يقترح رئيس سورية بشار الأسد ويعود فيقترح علي اسرائيل أن تبدأ تفاوضا سلميا. في الايام الأخيرة يزيد ويقول انه لا شروط سابقة له لبدء التفاوض ـ بل إن الأسد لا يطلب اعادة الجولان شرطا مسبقا.
ويرد علي ذلك رئيس الحكومة اولمرت ردا مدهشا: لا يجوز لنا أن نُهين صديقنا الرئيس بوش، الذي لا يرغب في اتفاق بين اسرائيل وسورية. وعلي ذلك ترفض اسرائيل اليد السورية الممدودة اليها.
كانت ايام كانت فيها اسرائيل ما تزال تسلك سلوك دولة مستقلة لا كرعية امريكا، كان فيها التفاوض المباشر بلا أي شروط مسبقة لب السياسة الاسرائيلية في الشرق الاوسط. إن دافيد بن غوريون وموشيه شريت وليفي اشكول واسحق رابين ومناحيم بيغن، كلهم طلبوا من الدول العربية الجلوس معنا الي طاولة المباحثات بلا أية شروط مسبقة من أي جانب. ان المطالب المختلفة للطرفين، كما قالت اسرائيل طول عشرات السنين، يمكن أن تتضح في اثناء التفاوض نفسه.
الآن اسرائيل هي التي تعرض علي سورية، ردا علي الاقتراح السوري، طائفة من الشروط المسبقة: ان تطرد سورية عن ارضها قيادة حماس. وان تفاصل سورية حزب الله، وان تكف سورية عن مضايقة اصدقائنا الامريكيين في العراق. وأن تعتزل سورية ايران. وأن تكف سورية عن استعداداتها العسكرية إزاء هضبة الجولان. كل ذلك ـ قبل التفاوض.
أفإن وفت سورية بهذه الشروط المسبقة كلها، سيبقي لاسرائيل سبب لمفاوضتها في مستقبل الهضبة؟ في الحقيقة القبول السوري بجميع مطالب اسرائيل المسبقة سيجعل السلام معها من الفضول.
في سنة 1967، في إثر هجوم سوري علي اسرائيل، احتلت اسرائيل هضبة الجولان من سورية. منذ ذلك الحين لم تكف سورية عن طلب اعادة الهضبة من اسرائيل، في حين تطلب اسرائيل من سورية السلام، والاعتراف والكف عن جميع الاعمال العدائية. تطلب اسرائيل الآن، شرطا مسبقا، أن تعطي سورية كل ما تستطيع إعطاءه ـ حتي قبل أن يتم الجلوس الي طاولة التفاوض. هذا طلب داحض. وأكثر منه دحوضا التعليل الاسرائيلي لرفض اليد السورية الممدودة وهو أنه لا يجوز لنا اجراء تفاوض مع سورية لئلا نُثقل بذلك علي الرئيس بوش في الجدل الداخلي الذي يسود الولايات المتحدة في شؤون الشرق الاوسط.
لماذا تتدخل اسرائيل في الجدل الداخلي بين الصقور والحمائم في الولايات المتحدة؟ لماذا يجب علي اسرائيل أن تصد مصلحتها الوطنية العليا ألا وهي السلام مع جميع جاراتها لمصلحة لطف أو عدم لطف علاقاتها بحكومة اجنبية؟ وفي الأساس: هذه اول مرة يعترف فيها رئيس حكومة اسرائيل بل يتفاخر بذلك، بأن قرارا اسرائيليا وطنيا ذا أهمية خطيرة عليا خُول للأجانب.
ألم نشهد هذا الفيلم من قبل؟ عشية حرب يوم الغفران اقترح الرئيس السادات علي حكومة اسرائيل سلاما مقابل اعادة سيناء. تجاهلت حكومة غولدا مئير البائسة الاقتراح لتعليلات تشبه تلك التي تستعملها حكومة اولمرت شبها كبيرا من اجل تسويغ رفضها اجراء تفاوض مع سورية. قُتل 2700 جندي اسرائيلي وجرح آلاف في حرب يوم الغفران، التي وصلت اسرائيل في إثرها بالضبط الي اقتراح السادات قبل الحرب: السلام مقابل الارض.
عاموس عوزكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 19/12/2006