الرافضون

حجم الخط
0

سلام مسافر

ثلاثة يرفضون عقد المؤتمر الدولي حول العراق، تحالف الحزبين الكرديين بزعامة طالباني وبارزاني، وتحالف كاديما واسرائيل بيتنا بزعامة ايهود اولمرت وافيغدور ليبرمان، والتحالف العراقي الموحد برئاسة عبد العزيز الحكيم وجلال الصغير. تحالف اليمين الاسرائيلي الفاشي، يرفض اي تدخل دولي، يوفر حلولا وتسويات عادلة لمعضلات المنطقة وفي المقدمة، مأساة الشعب الفلسطيني، ولأن تل ابيب تخشي الاجماع الدولي علي انتهاكاتها وضربها قرارات الشرعية الدولية، علي هزالتها، عرض الحائط. واذا كانت اسرائيل، واضحة في عدائها للحلول الدولية، فان احزاب وتحالفات الباطن مع الاحتلال، تضفي علي موقفها المناهض لعقد المؤتمر مسوحا كاذبة وفي احيان كثيرة مضحكة، وتثير الشفقة علي غباء مدبجيها. فوزراء تحالف طالباني ـ بارزاني، يتحدثون عن ان المؤتمر يخل بسيادة العراق. ويصرح هوشيار زيباري، عبر سكرتيرته الانكليزية، او بدونها، لوسائل اعلام دولية، ان حكومة المالكي التي استأجر فيها حقيبة الخارجية، علي قاعدة (من هالمال حمل جمال) قادرة علي التعاطي مع جميع التحديات التي تواجهها، بما في ذلك القضاء علي اكبر عدد من العراقيين، قبل انتهاء المهلة التي منحها تقرير بيكر ـ هاملتون، لخدم بوش في العراق. اما عبد العزيز الحكيم، الذي ذهب بنعله وبشته الي واشنطن، باسطا اليد والعمامة، بحثا عن عطف ال بيت بوش، ومناشدة اخر معصوم فيهم عن الذكاء (جورج) ابقاء قواته في العراق لحين خروج المنتظر وربما بعده، فيعتبر توصية جدولة انسحاب قوات الاحتلال، ليست في محلها، وأكد في مقابلة مع CNN أن بعض المعلومات الواردة بالتقرير غير دقيقة، موضحاً ان الرابط الذي أشار اليه التقرير بين الشأن العراقي والصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي غير قائم، مؤكدا أن الملف العراقي يتسم بخصوصية. وحسب الحكيم فان جدولة الانسحاب من شأنها أن تعرقل نقل المهام الأمنية من الجيش الأمريكي الي القوات العراقية. وهذه معادلة لا تركب الا فوق عمامة الحكيم الذي يرفض؛ استطرادا مقترح عقد المؤتمر الدولي، بتبعية مألوفة مع الرفض الايراني، وعلي منوال واحد في نسج الاكاذيب عن سيادة واستقلالية حكومة نوري المالكي وقدرتها علي مواجهة التحديات. واذ يرفض تحالف طالباني ـ بارزاني مقترح المؤتمر، فان الحزبين المتقاسمين للثروة والمهيمنين علي مصالح الشعب الكردي، منذ زهاء العقدين من الانفصال عن الدولة العراقية التي صارا يتحكمان في مصير قسمها العربي، يدركان بأن دولا اقليمية من المحتم انها ستشارك في المؤتمر، لن تقبل بقيام دولة كردية كاملة السيادة. ومع ان مطلب الاكراد في الدولة المستقلة، حق مشروع لا يجادل فيه اثنان، الا ان ممارسات الحزبين المتحالفين علي مدي سنوات طويلة من التآمر، واشغال دول المنطقة في حروب مدمرة، تدفع الي التعامل بحذر، قد يصل الي حد العمل العسكري، مع مشروع الدولة الكردية المستقلة. وليست تركيا الوحيدة بين البلدان الاقليمية المؤثرة، تتحسس مسدسها عند سماع اسم كوردستان، بل وايران ايضا التي مكث فيها جلال طالباني ومسعود بارزاني عقودا، ومد الاول زيارته الرسمية باسم العراق لطهران مؤخرا اسبوعا طمعا في المزيد من لوز وجوز الملالي حلفاء الامس، خصوم اليوم علي الصفيح الساخن للعلاقات الايرانية ـ الامريكية. فطهران البراغماتية؛ تدرك ان الحزبين الحليفين، لا يمكن الوثوق بنواياهما، وبالتالي فانها تقدم الدعم بالقدر الذي يضمن المصالح الايرانية. ولن تقبل طهران بقيام دولة كردية لانها ستفتح بذلك صندوق بندورا امام الاقليات العربية والاذرية (يشار الي انهم اكثر من الفرس) وغيرهما من الاقليات للمطالبة بالاستقلال، وحق تقرير المصير. ومع ايران تعارض حليفات واشنطن النفطيات في الخليج، قيام دولة الاكراد. فاذا كانت الكويت، تأمل في ان يفضي اقليم الجنوب وفق تقاسيم الحكيم الي قيام عراق ضعيف، لن يطالب مغامر آخر علي راس الحكم فيه بـ(القضاء السليب)، فان السعودية، ترفض لاعتبارات طائفية بالدرجة الاولي، قيام كيانات مستقلة وحتي فدرالية في العراق. ومن هنا فإن الوالي الامريكي الذي اخذ بعد اربع سنوات عجاف من احتلال العراق وتدمير شعبه؛ يميل الي فكرة عقد المؤتمر الدولي سيواجه، اعتراضات اقليمية، ليس ضد فكرة المؤتمر فحسب، بل وعلي النهج الذي يعتزم من خلاله ادخال تعديلات علي سياسة امريكا في الشرق الاوسط. بيد ان بوش يأمل في ان تقدم الاسرة الدولية عبر المؤتمر العتيد، سلما لخروج قواته من البئر التي حفرها في العراق ويزداد عمقا كل يوم مع تصاعد عمليات المقاومة، ومصرع الألوف من جنوده القتلة، ما يفسر حماسته المفاجئة لمقترح طالما قاومته الادارة الامريكية منذ ان دنست قواتها أرض العراق. الواضح، فان الامريكان يريدون من خلال المؤتمر العتيد، مخرجا مشرفا من المستنقع العراقي. ولان عملاء واشنطن في المنطقة الخضراء، لا يريدون للشعب العراقي مخرجا من المحنة، قبل ان يأتوا علي كل الزرع والضرع في بلاد الرافدين، فانهم مع اسرائيل يرفضون المؤتمر، بل وينسقون مع اجهزتها التي استباحت العراق من شماله الي جنوبه في تصفية مناهضي الاحتلال، واغتيال علماء العراق، ونخبه من كل الطوائف والمذاهب والاعراق، لان هذه النخب لن ترضي بعبودية الفتاوي وولاية الفقية، وتقاوم مصادرة العقل لصالح الغيبيات الساذجة، وتقاتل من اجل الخبز والحرية والكرامة، تأسيسات يكرهها المحتلون، وخدمهم. الجانب الاخر الذي ترتعد فرائص لصوص بغداد منه، ان المؤتمر ان التأم، فان صوت المقاومة سيطغي علي وقائعه، فقد تاكد للامريكان، والانكليز، ان المقاومة تمثل الرقم الصعب في المعادلة العراقية، وان الحل لن يستقيم بدونها. لكن لا بوش المعصوم عن الذكاء والمريض بأوهام النصر، ولا عملاء الاحتلال وخدمه، مستعدون حاليا، للاعتراف بحقيقة المقاومة. والي ان يصل العقل الي رؤوسهم متأخرا، فان العدوان الامريكي يسحق الاف العراقيين، والاقتتال الطائفي علي يد مليشيات بدر وجيش المهدي، والمليشيات الطائفية علي ضفتي النهرين العظيمين، تصفي آلافا اخرين.. وحتي من يتنطعون لتمثيل طائفة مقابل اخري، امثال الهاشمي والدليمي، وغيرهم من الضالعين فيما يسمي بالعملية السياسية، غير معنيين كثيرا بتسوية علي اساس دولي للمحنة العراقية، لان اية تسوية ناجعة، ستبدأ من الغاء نظام التحاصص الطائفي، ما يفقد هؤلاء وظيفتهم في المؤسسة الحاكمة، وسيتم الاستغناء عن خدماتهم ككوبارس في الجوقة الطائفية، حال عودة معايير الكفاءة لاختيار الوزراء والمسؤولين، فأمثال الهاشمي والدليمي، ممن منحوا العملية السياسية، الخاسرة، شرعية مزورة، لا يتمتعون بمواهب تؤهلهم لدور قيادي في الدولة، شأنهم شأن الحكيم والصغير ومن لف لفهم ممن يدعون تمثيل الطائفة الاخري، التي تذبح ايضا في مسلخ التحاصص وفقا لسيناريو رسمه بريمر ورامسفيلد، ويريد بيكر وهاملتون، تغيير قواعده، عبر توصيات تهدف الي خفض الاخطار المحيطة بقوات الاحتلال، وانقاذ سمعة الولايات المتحدة، ولا تقدم حلولا لاخراج العراقيين من المحنة. وربما يكون المؤتمر الدولي الذي يعارضه تحالف الطائفيين، والشوفينيين في العراق، والمنسجم مع نهج الدولة العبرية، بداية الطريق نحو وقف نزيف الدم في بلادنا. والي ان يلتئم المؤتمر المقترح، فان علي القوي المناهضة للاحتلال، وفصائل المقاومة ايقاع المزيد من الخسائر في صفوف المحتلين. وفي نفس الوقت، مقاضاة الادارة الامريكية، بمن في ذلك رموزها المتساقطون، امثال رامسفيلد، علي الجرائم التي ارتكبت وترتكب وعددها بالالوف وخسائرها تقترب من المليون عراقي مدني، يضاف اليها جرائم سنوات الحصار، وتجريب مختلف انواع الاسلحة المدمرة، وولادة اجيال من العراقيين المرضي والمعاقين والمشوهين. ہ كاتب وصحافي عراقي مقيم في موسكو 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية