الأردن مستعد لاستقبال حماس بعد تبنيها لاستراتيجية شمشون والملك عبد الله يعرض وساطة لترتيب حوار حركي بين فتح وحماس

حجم الخط
0

أولمرت قام بزيارة خاطفة لساعتين إستمع خلالها للتفاصيل

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين:

الثابت الاردني المركزي في اطار المعادلة الفلسطينية المفتوحة علي الاحتمالات السلبية هو حصريا الاقتناع التام سرا وعلنا بأن حربا اهلية في الضفة الغربية وغزة هي بامتياز اسوأ ما يمكن للاردن وهي بامتياز حدث له علاقة جذرية بالامن الداخلي الاردني.

والثابت الاردني الموازي عبرت عنه قناعات المؤسسة بان عمان تحتمل حربا اهلية في العراق وتستوعب انفجارات سياسية واهلية في لبنان لكن انفجارا فلسطينيا داخليا مسألة لا يمكن هضمها وتضع المملكة في اطار نمط مختلف من التحديات بسبب تعقيدات الديمغرافية والامن والجغراقيا.

ومن هنا حصريا يمكن فهم الحركة الاردنية المفاجئة امس الثلاثاء فحماس او العلاقة معها قربا وابتعادا متحرك في السياسة الاردنية ولم يكن يوما من الثوابت، واسماعيل هنية الذي اقفل في وجهه الباب قبل نحو اسبوع يمكن ان يفتح له نفس الباب ببساطة لكي تستقبله عمان هو او غيره من قيادات حماس تحت عنوان الحوار الحركي الذي ينبغي ان يتجنب الخيارات الاسوأ.

ومن هنا ايضا تم الاعلان عن الخطوة الاردنية المفاجئة التي بدأت باستقبال او حتي استدعاء رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت في زيارة خاطفة لمدة ساعتين انتهت بالبيان الرسمي الذي يعرض لمبادرة اردنية قوامها لقاء حركي بقصد التفاهم بين حماس وحركة فتح.

والحكومة الاردنية بالمعني السياسي هنا تضرب عدة عصافير بحجر واحد فوصول الامور الي مستوي المواجهات الاهلية غربي نهر الاردن مسألة مرهقة اقتصاديا وامنيا واجتماعيا لعمان التي تبدو مستعدة لاستضافة حوار حركي بدون شروطها المعلنة مسبقا حتي تتعامل مع حركة حماس. ولا يقف الامر عند هذه الحدود فحركة فتح بجناحها الذي يقوده محمود عباس في اضعف احواله حسب التقدير الامني والسياسي الاردني وانقاذ الحالة العباسية يتطلب اكثر من المراقبة والتريث لان التقارير الميدانية لا تعتبر حركة حماس هي الخاسر الوحيد في الحرب الاهلية بل تتحدث عن سيناريوهات يسقط فيها عباس ايضا ومن حوله من حلفاء عمان الامر الذي سيؤدي وفقا لنفس التقدير الي تحسين فرص جناح فتح المنضوي تحت اللواء السوري مع قيادة الخارج لحماس المتحالفة مع ايران.

وعليه اتخذ الاردن خطوات شجاعة وجريئة لكي يضع يده في عمق الجرح الفلسطيني خصوصا وان استضافة حوار حركي بين حماس وفتح قد تغلق صفحة الخيارات السيئة وقد تشكل بنفس التوقيت فرصة للتلاقي مع تطلعات الشارع الاردني ونخبه التي تناشد صناع القرار التدخل واستخدام ثقل عمان ومكانتها للحيلولة دون وصول احتمالات الحوار لطريق مسدود بين فرقاء الحدث الفلسطيني المتفجر. وعليه ايضا يمكن القول ان التحرك الاردني المدعوم بكل الاحوال بتفويض سعودي والمتروك مصريا يخدم كل الاطراف بعد ان اجرت عمان موازنة شديدة الدقة ما بين خسائرها في حالة اضطرت للتعامل مع حركة حماس وخسائرها اذا ما اندلعت حرب اهلية فعلية بدأت الاشارات الميدانية الملتقطة والمرصودة في الاردن تتحدث عنها. ويبدو ان هذا التحرك الذي يمثل دولة معتدلة وحكومة اغلقت الباب في السابق امام حماس لانها كما قيل لا تلتزم بمعايير السلام والتسوية.. يعتبر بمثابة محصلة لسلسلة تطورات وقناعات درست بعناية فائقة اردنيا في الآونة الاخيرة وعلي رأسها ملاحظة ان حماس تتجه نحو التمسك بخيار شمشون وبعبارة علي وعلي اعدائي وان حماس بكل الاحوال لن تخسر وحدها ولم يعد من الممكن استئصالها ليس لانها متجذرة او قوية او شعبية بل لانها اصبحت فكرة ومنهجا بعد ان احتضنتها دمشق وركب في حافلتها الرجل القوي في حركة فتح فاروق القدومي. وخيار شمشون يشار اليه بهدوء وسط الاسلاميين الاردنيين الذين يعرفون طبيعة الانحياز واتخاذ القرار داخل حركة حماس فالخبراء في هذا المجال مثل الكاتب الاسلامي المتخصص حلمي الاسمر يقولون بان حماس مجبرة علي الاستمرار في الاحتفاظ بصولجان السلطة والقرار والحكومة، ليس لان رجالها شغوفون بالسلطة كما يقول محمد دحلان ولكن لانها تدرك بانها ستتعرض لحرب شرسة وشعواء وتصفوية بمجرد تخليها عن مقاعد السلطة التي حصلت عليها عبر الصناديق الانتخابية.

ومن الواضح ان الخطوة الاردنية الاخيرة التي تظهر استعداد عمان لاستضافة حوار بين حركتي حماس وفتح تستلهم علي الاقل روح فكرة الزاوية الحرجة التي تقف فيها حماس خصوصا بعدما احتار المراقبون في تفسير وقراءة سبب تمسك رموز حماس الشديد بمقاعد الوزارة والحكومة قبل ان يتبين ان مرد هذا التمسك هو الحرص علي البقاء والخوف من التلاشي. وسواء فكرت العاصمة الاردنية بذلك ام لم تفعل فهي فتحت مؤخرا نافذة للتعامل مع حركة حماس واستخدمت عبر الدعوة الملكية ثقلها لكي تغوص اكثر في معادلة الفلسطينيين، وعمان في الواقع مؤهلة لذلك فعباس ودحلان ورجالهما من اصدقائها المقربين وحماس كانت موجودة فيها الي حد قريب وزمن قريب وبالتالي احتمالات التدخل والتأثير حيوية مع وجود العشرات من الشخصيات السياسية والرسمية الاردنية التي تحترمها حماس ويمكن ان تتعامل معها. ودعوة الحوار الحركي عبر عمان قد تساهم في طي الأزمة المسكوت عنها بين حماس والحكومة الاردنية وهي دعوة سياسية براغماتية تتعامل مع الديناميكي في الوقائع وتؤشر علي ان خروج حماس في وقت مبكر لم يعد خيارا قائما كما كانت تقرأ السيناريوهات الامريكية التي تعبث في المنطقة وتتجاهل دوما بيوت الخبرة التي مثلها احيانا الرأي الاردني.

وسواء وافقت حماس علي الركوب في الحافلة التي حركتها عمان ام رفضت وسواء حصل حوار حركي في عاصمة الاردن ونجح او لم ينجح يبقي ان المنطقة امام محاولة اردنية اخذ اولمرت علما بها لنزع فتيل الازمة المفتوحة علي الاحتمالات السيئة في الاراضي الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية