الديمقراطية وخطر الحروب الأهلية يهددان المنطقة

حجم الخط
0

لبنان وفلسطين والعراق بؤر للصراع ولواشنطن واسرائيل اياد فيها

واشنطن ـ من كلود صالحاني: تنذر علميات القتل وحوادث العنف التي تشهدها أراضي السلطة الفلسطينية باندلاع إحدي الحروب الأهلية الثلاث التي توقع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني نشوبها في الشرق الأوسط. وكان الملك الأردني قد حذّر من أنه في حال لم يتم التوصل إلي تقدّم رئيسي علي طريق السلام في الشرق الأوسط، فإن المنطقة قد تتوجه نحو ثلاثة صراعات قاتلة ومدمرة. ونتائج مثل هذه الحروب لن تقتصر علي الدول المعنية فحسب، بل قد تكون لها ارتدادات خطيرة أبعد من منطقة الشرق الأوسط. والصراع الأول بالطبع هو في العراق، حيث تدور الصراعات المذهبية، وعمليات الخطف الجماعية، وعمليات القتل علي نطاق واسع منذ ثلاث سنوات التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق في آذار (مارس) 2003. والمنطقة الحامية الثانية هي في لبنان حيث يتزايد التوتر بين المجموعات المؤيدة لسورية والأخري المعارضة لها. وتستمر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي تتمتع بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في التماسك، غير أن شرارة بسيطة قد تشعل البلد. أما منطقة الصراع الثالثة فهي في فلسطين حيث كل ما ينقص هو الشرارة المناسبة والتوقيت المناسب لكي ينهار كل شيء في الأرض المقدسة. وقد تكون هذه الشرارة هي دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نهاية الأسبوع الماضي لإجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة في العام 2007. ووصل التوتر في الأسبوع الماضي إلي مستويات قياسية وتوسعت الاشتباكات بين المجموعتين الفلسطينيتين الرئيسيتين حماس وفتح. لكن كما في العراق، لا أحد يرغب في إطلاق اسم الحرب الأهلية علي الخلاف الفلسطيني الداخلي. غير أنه إذا استمرت هذه المسيرة، فإن الفلسطينيين قد يجدون أنفسهم غارقين فيها بالفعل. وقالت لوري كينغ عالمة الإنسان والخبيرة في شؤون الشرق الأوسط ليونايتد برس انترناشونال لقد ترك الفلسطينيون أنفسهم يقعون في الفخ الذي نصبه لهم اليمين الإسرائيلي المتطرف. أكانت حربا أهلية أم فخا محكما، فإن الوضع في الأراضي الفلسطينية يبقي غير مستقر. لقد انخرط المسلحون التابعون إلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قتال عنيف مع وحدات الأمن الخاصة لمنظمة فتح التي تدين بالولاء للرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة. ولقد استعملت خلال الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مدينة غزة بعد ظهر الأحد الماضي الأسلحة الرشاشة والمتوسطة. ويعتقد أن لحركة حماس اليد الطولي في غزة. واستناداً لشهود عيان، فإن الجولة الأخيرة من الاشتباكات نشبت بعد أن أطلق مسلحون مجهولون النار علي موكب وزير الخارجية الفلسطينية محمود الزهار أثناء مغادرته مكتبه في الوزارة. وفي وقت سابق، أقدم مسلحون مجهولون علي إطلاق النار علي مركز للحرس الرئاسي الفلسطيني في جنوبي مدينة غزة ما أدي لمقتل أحد الحراس وإصابة أربعة آخرين بجروح. وكانت حركة حماس التي فازت في الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الثاني (يناير) الماضي قد تولت السيطرة علي الحكومة الفلسطينية. واضطر محمود عباس رئيس حركة فتح إلي تعيين رئيس الحكومة من حركة حماس. غير أن الإسلاميين (حماس) لا يزالون يرفضون باستمرار حق إسرائيل بالوجود الأمر الذي أدي إلي وقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جميع المساعدات المالية إلي السلطة الفلسطينية. إضافة إلي ذلك، تحتجز إسرائيل عدة ملايين من الدولارات هي عائدات الجمارك المتوجبة للسلطة الفلسطينية الأمر الذي جعل السلطة غير قــادرة علي دفع رواتب موظفي القطاع العام. وعلي أمل إحداث هزة تخرج الأراضي الفلسطينية من الخمول السياسي الحالي نظراً لعدم قدرة الحكومة الحالية علي إنجاز أي شيء، دعا عباس إلي إجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة. وعلي الرغم من أنه يضع وظيفته علي المحك ويخاطر بإعطاء حركة حماس المزيد من القوة، إلا أن الرئيس الفلسطيني يتوقع أن تساعد الانتخابات المبكرة علي كسر الجمود المستمر منذ أشهر عديدة ورفع العقوبات الدولية المفروضة علي السلطة ما يعطيها الدفعة الضرورية من الأوكسجين الذي تحتاج إليه بشدة. غير أن حركة حماس تري في هذه الخطوة انقلاباً يهدف إلي إزاحة الحركة الإسلامية من السلطة. ورفض رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بشدة دعوة عباس قائلاً إنها غير دستورية وأن حماس ستقاطع هذه الانتخابات. غير أن مقاطعة الانتخابات في هذه المنطقة من العالم تحمل معني ضمنياً أكثر عمقاً، غالباً ما يترجم بعنف في يوم الاقتراع: هجمات علي مراكز التصويت، وترهيب الناخبين، ومعارك بين مناصري المرشحين المتنافسين. (يو بي أي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية