الحرب الأهلية الفلسطينية أصبحت شبه مؤكدة وحماس ستخرج منها منتصرة لان حركة فتح ضعيفة وممزقة

حجم الخط
0

الأوراق الأساسية موجودة بيد اسرائيل لانقاذ أبو مازن وحركته من الورطة

الحرب الأهلية بين حماس وفتح تبدو الآن كحقيقة ثابتة في غزة وفي الضفة بدرجة كبيرة تقريبا. الدليل علي ذلك لا يكمن فقط في المصادمات العنيفة واعمال القتل والمظاهرات العاصفة، وانما ايضا في الاسلوب الفظ الذي يستخدمه الجانبان.

السياسة الفلسطينية شهدت في السابق عنفا واسلوبا كهذا مثلما حدث في عام 1982 ـ 1983 في أواخر حرب لبنان عندما تمردت مجموعة من قدامي فتح علي ياسر عرفات. ولكن مثل هذه المظاهر لم تتكرر منذئذ. ألفاظ مثل الخونة والعملاء الاجانب واللصوص تتردد في كل ناحية وتوجه لشخصيات مركزية. أحد الناطقين بلسان حماس في غزة نعت محمد دحلان المدعو دحلان، ولكن هذا المصطلح يستخدم في العادة مع اسوأ العملاء. نعت دحلان بهذه الطريقة يعني ان هناك ضرورة وامكانية لتصفيته. وبالفعل صرح قادة فتح في نهاية الاسبوع الماضي بأنه اذا تعرض نشطاء حماس لعناصرهم فسيحدث حمام دم ضد قيادة حماس.

مكانة فتح متدنية في مواجهة حماس في عملية التجهيز للحرب الأهلية، خصوصا في قطاع غزة. مؤسسات القيادة الفتحاوية لا تعمل، والفروع مفككة وأمين سر الحركة، فاروق القدومي، يتعاون مع خالد مشعل في دمشق علانية. ولكن الأمر لا يقتصر عليه وحده. الرسامة الكاريكاتورية الفلسطينية المعروفة، أمية جحا، نشرت في يوم السبت الأخير في صحيفة الحياة الجديدة ـ الصحيفة الرسمية التي يقف علي رأسها محررون من فتح ـ تهنئة بعودة رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية مع عودته الي غزة، وان كانت هذه الصحيفة تفعل ذلك، فهذا مؤشر آخر علي حالة الفوضي وعدم الانضباط التي تدب في صفوف حركة فتح.

من الممكن ان تقابل في شوارع غزة والضفة عددا غير قليل من الناس الذين يقولون لك صراحة: نحن نأخذ المال من فتح ونصوت لحماس. ومن هم اعضاء اللجان الشعبية في غزة ان لم يكونوا نشطاء فتح الذين ينتقلون الي صفوف حماس عمليا؟.

حركة فتح ضعيفة بسبب حالة الفوضي والفساد، وموت الرئيس ياسر عرفات خلف فراغا قياديا تصعب تعبئته. ولكن يتوجب الاعتراف بالحقيقة وهي أن جوهر ضعف فتح ينبع من ان نهجها السياسي قد مني بالفشل. الخطوة السياسية التي بدأت في قمة مدريد 1991 ـ وربما قبل ذلك في المجلس الوطني الذي عُقد في الجزائر عام 1988 الذي اعترف باسرائيل ـ انطلقت من فتح ووصلت الي طريق مسدود، ليس الآن، وانما قبل ست سنوات عندما اندلعت المجابهات الدموية. ومنذئذ أصبح المسار واضحا: تراجع ونكوص حركة فتح.

الذنب مُلقي علي عاتق قادة فتح الذين لم يحرصوا علي اقامة حكم سليم المعايير في غزة والضفة، ولم يحافظوا علي النظام والقانون بما في ذلك في المسائل الأمنية التي تتعلق باسرائيل. ولكن حكومات اسرائيل هي الاخري أسهمت فيما حدث في سنوات اوسلو بدرجة غير قليلة. اتفاق اوسلو اعتبر في نظر اسرائيل تشريعا لتوسيع الاستيطان في الضفة وبناء أحياء جديدة في شرقي القدس. الحقائق معروفة: عدد المستوطنين في الضفة وشرقي القدس تضاعف في التسعينيات. حركة حماس عززت من صفوفها ليس فقط لان الفلسطينيين أصبحوا أكثر تدينا وتعصبا، وانما لأن سكان الضفة نهضوا في الصباح ورأوا من نوافذهم جدرانا وحواجز جديدة، والمزيد المزيد من الطرق الالتفافية. أنا أنهض في الصباح وأري موتي يقترب مني، كتب أحد سكان قرية من قري رام الله.

نجاح أبو مازن في مواجهة حماس لا يعتمد عليه وحده اذا، ولا علي التدخل الامريكي كما يعتقد بعض الاسرائيليين الذين رحبوا بتقرير بيكر ـ هاملتون. الرئيس كلينتون، في كامب ديفيد 2000، كان مستعدا للتدخل الامريكي، ولكننا شاهدنا ما حدث، كتب الصحافي الفلسطيني خضر خضر مؤخرا.

بكلمات اخري، اذا لم تنجح حكومة اسرائيل في إحداث اختراق في المسار السياسي، فليست أمام أبو مازن وفتح فرصة للنجاح.

داني روبنشتاينكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 18/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية