طهران تسعي للتأثير علي القرار الفلسطيني وتدعم حكومة هنية بمبالغ طائلة وتواصل التسلح
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
اعربت مصادر سياسية وامنية اسرائيلية في تل ابيب امس الخميس عن قلقها البالغ من التقارب بين الجمهورية الاسلامية في ايران وبين حركة حماس. وقالت صحيفة هآرتس الاسرائيلية انه في الايام الاخيرة عقد رؤساء الاجهزة الامنية في الدولة العبرية سلسلة من الاجتماعات المكثفة لتقييم العلاقة الثنائية بين طهران وحماس، وتوصلوا الي نتيجة بان النظام الحاكم في طهران يسعي الي ابرام اتفاقية استراتيجية مع حماس، بموجبها يكون هو صاحب الكلمة الاخيرة في الخطوات التي تقررها حماس، كما فعل في لبنان حيث توصل الي اتفاق مشابه مع منظمة حزب الله، علي حد تعبير المصادر الاسرائيلية. وقالت المصادر الاسرائيلية ايضا ان التقارب بين طهران وحماس هو خطوة تحد من قبل حركة حماس، علي خلفية الارتياح العام في حماس من انها تمكنت من تقليل الاضرار الناجمة للشعب الفلسطيني جراء الحصار المفروض علي الفلسطينيين منذ تشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة اسماعيل هنية من حماس. ولفتت المصادر الاسرائيلية الي تصريحات هنية في طهران والتي قال فيها ان ايران بالنسبة للفلسطينيين هي العمق الاستراتيجي، وان حركته لن تعترف ابدا بالدولة العبرية، مشددة علي ان هذه هي المرة الاولي التي يطلق فيها زعيم من حماس الداخل تصريحات من هذا القبيل، خصوصا وان هذه التصريحات تتعارض جوهريا مع افكار واراء حركة فتح وسياسة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، الذي يؤمن بان التقارب من الدول العربية المعتدلة مثل المملكة العربية السعودية ومصر، سيؤدي في نهاية المطاف الي حل القضية الفلسطينية. كما ان حركة فتح معنية جدا، وفق المصادر الاسرائيلية، بالتقرب من الولايات المتحدة الامريكية ومن الدول الغربية الاخري، وفي مقدمتها دول الاتحاد الاوروبي.
وتابعت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان التقارب بين الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس وبين النظام الحاكم في طهران ظاهرة ايضا للعيان في تعامل الايرانيين مع المكتب السياسي لحماس في دمشق الذي يتزعمه خالد مشعل. وايضا يظهر التقارب بين الطرفين في التعهد الايراني بتحويل الاموال الي الحكومة الفلسطينية لدفع الرواتب للموظفين. وزعمت المصادر الاسرائيلية التي تحدثت لصحيفة هآرتس ان الحديث لا يدور عن مساعدة مالية لمرة واحدة من قبل الايرانيين بمبلغ 250 مليون دولار، انما عن سلسلة من تحويل الاموال التي ستستغل لدفع رواتب الموظفين ولدفع رواتب افراد القوي الامنية التابعين لحركة حماس، بالاضافة الي دفع الاموال لعائلات الشهداء والاسري الفلسطينيين، وايضا اقامة معسكرات تدريب للقوات الفلسطينية التابعة مباشرة لحركة حماس. كذلك تعهدت طهران لرئيس الوزراء الفلسطيني بدفع تعويضات لاصحاب البيوت الفلسطينية التي تم هدمها من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة.
وتابعت المصادر الامنية الاسرائيلية قائلة ان هذه المساعدات ليست بمثابة هدايا يقدمها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لحركة حماس، انما يهدف الرئيس الايراني الي الحصول علي مقابل من حماس، مثل زيادة التأتير الايراني علي ما يجري علي الساحة الفلسطينية، وموافقة حماس علي منح الايرانيين حرية التدخل في اتخاذ القرار الفلسطيني في جميع مناحي الحياة، علي حد زعم المصادر ذاتها. وحسب المصادر الاسرائيلية فانه في السابق كانت قيادة حماس السنية ترفض اقامة العلاقات مع ايران الشيعية، وفق تعبيرها، ولكن بعد زيارة هنية الي طهران تغيرت المعادلة تغيرا جذريا.
واضافت المصادر الامنية ان تصرفات حماس في الاونة الاخيرة نابعة من ارتياح الحركة من التقدم الذي احرزته علي الساحة الدولية، كما ان قادة حماس في الداخل والخارج، عبروا عن رضاهم التام من انهم استطاعوا رغم انف اسرائيل التوصل الي هدنة مع الاحتلال لوقف اطلاق النار بين الطرفين. واعترفت الاجهزة الامنية الاسرائيلية، بحسب صحيفة هآرتس، ان حركة حماس تمكنت من فرض اتفاق وقف اطلاق النار مع الاحتلال في قطاع غزة، وهذا الامر هو بمثابة انجاز كبير لها في الشارع الفلسطيني. واكدت المصادر الامنية الاسرائيلية ان حركة حماس تواصل عملية التسلح بوتيرة عالية للغاية، الامر الذي يقلق الاجهزة الامنية الاسرائيلية كثيرا.