الناير اليعقوبي
وأخيرا اعترفت أسرائيل بالصوت العالي ـ جهارا نهارا ـ علي لسان رئيس وزرائها ايهود أولمرت في مؤتمر صحافي بامتلاكها أسلحة نووية وهي سابقة الاولي من نوعها من مسؤول اسرائيلي ينهي بذلك الجدال الدائر حول امكانية امتلاك اسرائيل للسلاح النووي من عدمه… ويسكت هذا التصريح كل الابواق العربية الداعية الي اتباع دبلوماسية دغدغة عواطف اسرائيل ومغازلتها وملاطفتها بالكلمة الطيبة للوصول معها الي سلام شامل في المنطقة بدعم ورعاية ومباركة من صاحبة الجلالة الولايات المتحدة الامريكية… فأي سلام شامل سيتحدث به العرب مستقبلا ـ بداية من حكومة ابو مازن والرئيس مبارك وملك الاردن وجنبلاط وجعجع والحريري وبعض ملوك وأمراء الخليج ومن له مصالح اقتصادية مشتركة فوق الطاولة وتحتها ـ وهم منذ اليوم لن يتذوقوا طعم النوم في قصورهم في النهار وحتي الليل خوفا من القنابل والصواريخ الحاملة للرؤوس النووية الجاثمة علي مقربة منهم والتي تنتظر ساعة الصفر لاطلاقها؟… أي سلام شامل سيتشدق هؤلاء به واسرائيل لم ولن تمسك القلم للتوقيع علي معاهدة حظرانتشار الاسلحة النووية والبروتوكول الاضافي وما الي ذلك من الالتزامات والمواثيق الدولية في هذا الشأن في الوقت الذي بوح فيه صوت العملاء والجبناء المرتعدة فرائصهم من امريكا وهم يطالبون ايران باغلاق منشآتها النووية السلمية؟… ولو سلمنا بان هذه المنشآت للاسلحة النووية… أليس من الحكمة والعقلانية السياسية ـ ونحن شاهدنا بام العين وسمعنا بام الاذن تصريح اسرائيل الفج ـ ان نقف مع ايران ونساندها في مواجهة الهجمة السياسية الامريكية والاوروبـــية التي تستهدف كشط وتنظيف منطقة الشرق الاوسط والمنطقة العربية في مجــــملها من كل ما يتراءي لها ان له علاقة بالبرامج النووية حتي ان كانت مجرد بحوث علي ورق في مكتــــبة جامعية باستثناء اسرائيل؟.. أليس من الحكمة ان نؤازر الدولة المسلمة ـ بعيدا عن تأويلات التمدد أو الاجتياح المذهبي الشيعي تجاه المنطــــقة العربية ـ حتي تكون قــــوة ردع للكيان الصهيوني وتخلق حالة من التوازن النووي في المنطــــقة تفــرض علي اسرائيل الانصياع لجادة الحق بعيدا عن الغطرسة الجوفاء التي مرغت في التراب ابان عدوانها الاخير علي لبنان بفضل المقــاومة اللبنانية الباسلة؟
اعترفت اسرائيل بترسانتها النووية في صحراء النقب وبغض النظر عن حجمها وقوتها التدميرية يبقي السؤال… لماذا اختارت اسرائيل هذا التوقيت بالذات لتعلن ببردوة أعصاب وببرودة دم امتلاكها للسلاح النووي دون خوف ولا وجل من المجتمع الدولي ومن السيد محمد البرادعي الذي ما انفك يهبط بطائرته في مطار طهران وأمل يحذوه لتجميد انشطتها النووية دون ان يقف ترانزيت علي اسرائيل ويقبل يدها ويرجوها ان تجلس معه علي مائدة الحوار فقط؟ ان هذا التوقيت الاسرائيلي له مغزاه الاستراتيجي وخلفياته السياسية ولم يأت من فراغ فاسرائيل التي نعرفها منذ سنة 1948 لا تخطو خطوة الا وتكون قد قتلتها نقاشا وافيا وتحليلا كاملا من مختلف المستويات السياسية والعسكريـــة والمخابراتية، ونعتقد ان هزيمة اسرائيل ـ الكبيرة والثقيلة علي النفس ـ أمام حزب الله الذي لا زال قويا صامدا في الساحة اللبنانية بعد سلسلة من الانتصارات الاسرائيلية علي العرب وتنامي روح المقاومة فوق الاراضي الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع العدو الاسرائيلي أدت ولاول مرة الي أسر جندي اسرائيلي لا زال في قبضة المقاومة الفلسطينية رغم محاولات اسرائيل الفاشلة لاطلاق سراحه بالقوة… هذه الاحباطات والانكسارات بالاضافة الي صمود ايران وعدم خضوعها للتهديد الامريكي ومواصلتها علنا تخصيب اليورانيـــــوم فوق اراضيها وسقوط شبح الآلة العسكرية الامريكية التي أرعبت العرب سنين طويلة أمام ضربات المقاومة الشريفة العفيفة في العراق… هذه المقاومة التي شكلت غولا يقض مضجع اسرائيل خوفا من زحفها الي غزة ورام الله وجنين بل والي تل أبيب وتكاتفها جنبا الي جنب مع المقاومة الفلسطينية في جهادها لتحرير كل شبر من أرض فلسطين علاوة علي ظهور تيار عربي حر مناهض للجبن والذل الرسمي في مختلف الدول العربية داعيا الي مقارعة العدو الاسرائيلي واجتثاته من أرضنا الطيبة بقوة البندقية ولن تمر سنوات الا وتسقط كراسي حكام العرب وينطلق المارد العربي الي ساحة الجهاد في فلسطين.
هذه الاسباب وغيرها كثير لا نعلمها نعتقد انها دفعت اسرائيل الي ان تصرح علانية بقوتها النووية حتي تكون ـ من وجهة نظرها ـ رادعا لاي طرف كان يفكر مجرد التفكير في الاطاحة بل خدش الدولة الصهيونية في اصبعها الصغير… والحالة هذه هل يستفيد العرب ـ ان كانت لديهم بقية نخوة باقية في الكأس ـ من التصريح الاسرائيلي من خلال التصعيد السياسي العربي المشترك في هيئة الامم المتحدة بالدعوة الي الزام اسرائيل بالتوقيع علي معاهدات حظر انتشار الاسلحة النووية وبالتالي اجبارها علي التخلي عن نشاطها النووي شأنها في ذلك شأن ايران وكوريا، ام ان سياسة الكيل بمكيالين لن تتنازل هيئة الامم الامريكية عنها ولو قيد انملة؟… نعم هيئة الامم الامريكية المتحدة التي ترفع صوتها ويدها ـ دون مبالاة لدماء الاطفال والنساء ـ في وجه كل قرار يمس ابنتها المدللة اسرائيل في مجلس الامن… انه الظلم والغبن الامريكي بعيــــنه في حق العرب ويأتي البعض ليقول ولماذا هذه الكــراهية لامريكا ولماذا ارهاب ـ كما يسمونه ـ ارهاب أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)!! ہ كاتب صحافي من ليبيا[email protected]