الخطيب يري ان الفلسطينيين يتطلعون للاستقلال وليس لعلاقة مع المملكة.. وعمان ابلغت بوش: النجاح في فلسطين سيساعدكم في العراق
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: لا يخفي وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب امتعاضه من الاصرار علي ترديد نغمة الدور الاردني خارج سياق الموقف الجدي المعلن للخطاب الاردني، مصرا علي عدم وجود موقفين بخصوص الدولة الفلسطينية الاول داخل الغرف المغلقة والثاني خارجها، ومؤكدا بان اخفاء المعلومات او وجود معلومات سرية في السياسة الخارجية لم يعد خيارا الآن، فالمواقف تعلن وتختبر علي الارض.
ويقترح الخطيب طرح السؤال التالي: من قال بان ايهود اولمرت يحمل الضفة الغربية علي صينية ويبحث عمن يقدمها له؟.. يجيب الوزير الاردني عندما نتحدث عن موقفنا في الاردن نعرف الحقائق جيدا، فاسرائيل تتحدث عن الأرض بدون سكانها واهلنا في الضفة الغربية لهم هدف واحد فقط هو الاستقلال وذلك يعني ان الحديث عن صياغات عبر الاردن مسألة غير مطروحة ما لم يحقق الفلسطينيون إستقلالهم.
ويعتقد الخطيب الذي تحدث علي هامش جلسة شاركت فيها “القدس العربي” بتنظيم من مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، بان السياسة الاردنية تجاه القضية الفلسطينية مؤسسة علي هدف مركزي واحد هو خدمة الطموح الوطني الفلسطيني ثم حماية المصالح الاردنية الحيوية و ذلك يعني بالضرورة اننا جادون تماما عندما نقول باننا نريد دولة فلسطينية مستقلة في جوارنا ولا نتحدث من باب عاطفي او دعائي ولكن مصالحنا الاساسية تتطلب ذلك فكل ما يحصل في فلسطين يؤثر علي حياتنا وفي كافة الاتجاهات.
ويقول الخطيب ان الشباب في الضفة الغربية والذين لا تقل نسبتهم عن 70% او 60% لا يعرفون الاردن بل في الواقع لا يعرفون الا انهم عاشوا في ظل احتلال ويريدون التخلص منه ونيل استقلالهم الوطني، وبالتالي فنحن في الاردن لا نغرق في الاوهام ونعرف الحسابات جيدا ومما اعرفه انا شخصيا ان جميع الاخوة في الضفة الغربية يريدون الاستقلال وهذا يعني بالنتيجة انه من غير المناسب اصلا في ظل ذلك التحدث عن علاقة مع الاردن. وبالنسبة للحكومة الاردنية والموقف الرسمي الان الذي ابلغ سواء لاولمرت او للرئيس الامريكي جورج بوش خلال زيارته الاخيرة لعمان توجد مستجدات ابرزها ان المنطقة لم تعد بحاجة الي عملية سلام، كما يقول الخطيب ولكن الحاجة ملحة لسلام حقيقي، فالعالم يدرك تماما الآن بان اصل وجوهر الاشكال في المنطقة هو الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني.
ومن هنا تطرقت مباحثات بوش مع الملك عبد الله الثاني لهذا الموضوع، فعمان قالت بوضوح ان الحاجة غير ضرورية للقاء اعلامي او بروتوكولي بين اولمرت ومحمود عباس بل الي لقاء ينتهي بشيء محدد لان عباس سيخرج اضعف مما دخل اذا قابل اولمرت بدون نتائج مثمرة وملموسة علي الارض. بوش قال بدوره بوضوح للعاهل الاردني: ما الذي تريدونني ان افعله؟.. هل اجمع لكم الاثنين معا.. سأفعل ذلك ويقصد اولمرت وعباس لكن الجواب الاردني كان: نريد لقاء يستأنف بناء عملية السلام ويخلو من التعقيدات والتشكيلات علي اساس ان تعالج قبله كل القضايا المختلف عليها حتي ننتقل فورا الي المحور الاساسي والقضايا المركزية في اطار الصراع. وبشكل سريع وكما علمت “القدس العربي” تم الاتفاق مبدئيا مع الامريكيين علي تنشيط عملهم من اجل العودة للاهتمام بالملف الفلسطيني وعلي ان يجري عمل مكثف قبل ترتيب لقاء نهائي بين اولمرت وعباس وعلي العودة فورا الي الوثائق والمرجعيات الموجودة اصلا وعلي رأسها خارطة الطريق.
وفي الكواليس لعبت عمان علي خط مواز، فقد حاولت خلق انطباع في محيط الرئيس بوش بان النجاح في فلسطين عام 2007 سيخفف من حدة مظاهر الفشل الامريكي في العراق، والنجاح نفسه سيخلق احتمالات ايجابية في المنطقة تنعكس علي الموقف الامريكي في العراق.
وفي لعبة الكواليس نفسها لم تكتف البراغماتية الاردنية بذلك بل لفتت انظار الرئيس الامريكي لحيثيات وتطورات الموقف السعودي من عملية السلام وحتي من اسرائيل والمحت لشخصيات مرافقة للرئيس بان دولة فلسطينية في عام 2007 ستعني حصول تغيير كبير في المنطقة والعالم، يستفيد منه الامن الاسرائيلي، فدول مثل السعودية واندونيسيا وحتي ماليزيا خلافا لبقية دول الخليج يمكن ان يتغير موقفها من التطبيع لو ولدت الدولة الفلسطينية وسط محيط الألم الذي يجتاح المنطقة، علي حد تعبير مسؤول اردني بارز.
التكتيك الاردني كان واضحا فالعودة للتفاوض ولعملية السلام خطوة استراتيجية اردنية ولكي تذهب عمان لاقصي مدي ممكن باتجاه اعادة لفت انظار القوي الاساسية في المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية مكنتها الرياض من لعب الورقة السعودية، حيث سبقت عمان الحوار مع بوش بالكشف عن انها تتحدث بخصوص القضية الفلسطينية باسم دول عربية كبري ومهمة علي رأسها السعودية ومن بينها الامارات والكويت والبحرين.
الامريكيون من جهتهم وعلي هامش زيارة بوش كان لهم رأي يستند الي ان اولمرت وبعد غرقه في الوحل اللبناني يعتبر في اضعف حالاته الآن، وان واشنطن ليست مستعدة لممارسة ضغوط مشددة عليه حتي لا يؤدي ذلك الي المزيد من اضعافه.. عمان ردت بالاشارة الي ان كلاهما ضعيف، اولمرت ومحمود عباس وجمعهما معا لكي يكملا الشوط قد ينتج عنه بؤرة قوة خصوصا اذا ما التقيا بعد تمهيد الطريق للقاء عبر مناقشة كل القضايا العالقة مثل الانسحابات، والجندي الأسير والمعابر والاغلاقات والحصار الاقتصادي والمالي. هذا التلاقي الامريكي ـ الاردني انتهي بوعود امريكية بتنشيط الاهتمام بالملف الفلسطيني بالرغم من الانشغال الشديد بالملف العراقي لكن ما حصل لاحقا افرح الاردنيين عندما تبين بان حلقات الربط في تقرير بيكر ـ هاملتون ما بين الملفين العراقي والفلسطيني هي نفسها الحلقات التي يتحدث عنها الاردن منذ سنين حيث وجدت عمان في ذلك انتصارا لفلسفتها وسياستها.
ومن هنا وجد وزير الخارجية الاردني الفرصة مناسبة علي هامش لقاء مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية لكي يقترح عبارة الحاجة ملحة الي سلام وليس الي عملية سلام لان الوقت يمر والاستدراك صعب ولان اسوأ ما يمكن ان يحصل هو العودة للتفاصيل والجزئيات خصوصا تلك التي يمكن حصرها في اطار الوثائق والمرجعيات المتفق عليها اصلا.
علي هامش اللقاء طرحت “القدس العربي” استفسارا حول حقيقة ايمان المجتمع الاسرائيلي بالسلام وحاجته لهذا السلام بعد اشارة وزارية فهم منها بان في اسرائيل ديمقراطية ومؤسسات ونمطا غربيا في التفكير، ووافق الباحث الشهير الدكتور مصطفي الحمارنة علي ان احدي عجائب المجتمع الاسرائيلي انه يصوت بنسبة تفوق 60 % دائما علي اي قضية تطرح عليه وهنا علق الخطيب قائلا: لو سألنا الاسرائيليين هل تريدون سلاما سنجد ان الاغلبية تريده، ولو سألناهم عن اي شيء ستؤيده الاغلبية ايضا وبتقديري الشخصي وليس الرسمي يمكنني القول بان المجتمع الاسرائيلي متضرر ايضا وليس الفلسطيني فقط، فالاسرائيلي في نهاية المطاف ومهما كانت ايديولوجيته يريد ان يذهب اولاده للمدرسة ويريد كأي انسان ان يتسوق بدون تفجيرات، وقد لاحظنا بان مؤتمر هيرتسليا الاخير وهو واحد من اهم الملتقيات الفكرية يعيد طرح اسئلة لا تطرحها دول لها مشاريع راسخة كدولة وهي اسئلة اولية من طراز ما هي هوية دولة اسرائيل وما هي حدودها؟ اذا هناك حاجة اجتماعية للامن والاستقرار في اسرائيل وبالتالي للسلام، وتصورنا في الاردن ان انهاء الصراع يرفع المعاناة عن جميع الاطراف ويسمح لمستقبل مشرق، وهنا دخل الحمارنة للمرة الثانية، وردا علي سؤال لـ “القدس العربي” حول منبع العنف في العقلية الديمقراطية الاسرائيلية ليقول اعتقد ان المنبع له علاقة باعتقادهم بانهم سرقوا شيئا لا يخصهم.