عودة الحرارة لخط العلاقات السورية ـ المصرية.. وهجوم علي الناصريين.. وموجة من جرائم قتل الزوجات والقصص الغريبة
القاهرة ـ “القدس العربي” من حسنين كروم:
كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن القاء القبض علي حوالي 120 من قيادات وكوادر طلاب الاخوان المسلمين نتيجة العرض العسكري الذي قاموا به بجامعة الأزهر والاعلان عن ضبط اسلحة واموال وتصريحات لرئيس جامعة الأزهر الدكتور احمد الطيب بأنه لا تهادن مع الطلاب الذين قاموا بذلك، واستقبال الرئيس مبارك ناجي عطري رئيس وزراء سورية الذي يترأس الوفد السوري المشارك في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة المصرية ـ السورية والتوقيع علي عدة اتفاقيات بين البلدين واستقبال مبارك السيناتور الامريكي جون كيري وسماح السلطات الاسرائيلية بدخول رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الي قطاع غزة بدون الاموال التي يحملها بعد وساطة مصرية والتوقيع علي اتفاقية بين الحكومة المصرية والاتحاد الاوروبي علي تقديم الاتحاد معونة قدرها 28 مليون يورو، اي ما يوازي مبلغ سبعمئة مليون جنيه علي ثلاث مراحل لاصلاح نظام التأمين الصحي وتوفير الرعاية الاولية للمصريين في المدن والقري. وطبعا عندما يبدأ التنفيذ ستدعي حكومة الشؤم والنحس والبيزنس انها من انجازاتها. كما ظهرت حالة اصابة بانفلونزا الطيور في سوهاج وهو امر متوقع من هكذا حكومة، وحضور وزير الاستثمار اجتماعا للعاملين بشركات الصناعة الغذائية واعلانه انه تقرر زيادة بدل الوجبة الغذائية من 12 جنيها شهريا الي 30، وشهر مكافأة علي الارباح والمكافأة في المناسبات بعد ان حققت الشركة ربحا هذا العام بلغ 490 مليون جنيه بزيادة 69 مليون عن العام السابق، ولا اعرف لماذا لم يتخذ قرارا ببيعها ما دامت قد حققت ارباحا كعادة الحكومة وحزبها الحاكم، ومظاهرة للخريجين الذين يعملون مدرسين بمكافآت بنظام الحصص بدون تثبيت. واستمرار سفر الحجاج والاستعدادات لاعياد الاضحي والميلاد ورأس السنة وتصريحات فاروق حسني وزير الثقافة التي اعلن فيها انه سيرفع دعوي قضائية ضد الذين عقدوا له يوم الخميس ـ اول امس ـ في نقابة المحامين محاكمة شعبية تأجلت الي 28 من الشهر الحالي لأنهم ادعوا عليه انه سار في مظاهرة للشواذ في باريس.
واما ابرز الجرائم فكانت ثلاثاً، الاولي عن قيام رجل علي المعاش بقتل دجال كان قد استعان به لتسخير الجان لحل الخلافات بينه وبين زوجته لكن المحاولة انتهت بالطلاق وذهب الدجال لزيارته وما ان رآه الزوج حتي اسرع وراءه بسكين واخذ يطعنه حتي لفظ انفاسه. والثانية عن سيدة طعنت امها بالسكين في انحاء متفرقة من جسدها وتم نقلها في حالة سيئة للمستشفي، واعترفت الابنة بأن زوجها حضر لمصالحتها فوافقت علي العودة معه للمنزل، لكن امها حاولت منعها بالقوة فلم تجد وسيلة الا محاولة قتلها والتخلص منها. واما الثالثة والاخيرة فعن سباك استدعته سيدة تعيش بمفردها لاصلاح توصيلات في الحمام فأسرع بخنقها ولما تأكد انها اصبحت جثة هامدة توجه الي غرف الشقة لجمع ما خف حمله وغلي ثمنه لكن السيدة لم تكن قد ماتت وافاقت من غيبوبتها واسرعت تستنجد بجيرانها وفوجئ اللص بالجيران يقتحمون الشقة فاختبأ في الدولاب لكنهم اخرجوه منه وتلقي علقة مهولة قبل تسليمه للشرطة. والي بعض ما لدينا في نهاية الاسبوع.
ميليشيات الاخوانونبدأ تقرير اليوم بقضية ميليشيات الاخوان المسلمين، فبالنسبة للتعليقات لوحظ ان بعض الزملاء ارادوا استغلال الواقعة لمهاجمة قوي سياسية اخري او تصفية حسابات مع آخرين من غير الاخوان، وعلي سبيل المثال كتب زميلنا محمد علي ابراهيم رئيس تحرير الجمهورية يوم الخميس يقول: انني لا اريد القول ان السلطات غافلة عن وجود ميليشيات اخوانية في البلد هذا اذا كانت موجودة، ولكني اريد ان اعلم من أين يجيء التمويل وهل هناك جهات خارجية تقف وراءهم واذا كانت التبرعات تقدم لهم من داخل مصر، فلا بد ان نعلم الهدف من هذه التبرعات ونراقب الجمعيات الخيرية التي اصبحت ستارا لجمع تبرعات لا نعرف اين تنفق ولا توجد رقابة من اي نوع عليها. ان المساجد التابعة للجمعيات الخيرية يتم فيها جمع ملايين الجنيهات لكفالة اليتيم والانفاق علي المحتاجين، لكن لا احد في مصر يستطيع التحقق من ذلك. اننا لا نريد ان نستيقظ فجأة علي نمو سرطاني لميليشيا الاخوان في الجسد المصري ينتشر حتي يقضي عليه. لا اريد لبلادي ان تتكرر فيها مأساة لبنان وأجد بداخلها ميليشيا تؤسس دولة داخل دولة! لا اريد لبلادي ان اجد فيها ميليشيات تشن غارات علي الجيران وتجرنا الي حرب لحساب قوي اجنبية او اقليمية!
ان اكبر دليل علي تفشي وسيطرة الاخوان والقوي الاجنبية الاخري هو انتشار صحف خاصة ومستقلة بل وناصرية وهي صحف ما كان يمكنها اصدار عددين متتاليين من دخل التوزيع وحده ولذلك لا بد من معرفة مصادر تمويل هذه الصحف مع خلوها من الاعلانات!
وانتقلت العدوي من الصحافة الي نقابة المحامين رغم ان نقيبها سامح عاشور ناصري التوجه، فاذا بها هي الاخري تفتح باب الجهاد ضد العدو الصهيوني وضد المطبعين، ودعا نشطاء التيار الاسلامي فيها الي انشاء مراكز للتدريب علي حمل السلاح و طظ في التعليم ومستقبل الطلاب كما قال الصحافي المصري عادل درويش مؤخرا.
وهكذا اصبح سالم عاشور الناصري والذي لم تهدأ المعارك بينه وبين الاخوان داخل النقابة متواطئا واصبحت الصحف المستقلة تتلقي تمويلا ما وقد سيطرت عليه عقدة تعرضه للهجمات العنيفة والساخرة في الدستور، وتحول لمهاجمة الجميع. اما بخصوص الاعلان فيبدو انه لا يطالع هذه الصحف لان صحف المصري اليوم و الدستور و صوت الأمة فيها اعلانات كثيرة من القطاع الخاص، بالاضافة الي ان ثمن النسخة من صوت الأمة و الدستور جنيهان، و العربي تنشر فيها الدولة اعلانات، والي حد ما في الكرامة. فلماذا لا يهاجم النظام الذي ينشر الاعلانات فيهما والقطاع الخاص الذي ينشر في صوت الأمة و الدستور و المصري اليوم؟
وقد كرر زميلنا عمرو عبد السميع في نفس اليوم ـ الخميس ـ نفس العملية باقحام الخصومات السياسية والمهنية واتهم البعض في الاهرام في القضية، بقوله في بابه اليومي ـ هؤلاء ـ: الدولة مقلمة الاظافر لا تستطيع التدخل ضد جماعة محظورة قانونا والاخوان يتدربون ويغيرون علي المقار الانتخابية بالسيوف وماء النار والسنج والجنازير، ولا احد ـ محليا او دوليا من الليبراليين الاحرار الامامير يقول شيئا عن خطر تلك الجماعة علي الديمقراطية، بل نري اصحاب الملل السياسية الثورية الناصرية والماركسية يخلعون الاحذية ويتكأكأون علي باب مقر المرشد لتحصل التبريكات او صكوك الغفران، كما نري اولئك الذين صدعوا رؤوسنا سنوات عن القومية العربية او خطاب اليسار بدرجاته المتفاوتة والوانه المتنوعة يكيفون رطانهم السياسي كيما يرضي الاخوان والجميع يحاولون تحصل رضاء بعض مراكز البحوث المشبوهة التي تعتبر نفسها وكيلا سياسيا تجاريا عن الولايات المتحدة الامريكية وتهندس ذلك الظهور للاخوان او تلك التحالفات مع قوي يسار سابقة، سفالة منقطعة النظير، وتخويف يقوم به ـ لدهشتي ـ رهط من الناس بعضهم اطباء ومهندسون واساتذة جامعات، ثم شراء الذمم بما لا يمكن اخفاؤه واختراق منظم وممول لبعض المؤسسات الاستراتيجية وضمنها المؤسسات الصحافية القومية وأنا استطيع ان احدد مئة وخمسين فردا في قطاع التحرير باحدي المؤسسات الصحافية الحكومية ـ وبينهم من تموقع في مراكز قيادية وقيادية جدا ـ ينتمون لجماعة الاخوان او يعملون لصالحها، ولم تك لدي قدرات خاصة حتي اصل اليهم فالأمر اوضح مما يتيحه البعض وقد تم (بالتدريج) و(بالتعيين) و(بالتصعيد) علي مدي سنوات ثم تبلور وافصح عن نفسه بوضوح في الشهور الثمانية عشر المنقضية.
وهو يقصد (مؤسسة الاهرام) التي يعمل بها رئيسا لتحرير جريدة الاهرام الدولي، ولا اعرف لماذا لا يوجه الاتهام مباشرة لاجهزة الامن والحزب الوطني الحاكم والرئاسة لصمتها علي عملية اختراق (مؤسسة الاهرام)، واذا كان ادري بما يحدث في المؤسسة التي يعمل بها، فمن المدهش ان تصل معلوماته الدقيقة جدا الي دهاليز الناصريين والماركسيين وانصار القومية العربية، وفي حقيقة الامر فلا اعرف لمن يوجه الاثنان عبد السميع ومحمد ابراهيم الكلام ما دامت كل اجهزة النظام الامنية والسياسية تقبل مثل هذه الاختراقات؟!
وعلي العموم فقد نقلنا عمرو الي الاهرام التي قال فيها في نفس اليوم زميلنا وصديقنا صلاح منتصر في عموده اليومي ـ مجرد رأي ـ وهو في غاية الاستياء: اعترف الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح ـ القيادي البارز في جماعة الاخوان المسلمين ـ في اتصال تليفوني مع عمرو اديب بأن هذا الشباب فعلا يتبع الاخوان الا انهم اساءوا التصرف! وهي عبارة لا بد ان ترد الي قائلها لان الذي اساء التصرف فعلا هم هؤلاء الكبار الذين لم يظهروا في الصورة لكنهم يغيبون هؤلاء الشباب ويملأونهم بتوجيهاتهم ويدربونهم علي ما قاموا به ويمدون باللثام او النقاب الذي اخفوا به وجوههم ونشعر رغم اختفاء ملامح الوجه احساس الاعجاب بالقوة الذي يحس به هؤلاء الشباب علي اساس انهم بذلك يرهبون عدو الله الذي هو ادارة الجامعة واساتذتها والحكومة وقوات الامن وكل افراد الشعب. ومن الغريب انني فتشت عن هذا الموضوع في التلفزيون المصري فلم اجد له ذكرا رغم انني تصورت ان يسارع هذا التلفزيون الي اذاعة الفيلم منسوبا الي قناته (لا يقلل هذا من التلفزيون المصري) لتري مصر في اصغر قرية شبابها الذي ذهب ليتعلم وقد تلثم وارتدي النقاب، وهو يهدد اساتذته ويحطم ابواب جامعته ويستعد لمعركته الكبري ضد عدو الله! تعالوا وشاهدوا جيل الغد الذي سيحمل امانة قيادة مصر لان من سيحارب هذه المعركة هم كل افراد الشعب! . خفة ظل من صديقنا صلاح. افراد ميليشيا الاخوان ارتدوا النقاب رغم انه غير واجب وانما الحجاب هو الشرعي؟ ونترك صلاح وغمزته الي زميلنا وصديقنا جمال بدوي وقوله في نفس اليوم في الوفد: من المؤكد ان الاخوان المسلمين يتحملون قدرا كبيرا من المسؤولية، لأنهم زرعوا في شباب الجامعة نزعة القتال حتي الشهادة، وارتفعوا بسقف الاحتجاج الي مستوي الصدام الدامي، ولن تجدي محاولات التنصل مما حدث ولا التصريحات التي ادلي بها قادة الاخوان والادعاء بأنهم لم يأمروا الشباب بهذا الاستعراض المخيف، بل ان قيام الشباب بهذا الاستعراض ـ دون علم القيادة ـ لهو اكبر دليل علي الانفلات والتسيب والجنوح الي العنف، سواء رضيت القيادة او رفضت، ولعل الاستاذ عاكف يعرف اكثر من غيره خطورة التشكيلات العسكرية داخل الجماعة وكيف انها اعطت لنفسها سلطة التصرف وارتكبت اعمالا ارهابية دمرت الجماعة ودمغتها بهذه الوصمة ولا تزال ملتصقة بها حتي الآن.
أما الجهاز الحاكم فهو يجني ثمرة استبداده، ورغبته الجموح في السيطرة علي كل منافذ العمل السياسي بما فيها الانتخابات الطلابية والتدخل في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالنشاط الطلابي لتفرض عليهم قوائم مكروهة من جموع الطلاب، ولم يتورع الجهاز الحاكم عن استخدام البلطجية لاقتحام الجامعات فابتدع سنة سيئة اباحت لطلاب الاخوان المعاملة بالمثل وارتداء ملابس الحرب واقنعة القتال وكأنهم ذاهبون الي حرب البسوس.
ما دلالة هذا المشهد المفزع؟
نحن امام ظاهرة الافلاس السياسي عند الجهاز الحاكم، ولن تخمده الذراع الثقيلة، وانما بالمواجهة الفكرية والسياسية وعندما يشعر الشباب بان هناك متنفسا للعمل السياسي الخالي من الكولسترول والهيمنة والاحتكار، فسوف ينصلح الحال وسوف يتكلم الشباب لغة السياسة وليس لغة القمع.
والي المصري اليوم امس ـ الجمعة ـ وقول زميلنا وصديقنا مجدي مهنا في عموده اليومي ـ في الممنوع ـ اعترف انني وغيري من الذين يدافعون عن الاسلام السياسي وعن حق جماعة الاخوان المسلمين في الاعتراف بها وحقها في العمل السياسي في مأزق كبير وفي موقف بالغ الصعوبة بعد المشهد السيئ الذي يصل الي حد الجريمة، هل حقا تريد الجماعة الشرعية وتحويلها الي حزب سياسي، ام انها تستفيد من وجودها الحالي ومن رفض الدولة الاعتراف بها كجماعة شرعية في تقوية نفوذها في الشارع مما يكسبها تعاطفا بين الجماهير، لن نسأل من الذي اوصل جماعة الاخوان الي هذا الموقف؟ فكلنا يعرف الاسباب ويعرف ان السياسات الغبية التي ينتهجها الحزب الحاكم وبعض اجهزة الدولة واطلاق يد جهاز الامن في تأمين واحتكار العمل السياسي لحساب الحزب الحاكم بالتزوير والبلطجة والعنف هي المسؤول الاول عن هذا المشهد الذي رأيناه في جامعة الازهر وعن غيره من المشاهد المؤسفة علي صعيد العمل السياسي في مصر.
ونترك المصري اليوم لنتجه لـ الاهرام ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا اسامة سرايا الذي قال: لم تعد الدولة وحدها هي المسؤولة وانما نحن جميعا شركاء في المسؤولية لوقف خروج هذا التيار المستمر علي القانون تحت سمع وبصر الدولة، فالدولة المصرية هي التي انهت الوجود الشرعي لجماعة الاخوان بذنوبها وجرائمها في الاربعينات والخمسينات، وهي التي سمحت لها ايضا في تغييب واضح للقانون بأن تدخل النظام السياسي من باب المعارضة باسمها المحظور وان تشكل في البرلمان باسمها كتلة وان تظهر بالاسم نفسه في وسائل الاعلام وان تعلن عن تكفيرها رئيس مجلس الوزراء ووزير الثقافة لتغري بهما بعض متطرفيها، والدولة المصرية هي التي تغاضت عن كلمات مرشدها الذي يزدري مصر الوطن والحصن وسمحت لها بأن تمارس مساعيها للوصول الي اهدافها من داخل البرلمان وهو ما لم يتحقق لها في اي وقت من تاريخها منذ انشائها عام 1928. وقد لقيت الدولة من الاخوان الكثير لقاء تسامحها المفرط مع تلك الجماعة من عبث واثارة وفتن في كل مجال وهي الجماعة التي تشهد العقود الثمانية التي مضت من تاريخها بأنها جماعة سياسية لم تنفع الدين او المجتمع يوما وقد قنعت بوقفتها الي جوار مخزون التدين العميق لدي المصريين تستخدمه وقودا لاهداف ومطية لاغراضها.. وفي الوقت الذي تحقق فيه مصر نجاحا ملحوظا في مكافحة قوي التطرف في المنطقة نجد ان كلا من ايران واسرائيل تتمسحان بالدين لتبرير طموحات ليست من الاسلام او اليهودية في شيء كما تسعي هذه القوي الي استغلال الاضطرابات السائدة في اكثر من بلد اسلامي بهدف فرض ارادتها وحشد طاقاتها لحكم المنطقة بأسرها. حانت لحظة اليقظة خصوصا ونحن نري ما يحدث حولنا في فلسطين والعراق ولبنان بل في معظم دول الخليج وايضا تأثيرات الاستقطاب ضد المصالح العربية والتي وصلت الي حروب اهلية وتجميد وتخريب السياسات الوطنية لهذه البلدان.
وهكذا بينما حرص اسامة علي حصر الاتهامات في اسرائيل وايران كان زميلنا عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة روز اليوسف يشمل حزب الله وحركة حماس بقوله وصلتنا ردود افعال متنوعة تؤكد ان لدي قطاعات عريضة من المصريين خوفا حقيقيا وقلقا بالغا مما رأوه وصار لديهم انطباع بعدم الاطمئنان. وهذه مشاعر حقيقية ومفهومة وصادقة ولا شك انها يتم التعبير عنها في تقارير الرأي العام التي تصل الي صناع القرار ومن ثم يجب اتخاذ قرار لطمأنة الناس. الخوف طبيعي بسبب تماثل الصور بين جيش الاخوان وما يشبه ذلك في كل من العراق وفلسطين ولبنان وايران، الي جيش المهدي وحركة حماس وحزب الله والحرس الثوري. لقد ظن هؤلاء الطلبة المارقون علي الشاشات، كما لو انهم عناصر في كل التنظيمات العنيفة في تلك البلدان وما الذي يمكن ان يفعله الاخوان سرا اذا كان هذا هو ما يفعلونه جهارا نهارا امام الكاميرات بكل اجتراء الناس تذكر جيدا ان مثل هذه التنظيمات المسلحة نشأت في الجامعات في السبعينات وبنفس الطريقة تقريبا.
وافردت الجريدة مساحات واسعة لهذه القضية وبطريقة شبه هيستيرية لم تشمل الصحف الحكومية الاخري لدرجة ان الموضوع الرئيسي في الصفحة الاولي كان مقال عبد الله كمال وعنوانه ـ المصريون خائفون، متي يتحرك المسؤولون؟! وانطلقت الهجمات من كل اتجاه فرئيس مجلس ادارتها زميلنا وصديقنا كرم جبر شن في بابه اليومي ـ انتباه ـ هجوما عنيفا علي الرئيس الراحل انور السادات ـ عليه رحمة الله ـ لما اعتبره جريمة ارتكبها بتحالفه مع الاخوان لضرب الناصريين والشيوعيين، وحمله مسؤولية تعرضه للاغتيال، وقال عنها جريمة السادات التي لن يغفرها له الوطن هي تحالفه مع الاخوان المسلمين لانه تصور انه يستطيع ان يضرب قوة بقوة، فاتفق عليه الناصريون واليساريون مع الاخوان المسلمين وتولي كل فريق الترتيب لمصرعه حسب امكانياته، الناصريون باغتياله معنويا في الصحف ووسائل الاعلام التي سيطروا عليها، والاخوان عبر جماعات العنف التي اداروا مؤامراتها من وراء الستائر وللاسف فلم يدفع السادات وحده ثمن جريمته، بل دفعتها وما زالت تدفعها مصر كلها من عاش هذه الايام الحزينة في تاريخ مصر، واقترب من تفاصيلها يعرف جيدا ان عنف طلاب الجماعات الاسلامية كان اقل بكثير مما شاهدناه في اسكتش ميليشيات الاخوان بجامعة الازهر الذين اختاروا نموذجا انتحاريا للحوار والتعامل مع المجتمع.
وفي الحقيقة فقد اقتربت كثيرا جدا من هذه المرحلة التي يحكي عنها كرم وتابعتها بدقة، ولم يزعم احد انه كان للاخوان اي دور في الاشتباكات التي حدثت داخل الجامعات وخارجها خاصة في اسيوط، بل تعرضوا للضرب من جانب الجماعة الاسلامية في الصعيد والذين مارسوا العنف داخل الجامعات كانوا من الجماعة الاسلامية والجهاد، وهم الذين نقلوا العمليات الارهابية ضد الدولة والمثقفين والاقباط خارج الجامعات. لم يثبت تورط الاخوان في شيء من هذا، اما القول المتكرر من البعض بانهم اغتالوا السادات فهذا اتهام لا يجب توجيهه اليهم وانما الي النظام الحالي الذي لم يقدم احدهم للمحاكمات التي جرت للمشاركين في اغتيال السادات ولا التي جرت لاعضاء التنظيمات الارهابيــة ومع ذلك فان ما قام به الاخوان داخل جامعة الازهر يستحيل قبوله منهم ولا الاقتناع بالمبررات الخائبة التي ساقوها بانه اسكتش؟ اسكتش؟ ما شاء الله.
هذا عن بيان الداخلية واضافت الجريدة ان الجماعة اصدرت بيانا جاء فيه: ان الجماعة تنأي في ذات الوقت بكل صاحب رأي ان يتورط في تمثيلية، هزلية تفترض غير الواقع وهذه الفعاليات حتي وان كانت علي سبيل المحاكاة التمثيلية ان النظام المصري يصر علي العودة بحالة الحريات الي مربع الصفر بتصعيد غير مبرر يزيد الامور تعقيدا ويهز صورة مصر ويؤكد علي التعاطي الامني لجميع ملفات الوطن وذلك عبر هذه الحملة من الاعتقال. وعلمت المصري اليوم ان قيادات الجماعة بمكتب الارشاد عقدت اجتماعا استثنائيا ظهر امس عقب تأكيد انباء الاعتقالات لدراسة ردود فعل الجماعة خاصة ان اعتقالات الطلاب في جامعة الازهر جاءت قبل ايام من امتحانات الدور الاول للكليات وهو ما يعني عدم حضورهم الامتحانات مما يكلفهم رسوب عام دراسي وبحث الاجتماع قيام نواب الجماعة في مجلس الشعب بتقديم طلبات احاطة لوزير الداخلية حول الاعتقالات وانه تم بحث امكانية ان الجماعة تنظم مظاهرات طلابية كبيرة علي مستوي جامعات مصر وتجمعات شعبية للتنديد بتصعيد اجهزة الامن ضد الاخوان الا انها اشارت الي معارضة البعض هذا القرار نظرا لاقتراب امتحانات الدور الاول في الجامعات.
هذه هي التغطية الكاملة لهذه القضية وانا مضطر لان اقول انه لا بد ان نبدي اعجابنا الشديد بالاداء السياسي الرفيع والخبيث الذي تمثل في الضربات الاخيرة المتبادلة بين الجماعة وامن الدولة لانني من المولعين بالالعاب السياسية الراقية. ففي معركة الحجاب ضد وزير الثقافة فاروق حسني والتي اثارها وشارك فيها الاخوان والنواب المستقلون في مجلس الشعب واخرجوا بها النظام اسرع بعض النظام بدفع عدد كبير من اعضائه وقياداته بالمجلس للمشاركة في الحملة ضد الوزير لسحب البساط من تحت اقدام الاخوان الا انهم فوجئوا بمرشد الجماعة يعلن انه لم يكن له اي علم مسبق باثارة نواب الجماعة، القضية لانها تافهة ومن حق الوزير ان يقول ما يشاء، قال ذلك بعد ان تورط الوزير في الاعلان عن تشكيل لجنة للشؤون الدينية بالمجلس الاعلي للثقافة مما اثار عليه المثقفون الذين ساندونه واثار الأزهر ووزارة الاوقاف بينما التزم الاخوان الصمت التام.
ثم جاء اخطر رد واكثره حنكة وخبثا من امن الدولة بايقاع الاخوان في مصيدة اسكتش جامعة الازهر وهي اول ازمة حقيقية تواجهها الجماعة منذ عودتها للعمل العلني عام 1974 فلم يسبق لها ان وجدت نفسها في مثل هذا المأزق فلا هي تستطيع انكاره واتهام جهاز مباحث امن الدولة بانه قام بتلفيقه لها، فاضطرت للاعتراف به وافسحت بذلك الطريق ليقوم الجهاز وهو في غاية الارتياح بتسديد الضربة الثانية بعملية الاعتقال التي قام بها وبدء التحقيقات وما يمكن ان يترتب عليها من استغلال اعلامي وكشف مزيد من الحقائق عما اذا كان هناك جهاز سري مسلم انشأته الجماعة ام لا والملاحظ هنا ان الداخلية لم توسع من نطاق ضربتها لتشمل آخرين في الجماعة ـ حتي الآن ـ حتي لا تتهم بانها تستغل الحادث لاغراض اخري.
اما كيف سيرد الاخوان للخروج من هذا المأزق فهذا ما ستكشفه الايام القادمة وان كنت اتوقع ان يواصلوا التنديد بما قام به بعضهم والتبرؤ منه خاصة امام الدول الاوروبية وامريكا والمعارضة المصرية لتبديد اي شكوك تكون قد نشأت لديهم نحو الجماعة لكن السؤال الذي سيثير الارتباك لدي الجماعة ـ في رأيي ـ هو الي اي مدي نجحت اجهزة امن الدولة في اختراق مستويات الجماعة القيادية بحيث سهلت عملية الاسكتش تلك؟! ولن ازيد حرفا الآن ثم اتحول الي ثاني القضايا في تقرير اليوم.
الرئيس مباركوالي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين وباقي افراد قبيلتهم من محترفي الاعمال السفلية والعكوسات الذين يحاولون عبثا مهاجمة رئيسنا وانطبق عليهم القول كناطح صخرة يوما ليوهنها فأوهي قرنة الوعل، فقد قرأت اول سطر في موضوع بجريدة اظن ان اسمها الدستور وتجاهلت ما بعده الي ان وجدت في نهايته اسمي كاتبيه وهما محمد الدسوقي رشدي ومحمد المعتصم ولم اقرأ ما بينهما طبعا كيف اقرأ قولهما ـ خيبة الله عليهما ـ ابحث في جيوبك وفتش في جيوب اصدقائك المعارض منهم قبل الحكومي لعلك تجد سببا واحدا يفسر للناس الغلابة السائرين في شوارع المحروسة ما يحدث في بلدهم من بلاوي سودة، ويشرح لهم تصرفات السادة المسؤولين الكبار التي تشبه لوغاريتمات الجبر وحساب المثلثات التي لا يقدر علي متابعة حلها اينشتين نفسه فما بالك بالمواطن المصري البسيط الذي يعيش حياة سياسية واجتماعية قمة في اللخبطة والتوهان فلا احد من المسؤولين يتمتع بالشفافية التي تجعله يخبر الناس بما يحدث ولا احد من المواطنين يتمتع بوقت فراغ او طول بال ليتابع التصرفات والقرارات العجيبة للمسؤولين الكبار وعلي رأسهم السيد حسني مبارك رئيس الجمهورية الذي قرر فجأة كما يجب ان يفعل دائما ان يذهب في رحلة اوروبية تضم دول ايرلندا وفرنسا والمانيا دون ان ينتظر ان يمر علي آخر رحلاته الخارجية شهر كامل وكأنه لم يعد يطيق البقاء في مصر او لم يعد يحتمل مطالب اهلها ومشاكلهم. الرئيس الذي اعلن منذ فترة انه لن يترك الحكم ما دام في قلبه نبض يبدو وكأنه لم يعد يحتمل فعلا البقاء تحت ضغط المشاكل فمثلما ترك البلاد في شهر ايار (مايو) الماضي وهي تغلي علي بركان من القضايا الملتهبة (الحوادث الارهابية، التحرش بالمتظاهرات وسحل المتظاهرين وضرب القضاة) وسافر لالمانيا عاد ليفعل نفس الأمر مرة اخري ويترك مصر مسافرا في رحلة اوروبية لثلاث بلدان بينما المشاكل تحيط بالبلد من كل جانب ثلاث زيارات في اقل من تسعة شهور هذا العام لالمانيا فقط، بالطبع لا يمكنك تفسير هذا الكم من الزيارات المتلاحقة لان الرئيس ورجاله لم يقولوا عن هذه الزيارات شيئا حتي بدأ الناس في تفسيرها علي انها رحلات علاجية تواكب الاخبار المعلنة عن المتاعب الصحية التي يعاني منها الرئيس. لا جديد اذن من وراء زيارات الرئيس وجولاته الاوروبية اللهم الا مزيدا من الشكوك حول صحة الرئيس الذي التقي اثناء زيارته لفرنسا في مقر اقامته مع سيغون رويال مرشحة الحزب الاشتراكي الفرنسي لانتخابات الرئاسة والتي تمثل القوي المعارضة هناك وهو ما يعيدنا للتساؤل الدائم لماذا يسمح الرئيس لنفسه بأن يعقد لقاءات مع قوي المعارضة في البلدان الاخري بينما تشن صحفه ويشن رجاله هجمات حادة وقوية علي اي فرد من افراد المعارضة المصرية تسول له نفسه عقد لقاء مع مسؤولي دول اجنبية؟ وهو نفس ما حدث مع ايمن نور الذي تم اتهامه بالعمالة والخيانة حينما عقد لقاء مع مادلين اولبرايت ومسؤولين بالاتحاد الاوروبي.
طبعا ومن اين لهذين ان يستوعبا اهداف زيارات رئيسنا وما يبذله فيها من جهد وقال عنها زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير الاسبوع مصطفي بكري: الزيارات والجولات المكوكية التي يقوم بها الرئيس مبارك الي البلاد العربية والي دول الشرق والغرب هي زيارات هدفها تحقيق المزيد من المصالح والاستثمارات لصالح مصر بالاساس وخلال جولة الرئيس في روسيا والصين وكازاخستان شاهدنا عن قرب حجم الجهد الذي يبذله الرئيس من أجل تذليل العقبات التي تعترض تنمية التجارة بين مصر وهذه البلدان وكيف نجح الرئيس في تحقيق اهداف الزيارة التي اثمرت نتائج هامة اعلن عن بعضها في صورة الاتفاقيات التي وقعت او تلك الاسس التي تم التوصل اليها لزيادة حجم التصدير المصري او زيادة حجم استثمارات هذه البلدان داخل مصر لذلك لم يكن غريبا هذا الاتفاق الهام الذي اعلن عنه مؤخرا خلال زيارة الرئيس الكازاخستاني الي مصر والذي يقضي باستيراد مصر لـ750 الف طن قمح سنويا من كازاخستان وبأسعار اقل من السعر العالمي. وفي هذه الجولة التي يقوم بها الرئيس الي ايرلندا وفرنسا والمانيا تبدو الاجندة عامرة بجدول الاعمال سواء علي المستوي الاقتصادي او السياسي او الثقافي، وهو امر سوف ينعكس بالتأكيد بالايجاب علي المصالح المصرية وتنمية العلاقات مع هذه البلدان. لقد شاهدنا عن قرب حجم الجهد الذي يبذله الرئيس مبارك في هذه الجولات فهو لا يكل ولا يمل من المتابعة واظن ان كل من رافقوا الرئيس لا يكفون عن ابداء دهشتهم حول قدرته علي الاستمرار والتواصل في العمل بينما يكون الاعياء قد اصاب الكثيرين منهم، واتذكر انه وبعد عودتنا في وقت متأخر عقب زيارة الرئيس الاخيرة للسعودية وبينما نحن نغط في نوم عميق من متاعب الزيارة التي استمرت ليوم واحد كان الرئيس يسافر في الصباح الباكر الي النوبارية لمتابعة بعض المشروعات هناك. قد نتفق او نختلف مع الكثير من السياسات الحكومية ومواقف الرئيس ولكن حتما لا يستطيع احد ان يتجاهل هذا الجهد الذي يبذل خاصة خلال الزيارات الخارجية التي يظل الرئيس فيها حبيس الاجتماعات واللقاءات والمفاوضات.
طبعا طبعا هكذا رئيسنا علي الدوام ولا شك ان تمتعه بصحة جيدة سيغيظ اصحاب العكوسات لفساد عكوساتهم.