تحالف ظرفي بين انصار حزب الله وامل الشيعيين والتيار الوطني الحر المسيحي

حجم الخط
0

بيروت ـ من ريتا ضو:

يعتصم انصار الزعيم المسيحي ميشال عون جنبا الي جنب مع انصار حزب الله وحركة أمل الشيعيين في وسط بيروت، في اطار ما يعتبره البعض تحالفا ظرفيا يهدف حاليا الي اسقاط حكومة فؤاد السنيورة. لكن يرفض انصار التيار الوطني الحر بزعامة عون مقولة خصومهم بان تحالفهم مع حزب الله يشكل غطاء لهذا الاخير، مؤكدين انهم يحولون دون اضفاء طابع طائفي علي التحرك.

ويذكر المسؤول في التيار الوطني الحر الان عون ان وثيقة التفاهم التي وقعها التيار مع حزب الله في السادس من شباط (فبراير) 2006 تؤكد علي ارساء المجتمع المدني، وهو ما يلغي اي مخاوف من مشروع الدولة الاسلامية لدي المسيحيين.

ويشدد حزب الله من جهته في خطابه السياسي علي ان المعارضة الحالية للحكومة هي مجموعة قوي سياسية وشعبية من كل الاطياف والالوان.

ورغم تركيز وسائل اعلام حزب الله علي وجود اللون البرتقالي، رمز التيار الوطني الحر، في الشعارات والاعلام والقاء عون الخطاب الرئيسي عند بدء التحرك في الاول من كانون الاول/ديسمبر فقد لاحظ مراسلو وكالة (فرانس برس) خلال جولة في وسط بيروت ان انصار حزب الله وحركة امل يشكلون الثقل الاكبر في جمهور التحرك الاحتجاجي لاسقاط الحكومة المتواصل في وسط بيروت.

ولهذا السبب يعتبر خصوم عون ان التيار الوطني الحر يؤمن لحزب الله غطاء مسيحيا لتحركه.

الا ان الآن عون يؤكد ان التحرك المشترك للحزب والتيار ضد الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة هو التقاء مطالب هدفه الحصول علي مشاركة حقيقية في الحكم، مشيرا الي ان اطار التحرك يقف عند هذا الحد ولا يذهب لا الي سورية ولا الي ايران.

من ناحية اخري يستفيض العونيون في الحديث عن نظافة الكف التي تجمع بين امين عام حزب الله حسن نصرالله وعون، كما يتوقفون عند الكاريسما التي تميز الامين العام لحزب الله.

ويقول الياس مكرزل (53 سنة) لوكالة (فرانس برس) الرجل مترفع. ما يحصل عليه من اموال، يوزعه علي جماعته (الشيعة) . ويضيف انه قوي وصادق ولديه كاريسما لدي توجهه الي الناس.

لكن حتي الأمس القريب، لم يكن هناك ما يجمع بين حزب الله والتيار الوطني الحر. ويوم انطلاق انتفاضة الاستقلال في 14 آذار (مارس) 2005 التي شكلت احد عوامل الضغط الاساسية لخروج القوات السورية من لبنان، كان العونيون من الشرائح الرئيسية في الحشد الكبير الي جانب الاطراف الاخري التي ما زالت تشكل قوي 14 آذار.

وبدأ الطلاق بين عون وسائر قوي 14 آذار بعد الانتخابات النيابية التي تلت الانسحاب السوري ربيع 2005 ثم تشكيل الحكومة، نتيجة خلاف حول التمثيل الحكومي للتيار الوطني الحر.

ويؤكد الاستاذ الجامعي في علم الاجتماع شارل شرتوني ان المسيحيين المتحالفين مع حزب الله يسعون فعليا للخروج من حالة انعدام الوزن الناجمة عن سنوات طويلة من التهميش خلال حقبة الوصاية السورية.

ويعتبر ان هذا المنحي يعكس حالة تراجع سياسية وتمنيات اكثر منها واقعا اذ من الواضح ان حزب الله هو الذي يحدد الوجهة السياسية، وهو مرتبط بفكرة ايرانية سورية تتطلب تحالفات ظرفية مع المسيحيين.

ويصطدم مشروع التحالف بين التيار والحزب باسئلة ورفض بين اوساط بعض العونيين.

وتقول ندي اشقر (28 عاما) التي كانت في ما مضي من اشد المتحمسين لعون، لا للوصول الي رئاسة الجمهورية باي ثمن! ، مستعيدة بذلك ما يقوله خصوم عون من ان كل ما يصبو اليه هو مشروع سلطة.

وتتوقف ندي وان بتردد عند الاختلافات الاجتماعية بين انصار التيار وحزب الله.

وتقول خلال اعتصامات 14 آذار (مارس)، كنا ننام معا شبانا وشابات، مسيحيين وسنة ودروزا في خيمة واحدة. اليوم لديهم مخيمهم في رياض الصلح وللمسيحيين مخيم في ساحة الشهداء.

اما الطالب الجامعي طوني خوري فقد اعلن قبل ايام في مقال كتبه في صحيفة لوريان لوجور الناطقة بالفرنسية وبعنوان جنرال، لقد عصيت الاوامر، رفضه الانضمام الي المعتصمين في وسط بيروت.

وقال انا اليوم حر ومرتاح لانني لست في الخندق نفسه وشريكا مع الحزب القومي السوري وحزب الله (…) الذين لم اكن اشعر اني في مكاني معهم.

ويتـــــابع هـم في اي حال يكادون لا يصدقون باي سهولة اصبحنا حلفاء لهم، مضيفا جنرال.. لقد عصيت الأوامر. وأتعلم؟ لست وحدي. (اف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية