بروكسل ـ اف ب: قال محللون ان قرار المحكمة الليبية باصدار حكم الاعدام بحق خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بعد ادانتهم بتهمة نقل فيروس مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) قد اتخذ بدوافع سياسية.
وقال فريد ابراهامز من منظمة هيومن رايتس ووتش ان هذه محاكمة سياسية من اليوم الاول (…) فقد اعتقل (المتهمون) بسبب مخاوف داخلية واحتجزوا بسبب مخاوف دولية.
وقوبل حكم الاعدام الذي صدر بحق الستة المسجونين منذ سبع سنوات بمشاعر الصدمة والغضب في المجتمع الدولي. واتهمت الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني بنقل فيروس الايدز الي 426 طفلا اثناء عملهم في مستشفي الفاتح في بنغازي. وقد توفي اكثر من خمسين من هؤلاء الاطفال حتي الان. وعقب صدور الحكم، قال محامي الدفاع انه سيتقدم باستئناف امام المحكمة العليا الليبية خلال المدة القانونية المحددة وهي 60 يوما، في اخر محاولة لانقاذ حياة المتهمين. وينقسم المحللون حول ما تأمل طرابلس في تحقيقه من هذه المسألة، حيث رأي البعض انها محاولة للحصول علي صفقات افضل تتعلق بالنفط بينما قال الاخرون ان ليبيا تسعي من ورائه الي تحسين علاقاتها الدبلوماسية. وقال ابراهامز بشكل عام فان (الزعيم الليبي معمر) القذافي يرغب في رد اعتبار بشكل كامل. ويرغب في ان يتم الاعتراف به علي الساحة الدولية.
ويخشي مركز دراسات السياسة الاوروبي كذلك ان تكون ليبيا تسير في الاتجاه الخاطئ. وتقول غريغانا نوتشيفا الباحثة في المركز هناك مخاوف جدية للغاية من ان القضاء الليبي ليس محايدا او مستقلا (…) لان كافة الادلة العلمية تشير الي ان المتهمين غير مذنبين.
واضافت لقد وردت مؤشرات او علامات علي ان ليبيا تخرج من عزلتها وتحاول الانفتاح قليلا علي الغرب وتقبل معايير غربية معينة (…) ولكنني لا اعتقد اننا نري ذلك الان. وفي عام 2003 اعلنت ليبيا تخليها عن اسلحة الدمار الشامل ونبذ الارهاب.
وفي العام ذاته اعلنت تحملها مسؤولية تفجير طائرة بانامريكان عام 1988 فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية التي قتل فيها 270 شخصا، ووافقت علي دفع تعويضات بقيمة عشرة ملايين دولار لعائلة كل من الضحايا. وفي عام 2004 دفعت ليبيا مبلغ 35 مليون دولار كتعويضات لضحايا التفجير القاتل في مرقص في برلين الغربية عام 1986 في خطوة مهمة لتحسين العلاقات مع المانيا. واستأنفت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية التامة مع ليبيا في ايار/مايو. وقالت نوتشيفا لا يزال امامنا استئناف الحكم.
ولا يستبعد ان يتم الغاء الحكم خلال الاستئناف. وقال ابراهامز هذه من طبيعة القذافي، فهو يبقي الباب مفتوحا (…) فلو كان مقتنعا بقوة ان المتهمين مذنبون لكانوا قد اعدموا. وهذا يظهر ان هناك مجالا للمساومة.
ويقول المحللون ان احدي المشاكل التي تواجه ليبيا هي انه اذا ثبت ان الطبيب والممرضات ابرياء، فمن الذي سيتحمل مسؤولية اصابة الاطفال بالايدز؟
واوضحت نوتشيفا وهذا يعني ان اخرين يجب ان يتحملوا المسؤولية وهذا ما يحاول (الليبيون) تجنبه.
وادانت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الاوروبي حكم الاعدام وقالت انها تتوقع ان تتوصل محكمة طرابلس العليا الي حل عادل ومنصف وانساني لهذه القضية.
ويهدف الاتحاد الاوروبي في سياسته تجاه ليبيا علي المدي الطويل في ان تنضم ليبيا الي كتلة سياسة الجوار الاوروبي.
وتقول نوتشيفا حتي الان فانه لم يتم رفع مستوي العلاقات. وليبيا ليست شريكا في سياسة الجوار بعد ولن تكون كذلك لسنوات قادمة، هناك فقط الحديث عن امكانية حدوث ذلك في يوم من الايام. اعتقد انه بالنسبة لليبيين فان الاحتمال ليس واضحا جدا او جذابا.
واعرب مفوض الاتحاد الاوروبي لشؤون القضاء فرانكو فراتيني عن خيبة امله العميقة في حكم الاعدام، وحذر من انه يمكن ان يضر بجهود ليبيا لتحسين علاقاتها مع اوروبا. وقال ان الحكم عقبة في طريق التعاون مع الاتحاد الاوروبي الذي يجب ان يعتمد علي الحقوق الاساسية.