بريطانيا ترضخ لتهديدات السعودية وتوقف التحقيق برشاوي صفقات الاسلحة

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

اوقف محققون بريطانيون في قضايا الاحتيال تحقيقا في صفقة اسلحة بمليارات الجنيهات الاسترلينية مع السعودية، حسبما اعلن النائب العام البريطاني امس الخميس بعد ان حذرت الرياض من الغاء الصفقة.

وقال النائب العام اللورد بيتر غولدسميث ان قراره جاء لخدمة المصلحة العامة الاوسع.

وقال غولدسميث امام مجلس اللوردات ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وافق علي ان مواصلة التحقيق المستمر منذ ثلاث سنوات ستتسبب في ضرر بالغ للعلاقات البريطانية ـ السعودية. وكان المكتب البريطاني لمكافحة عمليات الاحتيال الخطيرة يجري تحقيقا في اتهامات مفادها ان مجموعة الدفاع البريطانية بي ايه اي سيستمز انشأت صندوقا للرشاوي بقيمة 60 مليون جنيه استرليني مخصصا لتقديم هدايا منها سيارات فخمة لعدد كبير من افراد العائلة المالكة السعودية مقابل تدخلات من قبلهم لحصول المجموعة البريطانية علي عقود.

وكانت مجموعة الدفاع البريطانية وافقت هذا العام علي صفقة بقيمة عشرة مليارات جنيه استرليني (19.8 مليار دولار) مع السعودية لشراء 72 طائرة مقاتلة، وتردد ان الصفقة مهددة بالالغاء بسبب التحقيق.

وقال غولدسميث في بيان له ان مكتب مكافحة الاحتيال سيوقف تحقيقه بعد ان قدمت له ولمكتب مكافحة الاحتيال طلبات تتعلق بضرورة حماية الامن القومي والدولي.

واضاف لقد كان من الضروري وضع الحفاظ علي حكم القانون في توازن مع المصلحة العامة الأوسع.

وأوضح انه طلب رأي بلير ووزير دفاعه ديز براون في هذه المسألة. وقال انهما اعربا عن رأيهما الواضح بان الاستمرار في التحقيق سيتسبب في ضرر بالغ لأمن بريطانيا والسعودية وللتعاون الدبلوماسي والاستخباراتي.

وفاجأ قرار اللورد غولدسميث امس الاوساط السياسية والاعلامية التي راهنت علي انه لن يقبل الرضوخ لأية ضغوط بشأن هذه القضية وأنه سيترك الأمور تأخذ مجراها بصورة طبيعية.

وكانت صحيفة ديلي تلغراف نقلت عن النائب البرلماني نورمان لام قوله إذا كان هناك من يمارس الضغوط علي المدعي العام، فإن ذلك أمر مخز، وعلي من سن قانونا لمكافحة الفساد المالي ان يتحمل عواقبه مهما قست.

وجاء قرار اللورد غولدسميث في اعقاب تقرير صحافي نشر مؤخرا بأن السعودية منحت بريطانيا مهلة لوقف التحقيق الذي يجريه مكتب مكافحة الفساد او المخاطرة بخسارة عقد تشتري بمقتضاه السعودية 72 مقاتلة (يوروفايتر تايفون) التي يجري تطويرها في مشروع مشترك مع بي.

ايه.

اي أكبر مصنعي المعدات العسكرية في اوروبا. كما هددت السعودية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا ووقف التعاون الامني.

ونقلت صحيفة ديلي تلغراف في الاول من كانون الاول (ديسمبر) الجاري عن مصادر رفضت الكشف عن اسمها ان الانذار وجه عبر قنوات دبلوماسية.

وقالت الصحيفة ان المملكة العربية السعودية أمهلت بريطانيا عشرة أيام لوقف التحقيق في تهم تتعلق بدفع رشاوي لأفراد من الأسرة السعودية الحاكمة.

وذكرت الصحيفة ان هذا العقد يعتبر دعامة مهمة لاستمرار تشغيل ما لا يقل عن خمسين الف عامل في بريطانيا، مشيرة الي أن هناك مخاوف من ان هذا العقد سيحول الآن الي فرنسا.

وقال متابعون للقضية، ان التهديد السعودي بوقف التحقيق يعتبر اكبر دليل علي وجود مخالفات مالية.

وكانت صحيفة الغارديان كشفت عن حقيقة صفقة الاسلحة السعودية المثيرة للجدل.

وشملت البرقية تفاصيل تلك الصفقة التي أعدت من طرف سير كولين تشاندلر رئيس وحدة المبيعات التابعة لوزارة الدفاع البريطانية آنذاك، تم وضعها في الأرشيف الوطني قبل ان يسحبها مسؤولون بصورة سريعة مدعين أن الكشف عنها كان خطأ.

ونقلت الصحيفة عن تقرير أعده ويلي موريس، (السفير البريطاني في السعودية في تلك الفترة) قوله إن إحدي الشخصيات السعودية الرفيعة المستوي والمعنية بهذه الصفقة كانت تبدي اهتماما بالحصول علي رشوة من كل الصفقات.

وأكدت الصحيفة ان وثائق وزارة الدفاع البريطانية المذكورة كشفت عن ان سعر كل طائرة تورنيدو ضخم بنسبة 32% ليصبح 21.5 مليون جنيه بدل 16.3 مليون جنيه.

ونشرت الصحيفة نسخا من الصفقة والبرقية السرية وما قالته رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر عن الصفقة آنذاك بما في ذلك تقييمها للمسؤولين السعوديين البارزين الذين شاركوا في هذه الصفقة، وتفاصيل عما جري في اجتماع بين وزير الدفاع البريطاني آنذاك مايكل هيزلتاين والمسؤول السعودي الذي وقع الصفقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية