قدمت لجنة بيكر/هاملتون الخاصة بالعراق تقريرها الي الرئيس الأمريكي جورج بوش عن الاستراتيجيات الجديدة التي ينبغي علي ادارته اتباعها لضمان خروج سلس لقوات الاحتلال الأمريكي من المستنقع العراقي، وكان لافتا للنظر تشديد هذا التقرير علي ضرورة اشراك كل من سورية وايران، اللذين يضعهما بوش ضمن محور الشر العالمي، في الجهود الرامية لتحقيق أهداف الخطة الجديدة. ولم تكن اشارة لجنة العراق الي مثل هذا الأمر من قبيل الصدفة أو الهروب الي الأمام، فهذه خلاصة لقاءاتها ومشاوراتها، التي امتدت حوالي سنة، بنحو 170 شخصية لها علاقة بالملف العراقي بدءا من الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، مرورا بعدد من القادة والزعماء العراقيين وعدد من السفراء ومسؤولين بارزين آخرين من الدول المجاورة للعراق ومن داخل الولايات المتحدة، مما يجعلنا نعتقد أن خيار التفاوض المباشر مع كل من سورية وايران أصبح خيارا ناضجا وطبيعة استعجالية بالنسبة للادارة الأمريكية لاسيما بعد سلسلة الانتكاسات التي واجهتها القوات الأمريكية علي أرض العراق بفعل ضربات المقاومة الموجعة، والتي كان من أهم تداعياتها خسارة حزب بوش الجمهوري في الانتخابات النصفية التي شهدتها أمريكا في السابع من تشرين الثاني، واستقالة رامسفيلد مهندس الحرب علي العراق.
وبقدر ما تعول ادارة بوش علي مساعدة سورية وايران لها في موضوع العراق، تعول هاتان الدولتان أيضا علي مساعدة أمريكا لهما في عدة مجالات: فالسوريون الذين تعاونوا وباخلاص شديد مع الأمريكيين في عدة محطات سابقة، كالمشاركة الفعلية في حرب الكويت عام 1991، والتصويت في مجلس الأمن علي القرار 1441 الذي مهد لشن الحرب الأخيرة علي العراق، وتعاون المخابرات السورية المثمر مع نظيرتها الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر للقضاء علي تنظيم القاعدة، والاستجابة لقرار مجلس الأمن الأخير رقم 1559 القاضي بانسحاب القوات السورية من الأراضي اللبنانية تمهيدا لوضع لبنان تحت الوصاية الأمريكية الفرنسية.. هم مستعدون اليوم لاستئناف مثل هذا التعاون علي الساحة العراقية، والاستجابة لمطالب الاحتلال بوقف عمليات تسلل المقاتلين العرب من حدودهم، وتسليم من لديهم من المتابعين من رموز النظام السابق التي وردت أسماؤهم في لائحة 41 اسما التي أصدرها في ايلول (سبتمبر) الماضي مستشار الأمن القومي في حكومة المنطقة الخضراء موفق الربيعي. وقد أرسلت سورية اشارة أولية بهذا الاتجاه تمثلت في زيارة وزير خارجيتها، وليد المعلم، للعراق ولقائه لنظيره العراقي، هوشيار زيباري، ومن ثم الاعلان عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد انقطاع دام ربع قرن واستمر بعد احتلال القوات الأمريكية للعراق في 9 نيسان (ابريل) 2003. وقد سبق لسورية وكما كشف ذلك عبد الحليم خدام في مقابلته الشهيرة مع قناة العربية أن قدمت الدليل علي أنها قادرة لفعل الكثير لصالح الاحتلال الأمريكي، فهي التي ألقت القبض علي أخ صدام حسين غضبان الحسن وقدمته لقمة سائغة للأمريكان، وهي التي رحلت ابني صدام حسين عدي وقصي الي الحدود السورية العراقية حينما فرا الي سورية هربا من المواجهات، وطلبت منهما العودة الي العراق لكي يموتا أو يلقيا عليهم القبض، وهي التي رفضت دخول طارق عزيز الي أراضيها وأعادته خائبا من حدودها نحو العراق ليلقي عليه القبض. الشامخ ادريسرسالة علي البريد الالكتروني6