المشهد العراقي المتدحرج نحو حافة الانفجار

حجم الخط
0

سطام الكعود

إلي أحرار العالم إلي حملة مشاعل الفكر والتحرر وكل شرفاء الأمة والوطن من الغياري المجاهدين ونحن ندلو دلونا في جب المؤتمرات التي تتردد أصداؤها مع تصاعد لغة البارود والدخان ورائحة الدم العراقي المسفوح وأكداس الجثث التي باتت مشهدا يوميا مألوفا وكأنها السكة المأساوية التي يجب أن يسلكها قطار التحرر الجديد أو كأنه كتب علي الشعب العراقي العظيم أن يذبح كله كي يدفع ضريبة العالم الجديد وفق رؤي المغوليين الجدد ومن أوهمهم وسوغ لهم وطبل وخادع وزيف الحقائق من اجل أن يروي غليل الحقد وحب الدم وشهية المناصب والأنانية والكسب الرخيص ومصادرة الهوية العراقية العربية وسلب قوت الأبرياء ومسح تاريخهم وبيع كل المآثر في سوق الرقيق والنخاسة والضعة ونهب وتبديد الثروات في عبث لا أخلاقي يكابده العراق وهو يصرخ هل انتم منتهون؟

إن الشرف والأمانة والمبادئ الأصيلة تدعونا إلي أن نكون واضحين في تحمل المسؤولية ونحن نرفع لافتة النصرة لأهلنا المذبوحين باحثين عن طريق امثل للخلاص لا أن نمهد دون شعور لوضع الأغلال الأقسي في أعناقهم فربما هناك من تبهره الأضواء ويغريه الإعلام ويطمئن لبريق الدعوات ويقع في مصائد الميكيافيليين التبريريين المحتالين عشاق الشهرة وصيادي الفرص مسترخيا علي أنين جثة الوطن المسجي تتناهبه ضباع الحقد بعدما افترسته كواسر البغي والعدوان، فكوفي عنان هذا السادن الذليل لصنم الأمم المتحدة ليس سوي فزاعة لهش العصافير ما ردت كيد باغ ولا نصرت امة مظلومة، أولا نتذكر ما ألحقته من أذي بالشعوب من إبادة وتقتيل وانتهاكات، سيادة أضفت عليها المشروعية وما الحصار الجائر الذي كربنا بالجوع والبؤس لأهلنا، وشرعنة الاحتلال عنا ببعيد، فلنحذر المتربصين للمحافل المندسين الخونة الجواسيس المتاجرين بدماء الأبرياء والمحابين الباحثين عن فرص التسلق والصعود علي أكتاف الضحايا وقوفا علي جماجم الشهداء، فحيث تكون الحاجة والحرج يدفع رجال اللعبة الكبري بأذنابهم وعملائهم للترويج إلي مؤتمر أو كرنفال لامتصاص النقمة أو تحريف الاتجاهات والتوجهات والإلهاء واستجلاب الأضواء والاهتمامات لتمرير الصفقات المشبوهة وإرساء المرامي الخبيثة تبييتا لأمر أو خطة أدمي لقمع المشروع العراقي المقاوم الذي بات تجربة كبري شأن أضواء تجربتي الجزائر وفيتنام شهد لها حتي من اصطلوا بنارها. علينا موضوعيا أن ندرس التجارب التي مرت أو ما انفك منها حاضرا من دعوات إلي مؤتمرات بشأن دارفور والصومال والقضية الفلسطينية، حيث يكون حجم التحرك والأهمية بحسب ما تقتضيه مصالح الجناة، ويخبو الصوت والصدي إذا ما تهافتت المنافع والمطامع، فهي تارة جادة مباركة ومعمدة وقراراتها ملزمة وحاسمة سريعة تلوح بسيف التسلط والعقوبات والعدوان لقمع إرادة شعب أو لجم حركة تصحيح أو نظام لا يتماشي مع الركب العولمي بغض الطرف عما يتبجحون به من مفردات الديمقراطية، فهناك وباء معد جديد يهدد الأمن والسلام الأمريكيين وصحوة الشعوب ولا بد من التخلص منه ومحاربته والعقبة الكأداء انه غير قابل للزوال إلا بمحو الإنسانية.

لا نريد أن نسخر من عذابات من علقوا علينا آمالا فنبتذل ولننتبه إلي تلك الأصوات التي ترفض إقامة مؤتمر دولي بشأن العراق يتحركون مع عصي المايسترو الأجنبي عبيد أذلاء أمناء علي تمرير مشاريع بيع العراق لأسيادهم الذارفين دموع التماسيح علي محنة العراق المتخبط بدم سفحوه، فهم أول من نحره علي مذبح الحقد والتاريخ والعدوان، فإذا ما كان المؤتمر بشأن سلام زائف رحبوا به، فأي سلام بين جلاد وضحية؟ أما إذا كان بشأن تقييم العملية السياسية وإعادة ترتيبها فهذا أمر مرفوض وخط احمر غير قابل للتفاوض والحوار فيه بت قاطع من ولي فقيه، وما بين تلك العمامة وهذا الكرسي يتأرجح مصير العراق الكئيب ويمر غريبا حتي عن وجهه وأهله وهويته وكأنه مظلة مخرومة يتجنبها الداعون فرارا من مطر المواجهة أو شمس الحقائق، ويحاول البعض أن يثير النزعات الطائفية والمذهبية أو العرقية البغيضة.

إننا نناشد ذوي الضمائر الحية وأصحاب الفكر من الشرفاء والوطنيين والمبدئيين والأمناء والعقلاء من العامة والنخبة الكف عن التشبث بالدعوات المشبوهة واللامجدية وجلسات المجاملة وحوارات الطرشان والجلوس مع كل من هب ودب واستقبال ومصافحة الأيادي الملطخة بالدم العراقي الحرام أو طلب النصرة من العاجزين أو المسخرين أو التقاعس أو الاعتماد المطلق علي الغيب وإرخاء الحبل لكف الغدر تحصد فلذات أكبادنا محاولة حرق شموخ آخر نخلة في ربوع الوطن، فهل أن من جاء بالمحتل تحت ذرائع مهما كانت سيطلب منه الخروج؟ أو تأملون منه أن ينتفض ذات يوم إكراما لصرخة حرة عراقية يعربية؟ ومهما حاولوا وأد كبريائها تحت أحذية ضمائرهم بما ران من ظلام علي قلوبهم أو لعرض ينحرنها جهارا؟ فكم شمسا أو نجما اطفأوا في غياهب سجونهم السرية وروحا أزهقوا في أوكارهم؟ وكم مصحفا احرقوه ومسجدا دمروه ودار عبادة؟ فهل هم علي ذلك نادمون؟ كلا بل ينظرون وهم شامتون يتضاحكون، لقد عبثوا بخارطة الأفكار والتاريخ والإنسان والحضارة والمجتمع، وابكوا العراق العزيز الذي كان عز العرب وهيبة الإنسانية وسيبقي لان الشرفاء يحملون لواء البشارة من هذه الأرض المقدسة الطيبة فها هو تقرير بيكر هاملتون الذي خرموا به آذان الكون وكأنه سيوزع الخبز علي أطفال أفريقيا أو سيأتي بالشمس من تحت عباءة بوش جاء ليفسر الماء بعد الجهد بالماء، ومن يقرأ بين السطور يشم منه رائحة الإحباط والشعور بالخذلان والهزيمة لأنهم لا يفقهون أي منقلب ينقلبون، فهم يدركون إن العاقبة للمتقين أكثر من المؤمنين أنفسهم (وان الأرض يرثها عبادي الصالحون) لان الأرض تقاتل مع أصحابها.

إننا نهيب بكل رجالات الدين والكيانات الفكرية السياسية والتيارات الاجتماعية والثقافية والتجمعات والأحزاب الوطنية والعشائرية وكل حر أبي نصرة العراق والأمة نصرة الحق وكف الحيف والظلم والأذي المستشري عن أبناء الأمة فالناس إما أخوة في الدين أو نظراء في الخلق ونحن إذ نتحفظ علي الكثير إلا إننا مع كل دعوة نبيلة خيرة هدفها وحدة ورفعة وسيادة العراق الحبيب. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية