اعرب عن ارتياحه تجاه توصيات تقرير بيكر ـ هاملتون
لندن ـ “القدس العربي” ـ من احمد المصري:
اعربت الجبهة التركمانية العراقية عن طريق ممثلها في بريطانيا عن ارتياحها من قرارات لجنة بيكر ـ هاملتون بخصوص الاستفتاء المزمع عقده في نهاية 2007 لتحديد مستقبل مدينة كركوك.
وقال ممثل الجبهة التركمانية العراقية في بريطانيا عاصف سرت توركمان لـ “القدس العربي”: ان ما جاء في تقرير بيكر يمثل الواقع الحقيقي لما أصاب العراق من الدمار والخراب وسفك الدماء وانتهاك الحرمات، وللولايات المتحدة الامريكية الدور الاساس فيما وصل اليه العراق، فما خربه الامريكان يجب أن يعيدوا بناؤه قبل خروجهم. اننا في الجبهة التركمانية العراقية نعبر عن ارتياحنا بخصوص ما جاء في التقرير في التوصية رقم 30، ولكننا نرفض بشدة ما جاء في التوصية 33 التي أدرجت التركمان ضمن الاقليات في العراق، لان التركمان الذين يمثلون حوالي 13% من مجموع الشعب العراقي ليسوا باقلية حيث أن أعداد التركمان في محافظة الموصل بما فيها قضاء تلعفر والقري التابعة لها يبلغ أكثر من مليون نسمة، هذا بالاضافة الي أن أعداد التركمان في أربيل وكركوك وديالي وصلاح الدين وبغداد وبقية المناطق العراقية الاخري يبلغ أكثر من مليونين ليصل أعدادهم الي أكثر من ثلاثة ملايين نسمة. لقد أجحف الدستور العراقي بحق التركمان حيث لم يدرجوا ما بين القوميات الاساسية واليوم يجحف بحقنا بيكر وهاملتون ونحن نعرف السبب جيدا كما يعرف الامريكان أعداد التركمان الحقيقية ولكنهم يتجاهلوننا لاسباب سياسية واقتصادية تتعلق بالمنطقة وبالدول المجاورة. واضاف سرت توركمان لقد أكدنا مرارا في السابق ونؤكد اليوم وجوب العمل علي ابقاء مدينة كركوك ضمن الاراضي العراقية لانها مدينة عراقية وبخصوصية تركمانية، ويشهد بذلك تاريخ المدينة وحالتها الاجتماعية وان هذه المدينة بتنوعها الاثني تمثل العراق المصغر كما أنها مصدر الاقتصاد العراقي ولها دور كبير أيضا في الاقتصاد العالمي. ولقد استغربنا تصريحات بعض الاكراد من أن هذا التقرير يدل علي تراجع امريكا عن وعودها للعراق وتحويله الي بلد ديمقراطي وأن تقرير بيكر ـ هاملتون تضمن فقرات خطرة من شأنها تقويض السيادة والدستور وانها غير واقعية وغير مناسبة، ولكننا في الجبهة التركمانية العراقية نسأل المعنيين، هل ان الحاق كركوك بشمال العراق هو الديمقراطية التي يناشدون بها القادة الاكراد؟ وهل ان كركوك مدينة كردية لكي يتم فصلها عن العراق؟ ان التركمان والعرب في كركوك قد نفد صبرهم ووصل الي نقطة الانفجار نتيجة للسياسات التعسفية التي يطبقها الحزبان الكرديان، كما يجب قبول وتطبيق هذه التوصية من قبل الجميع اعتبارا من الحكومة العراقية والمجلس الوطني العراقي وجميع الاحزاب السياسية لان مدينة كركوك ستكون بؤرة تقسيم العراق اذا ما لم يعمل بها بعقلانية وبتحفظ مع المحافظة علي هوية المدينة العراقية وخصوصيتها التركمانية، كما ان هذه التوصية لم تأت عبثا بل جاءت نتيجة دراسة كاملة عن وضع كركوك ومحاورة دول الجوار، كما أن منح دور اكبر لدول الجوار في هذه القضية لا يعتبر تدخلا في شؤون العراق لان الادارة الامريكية أيقنت أن الاحزاب العراقية لا تستطيع حل مشاكلها فيما بينها لان معظمها تحاول الاستحواذ وبقوة مليشياتها علي أكبر القطع من الكعكة العراقية، ويجب الالتزام بما جاء في تقرير بيكر حول مدينة كركوك لانه وفي حالة عدم الالتزام به فان برميل البارود الذي جاء في التقرير سينفجر وستكون العواقب وخيمة لان الغضب التركماني والعربي في كركوك لا يمكن ايقافه هذه المرة والتركمان صبروا وجاهدوا وتحملوا الكثير في سبيل الابقاء علي وحدة العراق أرضا وشعبا، وسوف لن يبالوا بالتهديدات التي تطلقها المجاميع الكردية لان هذه المدينة العراقية وبخصوصيتها التركمانية يجب أن تبقي ضمن الاراضي العراقية ليعيش فيها التركمان والعرب والاشوريون والاكراد في اخوة وسلام، لذا يجب تأخير الاستفتاء أو بالاحري الغاؤه وهذه مسألة يجب أن تدرج في جدول أعمال (المجموعة الدولية لدعم العراق) في اطار عملها الدبلوماسي، حسبما جاء في التقرير. وفي باب وجوب تعزيز المركزية واضعاف المناطق أكد سرت توركمان: اننا اليوم نحتاج الي حكومة مركزية قوية تضمن حقوق جميع العراقيين وتعمل جاهدة علي حفظ الامن والاستقرار لان تقوية سلطات الاقاليم ستسبب مشاكل كثيرة وأن المثال الحي هو ما يجري الان في محافظة كركوك من سياسة التكريد واستحواذ الاحزاب الكردية علي جميع مؤسسات ومرافق الدولة والدوائر الحكومية والمديريات، بالاضافة الي استيطان ما يزيد عن 600 ألف من الاكراد الذين استقدمهم الحزبان الكرديان من ايران وسورية وتركيا والمحافظات العراقية الشمالية ولم تترك شيئا للتركمان أصحاب المدينة الاصليين ولا للعرب. وحول مسألة الفدرالية أوضح سرت توركمان ان الفيدرالية خطة واضحة تستهدف تقسيم العراق الي كانتونات أو أقاليم صغيرة تدار من قبل ولاءات معينة، ثم متي كان العراق مقسما لكي يتم توحيده تحت نظام الفيدرالية؟ وهل عرف الشعب العراقي مفهوم الفيدرالية لكي يوافقوا عليها من خلال الدستور الذي كتب في الدهاليز المظلمة؟ ان الالتزام بالفدرالية الواردة ضمن الدستور ليس السبيل الوحيد للحفاظ علي وحدة العراق، بل سيكون نقطة رئيسية لتقسيم العراق.
وفي موضوع ادانة تقرير بيكر من قبل التجمع الوطني التركماني الذي يعمل مع الاحزاب الكردية قال سرت توركمان: ان الجبهة التركمانية العراقية هي الممثل الشرعي للتركمان، لانها جبهة تضم مختلف الاصوات التركمانية، وقد خاضت الجبهة التركمانية الانتخابات الاخيرة بقائمة مستقلة ولكنها لم تستطع الحصول علي المقاعد المطلوبة في المجلس الوطني العراقي نتيجة التزويرات التي حصلت في كركوك والمناطق التركمانية، وان ما يسمي بالتجمع الوطني التركماني هو أحزاب كارتونية تم تشكيلها من قبل الحزبين الكرديين وتنطق وتصرح بأوامر الحزبين وانه لا صلة له بالشعب التركماني الذي لا يرضخ لاوامر الاحزاب الاخري.