بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: أراد الزميل في محطة نيو تي في فراس حاطوم إجراء سبق صحافي من خلال إعداد تحقيق مصوّر عن شقة الشاهد الملك، في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري محمد زهير الصدّيق، فأودي به تفتيشه عن الخبر الي وقوعه في شباك متاعب المهنة وتالياً السجن. وفي التفاصيل، أن الزميل حاطوم المعروف بتحقيقاته المشوّقة وعمله الناجح فكّر في كشف خفايا الشاهد الملك إتصل به الي باريس واتفق معه قبل اكثر من اسبوعين علي إجراء مقابلة من العاصمة الفرنسية مباشرة علي الهواء، فأتم كل الاستعدادات وحجز للمقابلة عبر الاقمار الصناعية وانتقل الي العاصمة الفرنسية حيث انتظر وصول زهير الصديق الي الاستديو… ثم انتظر وانتظر ولكن الصدّيق لم يأت. وأفيد يومها أن الاستخبارات الفرنسية حالت دون حصول المقابلة.
وكي لا يعود فراس حاطوم وخيبة الامل ترافقه رغب في إكمال مشروعه فعاود الاتصال بالصدّيق وطلب منه الاذن بتصوير شقته في منطقة خلدة التي قيل إنه جري فيها الاعداد لعملية اغتيال الحريري.
وقد سمح الشاهد للزميل بالتصوير في الشقة وعندما ذهب الي خلدة تردّد حارس البناء في السماح له بالدخول ثم كان الأذن. فدخل حاطوم مع المصوّر والتقط صوراً للاشياء والغرف في داخل المبني والتي اعتبرت من قبل القضاء بمثابة بعثرة في ألادلة وعملاً جزائياً وليس اعلامياً.
فأشار النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لاحالة الجميع الي القضاء المختص وهم حاطوم والمصور عبد العظيم الخياط والمسؤول عن المبني حيث كانت شقة الشاهد الملك نسيم المصري، وحارس البناء خليل العبدالله والسائق محمد بربر. وذكرت المعلومات القضائية أن لجنة التحقيق الدولية كانت أجرت كشفاً علي شقة الصديق في خلدة التي كان يشغلها مع عائلته قبل 14 شباط (فبراير) 2005، وذلك بعدما دلّها علي موقعها حيث تم رفع البصمات وإجراء فحص الحمض النووي. لذلك جري التحفظ علي موجوداتها لضرورات التحقيق، وأقفلت ولا تزال منذ تاريخ الكشف الذي حصل قبل أكثر من سنة نظراً الي اهميتها وموقعها وموجوداتها واعتبارها جزءاً من مسرح الجريمة وتحتوي علي أدلة تساعد في أعمال التحقيق، ولو كان في مرحلة التحضير والتخطيط والتنفيذ للجريمة، كما صرح الصديق للجنة التحقيق الدولية. ووفقاً لرواية القضاء أنه في تاريخ 15/12/2006، تسلل مراسل محطة تلفزيون نيو.
تي.
في فراس حاطوم الي الشقة الكائنة في الطبقة الرابعة من منور البناء مع المصور عبد العظيم الخياط، واعترفا بأنهما صورا بالفيديو الشقة وموجوداتها وقاما بلمس الموجودات والادلة والعبث بها، والمعتبرة كأدلة والتي جري التحفظ عليها، واخذا كتباً وشريطي فيديو واوراقاً عليها ارقام هاتفية، ودفترين مدرسيين، وغادرا الشقة تسللاً عبر المنور، وساعدهما في ذلك المسؤول عن البناء نسيم المصري وحارس البناء خليل العبدالله والسائق محمد بربر. واجري التحقيق الاولي معهم وتم ضبط ما اخذوه واعترفوا بأخذه. وصدر قرار بتوقيفهم بناء علي إشارة القاضي ميرزا تمهيداً لإحالتهم علي القضاء المختص، باعتبار ان الافعال التي اعترفوا بارتكاربها تشكل جرائم جزائية ولا يمكن اعتبارها عملاً إعلامياً. وإثر شيوع الخبر أجري نقيب محرري الصحافة اللبنانية ملحم كرم اتصالين بوزير الاعلام غازي العريضي ومدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا وأبدي استغرابه لهذا الاجراء الذي طاول اعلامياً معروفاً بنشاطه ومؤسسة بارزة. وقال: كنا أعتقدنا ان هذه الاساليب قد توقفت، وان الاستماع الي افادة اي صحافي او اعلامي يجب ان تتم من دون توقيف مسبق، وان يخضع لتحقيق يجريه قاض مدني وليس ضابطاً بثياب مدنية. وهذا أمر يتكرر ويخالف ما كنا قد ناضلنا من اجل تثبيته وهو الانتهاء من موضوع التوقيف الاحتياطي، والحكم علي الصحافيين والاعلاميين بالسجن. وان اقتياد الزميل حاطوم بالشكل الذي تم به هو أمر مرفوض وستكون لنا وسائلنا في التعبير عن هذا الرفض. ودعا النقيب كرم الي اطلاق حاطوم فوراً، ورفيقيه المصورين عبد خياط ومحمد بربر. كذلك صدرت مواقف عن تيارات واحزاب موالية لسورية استنكرت عملية الاعتقال التي تعرض لها الصحافي حاطوم واعتبرت أن وراءها خلفية سياسية بحتة للمساس بمسيرة محطة تلفزيون الجديد الرائدة في تقديم الحقائق والوقائع دون الانصياع لأمر هذا الفريق او ذاك. واشار بيان لـ تيار التوحيد ان محمد زهير الصديق معروف بالكذب والدهاء والخداع، وهو الذي استخدمته وسائل الاعلام الرخيصة لبث الحقد وتضليل الرأي العام خدمة لمصالحها، ولم يتوان عن المس بكرامات رجالات هذا البلد الشرفاء لالقاء التهم الباطلة عليهم.