النائب العمالي البريطاني شهيد مالك: مفتاح الحل في لبنان وقف دعم امريكا غير المشروط لمشاريع اسرائيل العدوانية ضده

حجم الخط
0

وفد برلماني بريطاني مشترك يثني علي تبدل سياسة بلير

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:

عقد اعضاء اللجنة البرلمانية البريطانية المشتركة المعنية بالشؤون اللبنانية الذين زاروا لبنان مؤخرا بدعوة من مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني (كابو) و جمعية العون الطبي الفلسطيني للاطلاع عن كثب عن الاوضاع في البلد، مؤتمرا صحافيا في احدي غرف مجلس العموم البريطاني اشاروا فيه الي وحشية الغزو الاسرائيلي للبنان الصيف الماضي مؤكدين ان ما رأوه من فظائع علي صعيدي الاعتداء علي المدنيين وتدمير البنية التحتية فاق كل التوقعات، وان الهدف كان شل البلد كليا وليس الرد فقط علي اختطاف الجنديين الاسرائيليين من جانب حزب الله اللبناني.

واكد النائب العمالي شهيد مالك، في رد علي سؤال حول امكان قيام الحكومة البريطانية بمبادرات منفصلة لحل مشكلتي لبنان والشرق الاوسط، انه لولا الدعم الرسمي الامريكي غير المتحفظ لعمليات اسرائيل في لبنان والاراضي المحتلة، لما تجرأت الدولة العبرية علي القيام بما قامت به في البلدين في الاشهر والسنوات الاخيرة، ولو كانت بريطانيا تملك نفوذا فعليا علي اسرائيل، فان المشكلة كانت حلت او بالامكان حلها الان.

ورأي مالك، الباكستاني الاصل، والنائب عن منطقة دوسبري في مقاطعة يوركشاير، انه حتي ولو كان لبريطانيا بعض التأثير الذي يتجاوز بقليل تأثير الدول الاوروبية الاخري علي السياسة الامريكية، فان قيادة الرئيس الامريكي الحالي تتجاهل مواقف باقي دول العالم بخصوص ما تعتبره حربها علي الارهاب ورغبتها بالانتصار عليه هذا مع ان مشكلتي الارهاب والتطرف مرتبطتان بأمور عديدة اهمها مكافحة الفقر ونشر العدالة. وقال: ان العالم تطلع الي امريكا لتحقيق العدالة في السنوات الست الماضية، فوجد امامه جورج بوش الابن.. والان توجد اكثرية من الحزب الديمقراطي الامريكي في الكونغرس، ولكن يجب عدم عقد الكثير من الآمال حول تبدل موقفها كثيرا بالنسبة للدعم لاسرائيل وتجاوزاتها. واعتبر مالك بان اسرئيل جزء من المشكلة، ولكن المشكلة الاساسية هي سياسة الولايات المتحدة، واذا عولجت هذه المشكلة فانه بالامكان ضبط اسرائيل ووقف خرقها للشرائع الدولية في لبنان وفلسطين المستمر منذ سنوات. وكان النائب في حزب الديمقراطيين الاحرار كولن بريد افتتح المؤتمر الصحافي مشيرا الي ان هدف زيارة الوفد البرلماني كان رؤية الامور كما هي علي الارض والالتقاء بالمسؤولين اللبنانيين من شتي التوجهات والاطلاع عن كثب عما حققته القنابل العنقودية التي استخدمتها اسرائيل لضرب المدنيين اللبنانيين في الجنوب من جرائم انسانية، وتقديم تقرير الي الوزراء المختصين في وزارة الخارجية البريطانية عما توصلت اليه اللجنة من استنتاجات. وقد قدمت اللجنة تقريرها الي الوزير كيم هاولز (وزير شؤون الشرق الاوسط في الخارجية) الذي رفعه الي وزيرة الخارجية ورئيس الوزراء. والنائب بريد هو رئيس مشارك لمنظمة كابو.

والجدير بالذكر ان اللجنة التقت مع رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة وعدد من النواب بينهم زعيم كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني النائب محمد رعد ولم تقتصر لقاءاتها علي رئاسة الحكومة فقط كما جرت العادة من جانب الوفود الاوروبية والامريكية في الفترة الاخيرة.

واشار النائب توم ليفيت، وهو نائب بارز في حزب العمال ومساعد لوزير التنمية الدولية هيلاري بن، الي ان الشرائع والقوانين الدولية اخترقت في الغزو الاسرائيلي للبنان الصيف الماضي بشكل سافر، وارتكبت جرائم حرب بينها تحطيم قري بكاملها بما في ذلك مؤسساتها الرسمية والخدماتية ومدارسها والمزارع المجاورة لها. ففي كثير من هذه القري اصبح حسب قوله من غير الممكن علي المزارعين العمل الزراعي في اراضيهم (زراعة التبغ وغيرها) وتبين ان الهدف هو ليس تهجير السكان وقتلهم فقط بل القضاء علي اقتصاد هذه القري. واضاف قائلا بانه هذا ما تفعله قوات الاحتلال الاسرائيلي مع الفلسطينيين في غزة والضفة وهو القضاء علي الاقتصاد لجعل الحياة غير ممكنة ولتصبح ممارسة السلطة شبه مستحيلة. وكما سعت اسرائيل الي اثارة وضع من دعم الاستقرار المستمر في فلسطين فهي حاولت وتحاول برأيه اثارة مثل هذا الوضع في جنوب لبنان وفي لبنان عموما وتساءل ليفيت قائلا: انني لا افهم لماذا تتعامل اسرائيل بهذا الشكل مع جيرانها، هل تعتقد بان اثارة الفوضي وعدم الاستقرار سيحققان اهدافها؟ وسخر ليفيت من ادعاء اسرائيل بانها انشأت لجنة تحقيق في شأن استخدام القنابل العنقودية ضد السكان المدنيين في لبنان. وقال انه من الافضل ألا تقوم بهذا التحقيق الفارغ، اذ انها كانت تدرك مسبقا نتائج استخدام هذه القنابل، ومع ذلك استعملتها، وخصوصا في الايام الاخيرة من الحرب لتهجير السكان في المديين القصير والبعيد. ونوه ليفيت بوجود بعض التغيير في السياسة البريطانية الرسمية للحكومة البريطانية وخصوصا بشأن ضرورة التفاعل مع سورية وايران لحل مشاكل المنطقة وتقديم المزيد من المساعدات المالية والمادية لغزة وللبنان، عبر وزارة التنمية الدولية، ووزيرها هيلاري بن.

اما النائب آندي لاف، رئيس اللجنة البرلمانية البريطانية المشتركة، فشجب استمرار اسرائيل بالتحليق الجوي العسكري في الاجواء اللبنانية، وقال ان هذا التحليق هدفه خلق المشاكل السياسية الداخلية في لبنان واضعاف الجميع، بما في ذلك القوات الدولية التابعة للامم المتحدة، والهدف برأيه ليس امنيا ولمراقبة انتقال السلاح الي لبنان، كما تدعي اسرائيل. وتمني لاف حل المشاكل الحدودية بين لبنان واسرائيل وخصوصا بالنسبة لمزارع شبعا. وقال ان لقاءات الوفد مع نواب من سائر الجهات اشارت الي ان الاتصالات بين الجوانب السياسية اللبنانية المختلفة لم تنقطع كليا، حتي بعد اغتيال النائب الراحل بيار الجميل اذ ان جميع اللبنانيين لا يريدون العودة للحرب الاهلية التي انطلقت في البلد في عام 1975. وتمني لاف نجاح مؤتمر باريس الشهر المقبل المخصص لدعم لبنان اقتصاديا.

وتكلم النائب في حزب المحافظين البريطاني بروكس نيومارك عن زيارة وفد نيابي من مجلس الشرق الاوسط في حزب المعارضة الرئيسي (المحافظين) الي سورية ولبنان تمت مؤخرا. واشار نيومارك الي انه شعر بان القيادة السياسية في سورية ترغب في فتح قنوات اتصال مع بريطانيا واوروبا وامريكا والمجتمع الدولي ولا تمانع في اعادة مفاوضات السلام مع اسرائيل. وقال، معبرا عن رأيه الشخصي، ان هناك فرصة لوجود مواقف سورية مختلفة عن المواقف الايرانية في بعض الشؤون الدولية والاقليمية. وعبر عن تأييده لمبادرة جيمس بيكر ولي هاملتون التي تدعو الي الحوار مع سورية وايران، وخصوصا بالنسبة الي ضرورة التفاعل مع سورية لدورها المهم في الشأنين العراقي واللبناني. واشار الي ان المسؤولين السوريين الذين التقاهم ابلغوه انه من مصلحتهم وجود الاستقرار في لبنان. وقال بدوره انه صعق لمدي التدمير الذي احدثه الغزو الاسرائيلي للبنان الصيف الماضي وخصوصا في مجال التحطيم المقصود للبنية التحتية. واكد بان وفد النواب المحافظين التقي اربعة نواب من حزب الله بالاضافة الي لقائه المسؤولين اللبنانيين الآخرين وقال انه لا يجد اي مبرر يمنع استمرار حزب الله في لبنان كقوة سياسية فاعلة في البرلمان اللبناني وان ينضم مقاتلوه الي القوات العسكرية والامنية اللبنانية. وتحدثت النائبة كيري ماكارثي عن الاوضاع المزرية للفلسطينيين المقيمين في المخيمات المتواجدة في لبنان وصعوبة العمل والمعيشة التي يواجهونها.

ووافقت مع شهيد مالك بان اللبنانيين والفلسطينيين يتعرضون لعقوبة جماعية من جانب اسرائيل، ليست باي شكل متوازية مع العمليات التي تقوم بها الجهات اللبنانية والفلسطينية المقاومة للاحتلال، وانه حان الوقت لان تدرك اسرائيل بان القنابل المدمرة وحدها لن تحل مشاكلها مع جيرانها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية