معركة جامعة الازهر تتسع وتتشعب.. وأستاذ مسيحي يؤكد وجود الإخوان منذ عهد العباسيين.. والناصريون يهاجمون الجماعة بشدة
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف الصادرة أمس، الأربعاء عن عودة فريق النادي الأهلي وخروج جماهير غفيرة يتقدمها جمال مبارك لاستقباله، وإلقاء رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف بيان حكومته أمام مجلس الشعب، واستمرار التحقيقات مع عناصر الإخوان المسلمين الذين قبض عليهم علي ذمة ما حدث في جامعة الأزهر، والتحقيقات مع رمضان التوربيني، وحضور السيدة سوزان مبارك حفل التوقيع علي اتفاق بين جمعية الرعاية المتكاملة، التي ترأسها وبين كل من الهيئة العامة للاستعلامات والصندوق الاجتماعي، وأخبار الحجاج والخراف وأسعار اللحوم. وإلي جزء ضئيل مما لدينا:
حكومة ووزراءونبدأ بحكومة الشؤم والنحس والبيزنيس، وما أشبه، وما قالته عنها زميلتنا بـ أخبار اليوم أميمة كمال يوم السبت في عمودها ـ لذا لزم التنويه ـ لا أعرف سببا للشكر الذي قدمته النقابة العامة للغزل والنسيج للحكومة وللدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار أو لعائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة، أو لمحسن جيلاني رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج علي أثر انقضاء أزمة شركة المحلة، فكنت أري أن الأحري بالنقابة أن تقدم الشكر للعمال فقط الذين أجبروا الحكومة علي اتخاذ قرارها السريع والفوري بإسقاط 9 مليارات جنيه ولأنهم دفعوا الحكومة إلي اتخاذ خطوة علي طريق انفراج أزمة القطاع العام لم تكن لتأخذها لولا ما فعله العمال، حيث كان الجميع يستعد لمراسم تشييع هذا القطاع إلي مثواه الأخير حتي بدون الترحم عليه، فهل أحد منا يتصور أن فكرة إسقاط مديونية القطاع العام كانت غائبة عن قريحة الحكومة وهي التي تسعي ليل نهار إلي إسقاط مديونية رجل الأعمال الفلاني أو العلاني، وهي أيضا التي عدلت قانون البنوك من أجل الانتهاء من ملف العملاء المتعثرين وفك أسر المحبوس منهم من القطاع الخاص، ولم أكن أري أي داع لشكر وزير الاستثمار لأن إسقاط مديونية القطاع العام ما هو إلا تصحيح لبعض الأخطاء التي اقترفتها الحكومة في حق القطاع العام، والشكر أيضا ليس واجبا لوزيرة القوي العاملة لأنها لم تكن تعلم أو علمت ولم تعر الأمر اهتماما بكل ما يقوله العمال عن ممارسات رئيس شركة المحلة الذي حول الشركة إلي مملكة عائلية، وكثير غيره يقوله العمال ولا يجدون ردا من الوزيرة سوي ـ لن نرضخ لضغوط العمال في حين أن معظم الوزراء الآخرين يتباهون بأن قوانين الضرائب والجمارك والعمل جاءت لتلبي رجال الأعمال، أليست هذه ضغوطا خضع لها الوزراء. لا ضغوطا ولا يحزنون، انما هو تفهم وتفاهم لمطالب هؤلاء المساكين من رجال الأعمال الذين لا يجد الواحد منهم قوت يومه.
المهم أن الوزيرة عضو في أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم التي يرأسها جمال مبارك، واللجنة النقابية بشركة غزل المحلة، اختفت ووقفت بجانب الحكومة في البداية والعمال يتهمون الحكومة بتزوير الانتخابات لها، والجهة التي تدخلت وأرغمت الحكومة علي التراجع هي وزارة الداخلية التي أخبرتها أنها ليست في حاجة لمزيد من المشاكل التي تهدد الأمن بصورة خطيرة، وأود أن أعيد التأكيد أن جهات أمنية وغيرها لا تبدي أي ارتياح للمجموعة المحيطة بجمال مبارك، وتشكك فيها، وتعتبر سياساتها في الخصخصة مثيرة للريبة وتهديدا للأمن الوطني للبلاد.
ثم نتجه لـ الوفد يوم الثلاثاء لنجد محررها الاقتصادي زميلنا جمال يونس يؤكد ما هو آت في عموده ـ ضربة قلم ـ أحداث المحلة الكبري كشفت معاناة جميع الشركات العاملة في هذا المجال، وإهمال الحكومة لها بشكل يدعم نظرية ـ التخسير تمهيدا للبيع ـ وأعتقد أن تأكيد وزير الاستثمار أمام لجنة القوي العاملة بمجلس الشعب يوم الأربعاء الماضي بعدم خصخصة شركة المحلة واخواتها من قبيل التهدئة والمناورة، وأن كبر حجم العمالة بهذه الشركات هو الذي يغل يده عنها لأن خصخصتها ستؤدي لتسريح عدد هائل من العمال مما يهدد بعواقب اجتماعية وسياسية خطيرة لم تستعد لها الحكومة بعد. وإلي الفضيحة والمسخرة التي حدثت في مجلس الشعب، وكشفت عن حجم الكارثة المخيفة التي تتجه إليها البلاد وتدمر مستقبلها وأثارت انزعاج زميلنا وصديقنا محمد فودة فقال عنها يوم الثلاثاء أيضا في عموده اليومي بـ المساء ـ من الواقع ـ بسبب المناقشة التي دارت بين الدكتور أحمد جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ووزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي، قال جودت: ہ استمرار زيارد العجز الكلي في الموازنة العامة حيث بلغ 61.4 مليار جنيه مقابل 23 مليارا في العام السابق!
ہ الحكومة تمول هذا العجز بأذون وسندات خزانة والجهاز المصرفي حتي وصل حجم الدين الداخلي 511 مليار جنيه!
ہ الحكومة توجه نحو 65 في المائة من القروض الداخلية لتمويل أو سد هذا العجز و30 في المائة فقط للاستثمارات، بينما المفروض أن توجه هذه القروض للاستثمارات لتوفير فرص العمل، كما ان الاعتماد علي القروض في سداد الديون يعتبر مؤشرا سلبيا للمركز المالي للدولة!
ويفجر المستشار جودت الملط مفاجأة عن تجاوزات في موازنات الهيئات الاقتصادية بالدولة بلغت 13 مليار جنيه بتأشيرات لم تعرض علي مجلس الشعب.
ولم تكن المفاجأة في قيمة هذه التجاوزات وإنما كانت في أنها تصرف علي تأثيث المكاتب والمكافآت والبدلات!
وعندما حاول الدكتور يوسف بطرس غالي الدفاع عن هذه التجاوزات بأن بعض رؤساء الهيئات الاقتصادية يصرف مكافآت توازي ستة أشهر للعاملين بها لمساعدتهم علي مواجهة أعباء الحياة، رد الدكتور الملط قائلا بالحرف الواحد: لو كانت هذه المكافآت رشة علي الموظفين الفقراء في هذه الهيئات كنا قد فرحنا، ولكن رشة المكافآت تكون علي الكبار فقط!
وكانت المفاجأة الأكبر أن أحد الموظفين الكبار يصرف 1500 جنيه شهريا بدل انتقال في حين أنه يستخدم سيارات الحكومة في انتقالاته، وقال ساخرا: إن أحدهم يمكن أن يصرف بدل انتقال من طابق إلي طابق آخر، ونسي الدكتور الملط أن يقول رغم أنه يستخدم المصعد!
واختتم رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات مفاجآته بقوله: إن القضية قضية إسراف وشطط وتأثيث مكاتب والباقي محذوف معلوم! وأن الهيئات الاقتصادية محتاسة علي عينها ومنيلة!
هل هذا الكلام يحتاج إلي تعليق سوي أن نقول: يا للحسرة علي محدودي الدخل!!! وعلي بطاقة التموين المنيلة بستين نيلة.
لا نيلة ولا يحزنون، فنحن نعيش في ازرهار وارتفاع في مستوي المعيشة أفضل مما تعيشه شعوب دول الخليج ودول اسكندنافيا وأمريكا، والدليل كاريكاتير المسائية في نفس اليوم ـ الثلاثاء ـ وكان عن مواطن غني، أخرج جيوبه الخاوية وهو يقول لمقدمة برامج: ماشي، الأسعار في متناول محدود الدخل، بس لا مؤاخذة هو فين الدخل.
أما زميلنا عمرو عكاشة رسام الوفد فكان رسمه عن مواطن حافي القدمين وملابسه ممزقة، ومخيف جدا، ورئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف يضحك وهو يشير إليه قائلا لأحد معاونيه:
ـ وده من أطفال الشوارع؟
فرد عليه قائلا:
ـ لا يا افندم، ده موظف عند سيادتك في الحكومة.
وفي الأحرار كان كاريكاتير زميلنا نبيل صادق عن عدد كبير من الموظفين البؤساء يبكون ويخرجون جيوبهم الفارغة ويشكلون كورس غناء، وأمامهم بيان الحكومة ورئيس الوزراء وجيوبه فارغة يمسك بعصا المايسترو وتحته يافطة: المايسترو د. نظيف.
مصر الحقيقيةوإلي مصر الحقيقية، التي قال عنها المستشار الدكتور علي فاضل حسن في بابه بجريدة الأسبوع ـ بعد المداولة ـ عن عصابة رمضان التوربيني: لن يمر وقت خاطف حتي يظهر مائة توربيني آخر، يتبوأون أسواق النخاسة والنجاسة، في دولة أطفال الشوارع التي يربو تعداد رعاياها علي مليوني طفل شريد.
وينبئنا حراس الحقيقة أن ملايينا الضائعة في مهرجاناتنا الماجنة واحتفالاتنا الرسمية التي لا تنتهي أبدا، وسفهنا في بعثرة مواردنا علي مظاهرنا الخادعة، كفيلة ـ لو شئنا ـ بمجابهة الانحلال الأسري الذي يهدد كيان طبقاتنا المكدودة المحدودة الدخل، كفيلة بتشييد مدن متحضرة لأطفال الشوارع يتخذون منها، تحت حراسة قوية غير مرئية، مقاما ومناما كي يتعلموا فيها حرفة شريفة يستقوون بها علي فاقتهم، إلي جانب استكمالهم تعليمهم الأساسي ويستردون من قبل في جنباتها شعورهم بآدميتهم وانتمائهم لامتهم.
ونتحول من الأسبوع إلي الفجر مع الأستاذ بجامعة سوهاج الدكتور نصار عبدالله ـ وقوله في بابه ـ توكلت علي الله ـ س: من يحكم مصر الآن؟ جيم: التوربيني.
لا تندهشوا ولا تسيئوا فهمي، فالتوربيني الذي أتكلم عنه ليس شخصا كما قد يتبادر إلي أذهان البعض منكم لأول وهلة، ولكنه رمز، رمز لجيل ورمز لمرحلة، ورمز لعصر كامل يجثم علي صدر مصر، في كل موقع ياسادة وعلي كل المستويات، من أدناها إلي أقصاها، مصر بأكملها منذ أن اعتلاها رجال الأعمال المرتبطون بالأمريكان، ومنذ أن استطاعوا أن يجعلوا من أنفسهم سبيكة نادرة لا تجمع بين الجوانب الايجابية في الثقافتين، المصرية والأمريكية ولكنها تجمع بين أسوأ ما في هذه وتلك مصر بأكملها قد أصبحت في ظل سيطرتهم أشبه ما تكون بشارع كبير كبير، وأصبح كل أبنائها الذين لم يولدوا في أحضان السلطة الحاكمة ولم يحظوا برعايتها، أصبحوا جميعا وبمعني ما، أولاد شوارع.
وهذا تشبيه رائع، وروعته تأتي من مصداقيته، وهذه هي الحقيقة المروعة التي آلت إليها بلادنا، لذلك نتوقف قليلا لنبكي ونلطم ثم نتجه إلي ميليشيات الإخوان.
المستقلون والميليشياتوإلي المستقلين والميليشيات وزميلنا بـ الأسبوع خالد محمود وقوله في بابه اشتباك مليون مبرر لحالة الفزع التي أصابت المجتمع بسبب تمثل طلبة الإخوان الميليشيات في جامعة عين شمس، فتاريخيا اقترن ظهور الميليشيات ببروز كل فاشية من إيطاليا الفتاة علي يد جوزيني ماتزيني، إلي تشكيلات الشبيبة الهتلرية سيئة الذكر واستعراضاتها الرياضية البريئة أولا وتحولها لقوة بطش غوغائية في الشارع لاحقا، ومرورا علي حزب الكتائب اللبنانية، ووقوفا ليس انتهاء بفيلق بدر وعصابات القتل الطائفي المسيس في العراق.
وثانيا تعيد قصة الميليشيات إلي الذاكرة المصرية الفصول المرة للحملة البربرية التي قادتها الجماعات الإسلامية بالتحالف مع الدولة البوليسية علي الجامعات المصرية في السنوات من عام 1974 وحتي 1979 تلك الحملة التي شنت فيها هذه الجماعات بالمطواة والسنجة وزجاجات المولوتوف وماء النار والجنازير هجمة منظمة علي الحركة الوطنية الديمقراطية الطلابية، فأشرفت علي التمزيق المباشر اليومي لصحف الحائط التي كان يصدرها طلاب الحركة وهاجمت المجموعات المتحلقة حول هذه الصحف وخربت مسيراتها السلمية، ولم تتوقف حتي لم يتبق من صوت سياسي طلابي، إلا ـ تجاوزا ـ صوت المخبرين والعسس.
إن قيام الإخوان أنفسهم بهذه الخطوة يحمل معه نذر تشاؤم، فالإخوان تاريخيا قوة معادية للديمقراطية وحليفة للديكتاتوريات، لكن الشارع قبلها بمنطق أنها قوة متحولة إلي الديمقراطية حديثا بعد 2004 وربما كان هذا الزواج غير المتوقع بين الفكرة الدينية السياسية والديمقراطية هو وحده الذي يفسر نجاحات الإخوان الاقتراعية وبالتالي أي اهتزاز في المعادلة يعيد الناس إلي الفزع من العنف الكامن في الخطابات الأصولية.
لا فزع ولا يحزنون، كما أخبرنا زميلنا الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسام تمام في تحقيق موسع نشرته نهضة مصر يوم الثلاثاء، قال: أن الصورة التي ظهر بها طلاب الأزهر تبدو استعادة لمشهد بائس وهو فكرة الميليشيا وأعتقد أن ما حدث كان مبادرة طلابية تعكس ما حدث من مصادمات بين طلاب الإخوان والأمن بعد التنظيم الطلابي الحر، وفي نفس الوقت هو لا يعكس أية نية لدي الإخوان لعودة التنظيم السري الخاص والتدريبات خاصة أنه قد حدث تحول في فكر الإخوان من العنف وأعلنوا ذلك منذ منتصف الثمانينيات سواء علي مستوي الخطاب أو الممارسة ولم توجه من ذلك الحين أية اتهامات بالعنف اضافة الي ذلك أن معظم قيادات الإخوان أصبحوا يشكلون الغالبية العظمي من الطبقة الوسطي من المجمع التي يشكلها بعض رجال الأعمال وأساتذة الجامعات والأطباء، وهذه النوعية لا تميل بطبعها الي العنف خاصة بعد أن أصبحوا يمثلون في البرلمان لحوالي 88 عضوا اضافة الي مشاركتهم في النقابات، وبالتالي أصبحوا جزءا من النسيج المصري ولذلك لا اعتقد أن لديهم أية نوايا للأفكار الانقلابية التي يرددها البعض.
فيما يبدو أن هناك عداء بين الإخوان والنظام وأنا أري أن الإخوان هم أكثر التيارات المرشحة للتحالف مع النظام مستقبلا وأعتقد أيضا انه سيكون إجراء حازما وحاسما ستتخذه الجماعة ضد هؤلاء الطلاب لأن ما قاموا به هدم الفكرة التي حاول الإخوان ترويجها وهي أنهم ديمقراطيون.
ان الحركة الطلابية للجماعة ليس لها أفق سياسي وهو ضعيف فعلي مدار السنوات التي سبقت فكرة الإصلاح السياسي في مصر لم تر سوي مظاهرتين فقط للإخوان، الأولي كانت بجامعة الاسكندرية وكانت مناهضة لانتشار الفيديو كليب وإثارته للغرائز وهو مطلب غير مسيس. والثاني كان في عيد الحب وتظاهروا وأسموا اليوم بعيد الحب الإسلامي وهذان المشهدان يعكسان توجهات الحركة من حركة ذات مطالب سياسية الي أخلاقية، وأعتقد أن الحركة الطلابية الإخوانية الحالية غير مسيسة عكس ما كان في السبعينيات، لذا استبعد أن يكون له صدي بل ستتصدي له الجماعة خاصة أن شكل العنف الذي ظهر سيضر بمصالح الجماعة وسيقلل من التعاطف الشعبي معهم. وإلي العربي وزميلنا وصديقنا بمجلة روزاليوسف جمال الدين حسين التي لا يكتب فيها، وقوله في عموده ـ في الهواء الطلق ـ الزملاء الصحافيون الحكوميون ممن يمجدون دائما الأب والابن والسيدة الفاضلة يقلبون الحقائق ويضللون الرأي العام ولهذا أقول أن ظهور ميليشيا لطلاب الإخوان المسلمين داخل الجامعات ـ وإن كان مرفوضا تماما، إلا أنه رد فعلي طبيعي علي تدخل الأمن في انتخابات الاتحادات الطلابية ومنع الطلاب مرشحي الإخوان من الترشيح ثم عقاب من سعوا لتشكيل اتحادات طلابية حرة طبقا للحق الذي كفلته المادة 56 من الدستور المصري بالفصل من الدراسة، ودخول البلطجية، وفرق الكاراتيه التابعة للأمن المركزي الي الجامعات وتحرشهم بطلاب الاتحاد الحر والاعتداء عليهم، اننا ننادي بالديمقراطية والحوار ورفع راية الحريات ونؤكد أن كل المصائب والمشكلات تأتي من الدولة، ومن ضيق الأفق السياسي لدي بعض المسؤولين، وإذا كانت قد ظهرت اليوم ميليشيات في الجامعات، فلا نستبعد غدا عودة العنف والاغتيالات كرد فعل علي تزوير انتخابات مجلس الشعب وإهدار نتائج تحقيقات محكمة النقض وإغلاق باب التغيير السلمي الديمقراطي أمام الشعب عبر صناديق الانتخابات.
الأقباط وميليشيات الإخوانوإلي أشقائنا الأقباط وميليشيات الإخوان، ومقال القس الدكتور إكرام لمعي استاذ مقارنة الأديان بكلية اللاهوت ـ انجيلي ـ في جريدة روزاليوسف، يوم الاثنين وقوله عما حدث في جامعة الأزهر: ورغم أن الشيخ عمر عبدالرحمن مرشد جماعة الجهاد وصاحب فتاوي قتل أصحاب محلات الذهب والسرقة لشراء السلاح للجهاد في سبيل الله وصاحب فتوي قتل السادات لأنه صنع صلحا مع إسرائيل، كان أزهريا إلا أنه لم يكن يمثل الأكثرية، إلي أن فوجئت مصر بمجموعة من طلبة الأزهر وفي الساحة أمام مكتب وكيل الأزهر ورئيسه يلبسون أقنعة علي وجوههم تشبه أقنعة المستشهدين في الأرض المحتلة وثيابا سوداء وعصائب علي رؤوسهم مكتوبا عليها صامدون، صامدون ويقومون باستعراض كاراتيه بنفس أسلوب جماعات أسامة بن لادن والزرقاوي، إلخ، ولقد كانت صدمة مروعة للجميع، فمن الذي يصدق أن يحدث هذا في مصر؟!
، ومن يصدق أن يحدث هذا في جامعة الأزهر؟! وكانت الصدمة لعدة أسباب:
أولا: لأنها المرة الأولي التي تظهر فيها ميليشيات الإخوان بهذا الوضوح:
ولعلنا نستطيع أن نربط ما قاله المرشد الحالي للإخوان مهدي عاكف أثناء حرب لبنان أن لديه عشرة آلاف جندي مدربين علي السلاح وعلي استعداد لأن يذهبوا للحرب في لبنان، مع ما حدث لفاروق حسني في مجلس الشعب في قضية الحجاب مع استعراض القوة في ساحة جامعة الأزهر، إننا لا يمكن أن نفصل بين هذه الأحداث الثلاثة. وهكذا نري أن القضية الأساسية هي استعراض قوة الإخوان المسلمين علي الساحة المصرية إنه نوع من اختبار القوي والذي برعت فيه الجماعة بل هو نوع من أدبياتها من أيام العباسيين والقرامطة، وغيرهم من الجماعات حيث يظهرون علي الساحة ويقومون بعمليات عنيفة واستعراض قوة وإذا وجدوا مواجهة حادة من السلطة ينسحبون وينزلون تحت الأرض ويعتذرون عما حدث تطبيقا لعقيدة التقية وينتظرون للخروج في فرصة أخري أما إذا استطاعوا أن يفرضوا قوتهم علي المجتمع ولم يلاقوا مقاومة مناسبة فسوف يستمرون حتي تحقيق أهدافهم، وما حدث من طلبة جامعة الأزهر كان اختبار قوة وكانت هذه هي القضية.
من الأمور العجيبة التي يمكن أن تستمع اليها من مثقفين في مصر سواء كانوا ينتمون إلي الإخوان أو ضد دعواهم هو تبرير العنف، ففي برنامج العاشرة مساء يقول بعض مثقفي اليسار المتشددين أن سبب العنف أن هؤلاء الطلبة لم يجدوا مجالا للتعبير عن انفسهم بل عن الأمن الذي صادر حريتهم في اختيار أعضاء اتحاد الطلبة، فصنعوا لانفسهم ما يسمي الاتحاد الحر ولم يجدوا سوي هذا الأسلوب للتعبير عن أنفسهم والحقيقة لابد من وضع عشرات من علامات الاستفهام أمام هذا الكلام فهل عندما تصادر حرية جماعة ما في المجتمع لأي سبب من الأسباب هذا يعطيها الحق في استخدام العنف؟ إن هذا المنطق سوف يشعل الوطن نارا، والذين يشعلونه هنا ليسوا الإخوان ولكن مثقفينا الليبراليين.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!! أهذه معلومات أستاذ مقارنة أديان يقحم نفسه بمثل هذه الجرأة، في قضايا لا يعلم عنها شيئا رغم أن كل معلوماتها متاحة لقاريء الصحف اليومية والأسبوعية؟
فأولا الشيخ عمر عبدالرحمن لم يكن مرشدا لجماعة الجهاد لسبب بسيط، هو أن هذا المنصب لا وجود له في الجهاد أو الجماعة الإسلامية وانما يوجد منصب أمير، وهو لم يكن أميراً للجهاد أو للجماعة، ومنصب المرشد مقصور علي الإخوان المسلمين فقط وهو الذي يرأس فروع الجماعة في البلدان المختلفة، ومسؤول كل تنظيم إخواني في أي بلد يسمي المراقب العام.
وثانيا: فتوي قتل السادات لم تكن بسبب صلحه مع إسرائيل، وانما لأنه لا يحكم بما أنزل الله، واعتقل علماء المسلمين في سبتمبر ـ ايلول ـ 1981، ووصف أحدهم وهو الشيخ أحمد المحلاوي خطيب مسجد القائد ابراهيم بالاسكندرية بأنه كلب، بقوله في خطبته بتاريخ 5 سبتمبر: أهو مرمي في السجن زي الكلب.
وثالثا: أن جماعة الإخوان المسلمين أنشأها المرحوم حسن البنا في مدينة الإسماعيلية عام 1928، ولم نكن نعلم أن الإخوان تنظيم موجود منذ أيام العباسيين والقرامطة، أي منذ حوالي تسعمائة أو ألف سنة وما الذي قاموا به في جامعة الأزهر، ليس إلا استمرارا لما قاموا به أيام العباسيين والقرامطة، والمشكلة هنا أنه لم يوضح، ان كان القرامطة، هم إخوان ذلك الزمان أم العباسيون.
الناصريون والميليشياتوإلي الناصريين، بادئين بزميلنا وصديقنا بـ الأهرام والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ضياء رشوان ومقاله في العربي الذي قال فيه: وقياس ما جري من طلاب الإخوان عليه باعتباره مقدمة لما يمكن أن يكون التنظيم الخاص الجديد الذي رأي البعض أنه في طور التشكيل في حين ذهب البعض الآخر إلي أنه مكتمل بالفعل ولا ينتظر سوي تعليمات قيادة الجماعة لكي يمارس عدوانه وهيمنته علي المجتمع، والحقيقة أن تلك القراءة الناقصة والمبتسرة لبعض وقائع التاريخ الصحيحة فيما يخص التنظيم الخاص للإخوان في السنوات المشار إليها تتغافل عن مسار آخر لنفس التاريخ وليس مجرد وقائع صحيحة يؤكد أن الجماعة لم تلجأ للعنف في أي مرة منذ محاولة قطاع من هذا التنظيم اغتيال الرئيس عبدالناصر عام 1954، وما يؤكد صحة ذلك المسار التاريخي أن كل الاتهامات التي وجهتها أجهزة الأمن ومختلف جهات الادعاء القضائي الي الآلاف من قيادات الجماعة وأعضائها الذين ألقي القبض عليهم خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة علي الأقل لم تتضمن مثل ذلك الاتهام باللجوء للعنف أو تشكيل ميليشيات أو جماعات عسكرية أو شبه عسكرية وهو الأمر ذاته الذي لم تشر إليه حيثيات الحكم علي مئات منهم أدانتهم في تهم أخري محاكم أمن الدولة والقضاء العسكري، والسؤال القاسي والصريح الذي يجب أن يطرح نفسه علي كل القائلين بوجود تنظيم خاص جديد للإخوان مكتمل أو في طور التشكيل هو: هل كان كل وزراء الداخلية ومختلف مسؤولي الأمن المصري خلال كل تلك السنوات حين لم يوجهوا ذلك الاتهام للجماعة مقصرين في عملهم أم متواطئين معها؟ والسؤال الأكثر صراحة وقسوة لكل متبني هذه الرؤية هو: إذا كان الحال كذلك وهم لديهم من المعلومات ما ليس لدي وزارة الداخلية وأجهزة الأمن الأخري حول وجود ذلك التنظيم أفلا يستحق الأمر منهم حرصا علي مصلحة البلاد أن يتقدموا ببلاغ للنائب العام ليس فقط ضد الإخوان بل وأيضا ضد مسؤولي الأمن جميعهم لمحاسبتهم علي تقصيرهم أو تواطئهم؟ فإن قراءة مسار التاريخ المصري والتطورات الإقليمية والدولية المرتبطة بالإخوان المسلمين المصريين تؤكد أن أكثر ما يضر مشروعهم السياسي القائم علي التدرج والتمدد في مختلف مناحي المجتمع بهدوء وصمت هو حالة العنف والمواجهة التي سيكونون هم أكثر الخاسرين منها، وهنا تجب الإشارة إلي أن معظم التركيز فيما يخص واقعة التدريبات شبه العسكرية المرفوضة والمدانة قد ذهب إلي الطلاب الخمسين الذين قاموا بها في حين أنها علي أهميتها الرمزية والواقعية لا ترقي إلي أهمية النظر إلي الطلاب الثلاثة آلاف الآخرين التابعين للإخوان الذين كانوا معتصمين في جامعة الأزهر أثناء تلك الواقعة، فهؤلاء الآلاف هم حصيلة المنهج الإخواني التقليدي القائم علي التدرج والهدوء والصمت وليس علي تلك الحركات الرياضية الاستعراضية التي قام بها نفر من طلاب الإخوان، والتي سوف توقف في حالة تحولها لمنهج فكري وحركي للجماعة أي قدرة لها علي تجنيد مثل تلك الأعداد الكبيرة من الطلاب وغيرهم في صفوفها. ومن ضياء رشوان إلي زميلتنا بـ العربي مديحة عمارة التي قالت في عمودها ـ معكم ـ: هل الإخوان قادمون؟
، وأن ما قاله في جريدة الكرامة د، عبدالمنعم أبو الفتوح القيادي بجماعة الإخوان إذا حكم الإخوان سترتدي المسيحيات ايضا الحجاب سوف يتحقق قريبا علي أرض مصر بشعبها المسلم والمسيحي!! ، أم إنها تمثيلية متفق عليها بين الطرفين، النظام وجماعة الإخوان؟ تمثيلية الغرض منها بالنسبة للنظام إلهاء الناس عما حدث لمصر في عهده المظلم، سواء دوليا أو عربيا أو داخليا.
فخارجيا: مصر غائبة تماما، وعربيا: مصر البلد الأم يفضل سياسة الخنوع والضعف، أصبحت في ذيل الطابور لبلدان عربية ما كانت تستطيع اتخاذ أي قرار إلا بعد الرجوع لما تقرره مصر.
وداخليا: النظام مشغول بإعداد المسرح للوريث الجديد، تاركا شعبه يئن ألما وقهرا وظلما، يعاني الذل والبطالة والفقر والجوع والموت مرضا وغرقا وانتحارا، هل حقا هي تمثيلية جديدة تذكرنا بما فعله السادات والإخوان يكسب منها الإخوان أرضية جديدة ومزيدا من تسليط الأضواء، ونتفاعل نحن الجمهور مع أحداثها، وينجح النظام بمقتضاها أن يلهينا عن مصائب جديدة يصيب بها شعب مصر التعس؟. . ومن مديحة إلي صديقنا والأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد ثابت الذي هاجم الإخوان والنظام معا بقوله: اننا أمام نوعين من اليمين المعادي للفقراء ومحدودي الدخل وهم الغالبية الساحقة من الشعب المصري يمين حكومي سلطوي ويمين متستر خلف تفسير محافظ رأسمالي للدين محتمين فيه، ولا ننكر أن جماعة الإخوان تتخذ مواقف قوية ضد فساد نظام الحكم لكنها تمارس الفساد بمعني آخر أي ليس نهب المال العام، وإنما توظيف النقابات وأندية هيئة التدريس في خدمة مشروعات تجارية ومقاولات ومطابع تملكها الجماعة أما واقعة شباب الإخوان وهم يقومون بتدريبات شبه عسكرية في جامعة الأزهر وبزي موحد علي الوجه فهي واقعة خطيرة بلا شك، ويتساوي معها في الخطورة لجوء نظام الأخ مبارك إلي تسليط البلطجية وأصحاب السوابق علي طلاب الجامعات المصرية لمنعهم من المشاركة في الانتخابات الطلابية أو للاعتداء البدني المنحط علي طلاب ما يسمي الاتحاد الموازي، جماعة الإخوان طوال تاريخها كانت تعمل وفق أهدافها الخاصة ولم تنسق مع التيارات السياسية الأخري وتريد من الآخرين أن يتبعوا ما تقوله أو تقترحه فمثلا فكرة الاتحاد الطلابي الموازي لم يأخذوا فيها رأي أحد، واخترعوها ولكنني أختلف وأنتقد موقف وسائل إعلام الحكومة التي تناسب بلطجية وزارة الداخلية وادعت أن استعراض القوي الذي قام به طلاب الإخوان هو عودة للتنظيم السري، فالجماعة لن تعود في رأيي للاغتيالات السياسية للخصوم، ولكننا ـ ومع إدانتنا التامة لاعتقال خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الجماعة و180 طالبا من الجماعة ـ ينبغي أن نتأمل هل ما تم هو عمل مسرحي قام به طلاب الإخوان المعتصمون في جامعة الأزهر كما زعم قادة الجماعة أو هو خطأ؟ هذا كلام غير معقول ولا يتم أبدا بمبادرة ذاتية من الطلاب لأن الإخوان تنظيم سري حديدي يوجه أعضاءه في كل حركة حتي في أبسط الأمور مثل المشاركة في مظاهرات من عدمه مع تيارات أخري ناصرية أو تجمعية أو من حركة كفاية إنه ميليشيا شبه عسكرية وهو أيضا ليس خطأ طلاب صغار الأرجح هو أن جماعة الإخوان تريد الضغط علي النظام وإفهامه أنها انتقلت من مرحلة الضعف فالصمت الي مرحلة استعراض القوة، ما يدفع النظام الذي هو بلا عقل الي اعتقال اكبر عدد من الإخوان، فيتحول هؤلاء إلي أبطال وسجناء في سبيل مصر التي هي براء منهم طبعا، ولا يدخل العقل ما قاله د. عصام العريان ـ وحمدا لله علي خروجه من الاعتقال مع رفض وضعه رهن الإقامة الجبرية ـ علي قناة الجزيرة من أن اعتقال عدد كبير من الإخوان هو اعتقال لمصر لأن الإخوان جزء من مصر، فهذا نوع من الوصاية علي البلد مرفوض تماما، مثل وصاية نظام الأخ مبارك علي البلد.
الإخوان والميليشياوأخيرا إلي الإخوان المسلمين وصديقنا العزيز وعضو مكتب الإرشاد الدكتور عصام العريان والحديث الذي نشرته له جريدة الغد التي يصدرها حزب الغد ـ مجموعة أيمن نور ـ وأجراه معه زميلنا محمد نور، وقال فيه: هذا خطأ لكنني أحب أن أؤكد أن الاعتصام حق مشروع للطلاب وما حدث من ألعاب قوي أو استعراض كما يسميه البعض هذا خطأ وأعترف الطلاب بخطئهم لكن رد الفعل الأمني والحكومي مبالغ فيه جدا وأملنا أن النيابة تأخذ موقفا كخصم شريف، وأن هؤلاء الطلاب مستقبلهم مهدد كما أن قيادة الجماعة أدانت هذا الموقف وليس واردا أن تكون متهمة بأنها تشجع علي ذلك فأملنا أن يفرج عنهم. والنيابة العامة كما قلت خصم شريف بحكم القانون والدستور وهي في موقف حرج لأنه لم يعرض عليها أناس بتهم خطيرة قد تعلم أنه ليس من امكانياتها أن تستمر في التحقيقات إلي نهاية الامور مثلا لو في قضية باسم الإخوان قد تري اعتقال المرشد لكن السلطات السياسية تري عدم اعتقال المرشد لأن السلطات السياسية تقول لأن هذا الاعتقال يؤدي إلي تصعيد غير مبرر فلا يعتقل المرشد فأنا أري أن النيابة خصم شريف ويجب أن تبقي خصما شريفا وأن تبعد الخصومات السياسية عن ساحة القضاء تماما، فعبدالناصر مع كل ما مارسه من حكم انفرادي إلا أنه في النهاية أبعد القضاء العادي عن كل خصوماته السياسية، حاكم خصومه السياسيين أمام محاكم استثنائية وبالتالي حافظ علي وضع القضاء الطبيعي العادي ونحن ضد هذا أيضا.
ونحن ايضا مع عصام ضد هذا، وغدا إن شاء الله مزيد من المعارك حول ميليشيات الإخوان وحكومة الشؤم والنحس وما أشبه، وتدعيم امريكا لنشاط الطلاب الأقباط في الجامعات، والجديد في قضية رمضان التوربيني ومعارك الإسلاميين.