صباح الخير أيتها الطليعة

حجم الخط
0

لم اكن أريد أبدا أن أعلق علي تصريحات وزير الثقافة بشأن الحجاب.. ولم اكن أريد أبدا أن اعلق علي رد فعل النواب في مجلس الشعب المصري.

واذكر بهذه المناسبة حوارا دار بين الكاتب الكبير احمد بهجت والمفكر الكبير الدكتور زكي نجيب محمود رحمه الله حول عدم اقتناع الدكتور الفيلسوف بتغطيه المرأة لشعرها وان ذلك لا علاقة له بالحشمة وفسر الأستاذ بهجت ذلك وقتها بأنها حالة من حالات (غرور العقل) انتابت الدكتور زكي نجيب محمود وما كان لها أن تكون من (مسلم) اسلم باختياره الحر وجهه إلي ربه.. كان الحديث وقتها يتسم بعمق وأدب شديدين.. لم يتحدث الدكتور زكي عن (الورد المشموم) ولم يزد الأستاذ بهجت عن وصفه السابق.. فارق كبير بالطبع بين كل الأطراف في الحالتين.

ولا أدري حقيقة لماذا دفع النواب من الإسلاميين بالأمر إلي هذا الحد.. فالمسألة في ابسط تشخيص لها أن الركود العام الذي أصاب الدنيا كلها جعل الصحافة تبحث بروح محمومة عن أي شيء يكسر جدران الملل وتكرار المكرور نتيجة لغياب التفاعل الطبيعي في الحياة العامة.. فليس هناك أي شيء في أي شيء.. فغدا هو أول أمس و بعد غد هو أمس.. وعليك أن تبتلع الماء في فمك كالضفادع.. أو أن تفحص الأرض كالدجاج في الوضع محلك سر. عتابي علي الاخوة الإسلاميين هو انهم لديهم ملفات في المجال الرقابي والتشريعي اكثر من ساخنة وبالتالي فهم لا يعانون من حالة (تكلس الثبات) التي يعانيها عموم الناس.

أتمني عليهم أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي يشدون فيها الرحال بكل هذه الهمة للاهتمام بتصريح و رواية وفيلم وعندهم الموضوعات التي لا تنتهي حول الحرية والعدل و التنمية.

ما لفت نظري باهتمام شديد ودعاني للكتابة في هذا الموضوع هو البيان الذي أصدره الـ 120 مثقفا يتضامنون فيه مع وزير الثقافة.. وهم اكثر من أحرار في التضامن مع أي أحد.. ولعلهم انتابهم ما ينتاب الجميع من ضجر وسأم وملل. ما لفتت نظري هو وصفهم لأنفسهم (طليعة القوي الاجتماعية والثقافية) … وهم (يحذرون من مخاطر تهدد الوطن)… هكذا!!.. ذكرتني الجملة الأخيرة بذلك الحوار الذي دار بين (كونفيشيوس) وأمير البلاد في وقته.. حين سأله الأمير عما يجب أن يتخذه من إجراءات ليعم السلام وتمنع الفوضي ويرفع مستوي الشعب فقال له الفيلسوف الشهير (لكي يتم ذلك لا بد من وضع الألفاظ في مواضعها.. فحين توضع الألفاظ في غير مواضعها تضطرب الأذهان وتفسد المعاملات… وحين تفسد المعاملات لا يدري الشعب علي أي قدميه يرقص ولا ماذا يفعل بأصابعه العشرة). قرأت البيان مرتين بشفقة ونصف سخرية وقرأت أسماء الموقعين.. وبدا لي المشهد كما لو كانت مومياوات أخرجت للشمس فجأة فتهاوت ترابا… لم اهتم بشيء إلا بالجملتين السابقتين.. وسألت نفسي ومن حولي هل هم (جادون) في هذا الوصف لأنفسهم بأنهم (طليعة) ولمن؟ للقوي الاجتماعية والثقافية.. ؟ هل بلغ بهم العجز هذا المبلغ في بلوغهم نقطه التقاء واحدة مع الواقع الذي يعيشونه فيرونه بحق ويدركونه بحق؟

د. هشام الحماميمدير المركز الثقافي باتحاد الاطباء العرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية