في ندوة نظمها الصليب الاحمر البريطاني ودعا الي دعم مادي لعملياته:
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:
نظّم مكتب الصليب الاحمر البريطاني ندوة ليوم واحد في مقر رابطة الصحافيين الاجانب في لندن تطرقت الي ضرورة تعاون المراسلين الذين يغطون الحروب والكوارث في العالم مع العاملين في حقل المساعدات الطبية والانسانية في هذه المناطق كالصليب الاحمر ومنظمات الامم المتحدة وغيرهاودعم الندوة وعنوانها: تقارير من مناطق النكبات، الصليب الاحمر و وزارة التنمية الدولية البريطانية وقسم الاخبار في القناة التلفزيونية البريطانية المستقلة ITV وجريدة التايمز البريطانية.
وقدمت دراسة اجرتها مؤسسة كارما (CARMA) اظهرت بان التغطية الصحافية والتلفزيونية في معظم مناطق الحروب في العالم تركز اكثر مما يجب علي اعداد القتلي والمتفجرات، ولا تخصص مساحات كافية في تغطيتها لاعمال المنظمات الدولية الانسانية، كما يفترض ان تفعله علي الصعوبات التي تواجهها منظمات كالصليب الاحمر الدولي في ايصال المساعدات الي الجرحي والمنكوبين والجائعين والضغوطات التي تمارس عليها من انظمة لا تعترف بالمواثيق الدولية الموقعة في اتفاقيات جنيف وغيرها.
واوضح توم فيسي، المشرف العام علي الدراسة التي تمت في 16 موقعا من مواقع الكوارث العالمية انه لا يتوقع من الصحافيين ان يبدوا توجهاتهم الطموحة في سبيل الحصول علي الخبطات الصحافية المثيرة ولكن علي الاقل ان يركزوا درجة اكبر علي الانعكاسات الانسانية السلبية للحروب ودور منظمات الاغاثة الدولية في مواجهة هذه الامور ومساعدة المنكوبين.
ودعا السير نيكولاس يونغ، الرئيس التنفيذي لمنظمة الصليب الاحمر البريطاني، شعوب العالم الي تقديم المزيد من الدعم المادي والمالي لهذه المنظمات بسخاء.
واشارت كريتينا لامب، مراسلة الشؤون الخارجية في صحيفة الصندي تايمز البريطانية الي ان مفهوم الحرب علي الارهاب بدل علمية التركيز في التغطية الصحافية، واعادها الي الوراء. فيما قال انطون انطونوفيتش، مسؤول الشؤون الخارجية في صحيفة الديلي ميرور البريطانية، ان المشكلة هي في ان رؤساء ومدراء تحرير الصحف البريطانية يريدون الاخبار المثيرة ويفضلون نشر الاخبار عن عدد القتلي والجرحي بدلا من تغطية اعمال المساعدة الانسانية في الحروب، لأن اخبار القتلي واعدادهم تجلب المزيد من القراء!
واوضح الصحافي في قسم الاخبار في تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية مايكل بيرك بأن مشكلة رؤساء تحرير الصحف واقسام الاخبار في التلفزيونات العالمية هي ان تقنية الانترنت تعرض صورا مثيرة جدا عن الحروب والكوارث، وان الجيل الجديد من الشباب العالمي يتوجه اكثر فأكثر نحو مواقع الانترنت المثيرة بدلا من التلفزيونات والصحف. ولذلك تضطر ادارات المؤسسات الاعلامية الي اعتماد خطط عمل للتنافس معها.
اما رئيس مكتب الصليب الاحمر البريطاني السير نيكولاس يونغ فأشار الي وجود مسؤولية عن اهمال تغطية الخدمات الانسانية في الحروب علي السياسيين والحكومات التي تود تسجيل نقاط علي حساب خصومها ولا تركز بما فيه الكفاية علي عذاب الانسانية والبشرية الناتج عن هذه الحروب. وتمني لو تتعامل هذه الحكومات بشكل اكبر بالتنسيق مع المنظمات الدولية الانسانية والصحافيين العالميين. وتحدي يونغ الصحافيين العالميين الذين تواجدوا بكثافة في الندوة ازاء قضية تركيزهم المبالغ علي الشؤون السلبية (اعداد القتلي والجرح… الخ) وطرح ضرورة اعتماد مقاييس جديدة في التغطية الصحافية للكوارث والحروب.
وقال مارك لوكوك، المدير العام للسياسات الدولية في وزارة التعاون الدولي البريطانية ان الوزير في هذه الوزارة هيلاري بن، كان يود لو تمكن من حضور هذه الندوة شخصيا، ولكنه متواجد في غزة (فلسطين) يحاول ايصال المزيد من المساعدات للفلسطينيين الذين يواجهون مقاطعة دولية بسبب انتخابهم حكومة حماس.
وقال المسؤول انه في بعض الاحيان تقدم مساعدات اكثر مما يجب في مناطق مما يقدم في مناطق اخري، والتغطية الاعلامية ليست دائما متوازية في هذا المجال. ونوه بدور الخدمة العالمية في هيئة الاذاعة البريطانية التي تدعمها وزارته في توضيح هذه المسائل. وقال ان وزارته تلقت اكثر مما تحتاجه في مجال دعم كارثة تسونامي وهي تسعي الي تخطيط سياسات لتوزيع افضل لهذه المساعدات، ربما في مناطق اخري اكثر احتياجا لها وطرح قضية حماية العاملين في مؤسسات الاغاثة العالمية مشيرا الي ما حدث لمكتب الامم المتحدة ولمقر الصليب الاحمر الدولي في بغداد اللذين فجرا من دون اي مبرر مفيد للشعب العراقي.
وذكر ادريان فان كلافيرين، المدير العام المساعد في قسم الاخبار في هيئة الاذاعة البريطانية (تلفزيون واذاعة) انه ليس من الضروري ان تكون الاخبار المغطاة عن الكوارث والحروب في العالم سلبية، ولكن الاهم، بالنسبة الي ادارة المحطات الاعلامية العالمية، هو ما يريد ان يشاهده او يستمع اليه الجمهور. وبما ان بريطانيا ارسلت قوات عسكرية الي العراق وافغانستان، فاخبار البلدين تهم الجمهور البريطاني اكثر من غيرها. بيد انه ادلي بموقف متناقض الي حد ما، عندما قال ان الجمهور يفضل الاستماع الي الحلول اكثر من تفضيله مشاهدة او متابعة المشاكل وحدها واعداد القتلي وتعقيد الحلول. ففي فلسفة كهذه، من المفروض التركيز علي نشاطات المؤسسات الدولية في مواجهة الكوارث والحروب وعدم التخويف والامعان في تغطية السلبيات، وهذا امر لا تفعله وسائل الاعلام الغربية عموما.
بيد ان فان كلافيرين كان علي حق في ان المؤسسات الاعلامية الدولية المحترمة ليس هدفها فقط المساهمة في جمع الاموال للمنظمات الدولية للاغاثة، ولكن الي تعزيز المعرفة والادراك لمشاكل العالم بحيث يتمكن من يرغب في ان يدعم عمليات مواجهة الحروب والكوارث ان يفعل ذلك بالطريقة التي يراها ملائمة. ووافق مايكل بيرك علي هذا الموقف قائلا بأن المشاهدين والمستمعين والقراء، لن يثقوا بالاعلاميين اذا شعروا بأنهم يعملون بحسب اجندة مسبقة. وتوافق الاثنان علي اهمية عرض الحدث كما هو، وليس حسب توافقه مع موقف مسبق.
كما توافق المشاركون علي ضرورة تدريب الصحافيين في شتي قطاعات الاعلام حول هذه المسائل الهامة قبل ارسالهم لتغطية الحروب والكوارث وهم يعتقدون بأن عملهم يقتصر علي التقاط الاحداث المثيرة لارضاء مديري ورؤساء مؤسساتهم. واكد فان كلافيرين ان تدريب الصحافيين والمراسلين ليس م طلوبا فقط في دول العالم الثالث بل في الصحافة الغربية في الدول المتطورة ايضا.
واشار بيل نيلي، مدير التحرير الدولي في قسم الاخبار في التلفزيون البريطاني المستقل) (ITV) الي ان حروب هذا العصر هي حروب افكار بالاضافة الي كونها حروب ميدانية، ولهذا السبب فوسائل الاعلام تكتسب اهمية خاصة. وفي حربي العراق وافغانستان لا يستطيع احد القول بانه قام بعمل جيد ـ حسب قوله ـ علي الرغم من ان مؤسستنا قدمت شهداء بارزين. وعبر عن قلقه علي صحافيي العالم عندما يقول قادة العالم الحر الي الجميع بأنكم اما معنا او ضدنا وهذا خطير بالنسبة للصحافيين وللعمال في المجال الانساني، ويعطل عملهم ويجعله اكثر خطورة.
واشار ريتشارد بيستون، مدير التحرير الديبلوماسي في صحيفة التايمز انه من المستحيل العمل حاليا في العراق كما كان هو يعمل في الماضي كمراسل في بيروت في عز ايام الحرب الاهلية اللبنانية.
وقال انه من غير الممكن القيام بعمل صحافي في بغداد من دون ترك المنطقة الخضراء الآمنة. وهذه برأيي ليست تغطية صحافية.. والامر نفسه ينطبق، حسب قوله، علي افغانستان، فمنذ قدوم القوات البريطانية العسكرية الجديدة الي منطقة هيلماند في جنوب افغانستان وتسلمها قيادة قوات الناتو اصبح من المتعذر علي الصحافيين البريطانيين التجول في المنطقة لاسباب امنية.
وفضل فنسنت لوسر، نائب مساعد قسم العلاقات الصحافية في الصليب الاحمر الدولي، عدم التخلي عن السرية في اعمال منظمته، مؤكدا ان هذا ليس امرا مفروضا عليها، ولكنها تراه مناسبا في ضوء مساهمتها في الاتصال بالمعتقلين البارزين في العالم والتأكد من ان معاملتهم تحظي بالمراقبة الدولية.