عودة الي الحكمة والعقل

حجم الخط
0

نأمل ان يكون اعلان الرئيس محمود عباس الذي قال فيه بانه لا يمانع استئناف الحوار مع حركة حماس بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية هو بداية صحوة تقود الي التراجع عن السبب الرئيسي الذي اوصل الاوضاع في الاراضي المحتلة الي هاوية المواجهات الدموية الراهنة بين انصار حركتي فتح و حماس.

الرئيس ارتكب خطأ جسيما عندما استمع الي مجموعة المحرضين للصدام مع حركة حماس سواء كانوا من اولئك الذين يحيطون به، ويتمترسون في مكتبه برام الله، او من المسؤولين الامريكيين، مثل السيدة كوندوليزا رايس، او بعض الزعماء العرب الذين كثر تردده عليهم في الايام الاخيرة.

فالدعوة الي انتخابات مبكرة، رئاسية وتشريعية، بعد الاعلان ان الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة حماس وصل الي طريق مسدود، جاءت بمثابة المفجر للاحتقان المتضخم في الوسط الفلسطيني، وحالة الاستقطاب المرضية بين التنظيمين الرئيسيين واتباعهما.

العودة الي الحوار هي عودة الي العقل والحكمة، والتراجع عن خيار المواجهة الدموي، ولكن يجب ان تتم بروح جديدة وعقلية جديدة، ومن منطلق رغبة صادقة بالنجاح بعيدا عن التعالي والفوقية، وهو ما كان سائدا في جولات الحوار السابقة.

السيد اسماعيل هنية تحدث بمرارة عن عمليات العزل والاقصاء من قبل مكتب الرئيس لحكومته، وكشف عن عدم عقد اجتماع واحد للحكومة بحضور السيد عباس. وقال ان ثلاث وزارات رئيسية ظلت خارج سيطرة الحكومة، مثل الاعلام والخارجية والمالية.

الايام القليلة الماضية كانت حافلة بالدروس والعبر التي يجب علي الرئيس عباس استيعابها بشكل جيد، ابرزها عدم تأييد الغالبية الساحقة من التنظيمات الفلسطينية لخطوة الانتخابات المبكرة واحجام معظم الدول العربية، بما فيها مصر عن مباركة هذه الخطوة لادراكها لخطورتها، والنتائج الكارثية التي يمكن ان تترتب عليها.

تأييد المثلث الاسرائيلي ـ الامريكي ـ البريطاني للسيد عباس، والتعهد بدعمه ماليا بعد اعلانه الصدام مع حركة حماس لا يفيده، بل ربما يتحول عبئا عليه في المستقبل، فعندما يعلن اولمرت عن عزمه الافراج عن 600 مليون دولار من الاموال الفلسطينية المحتجزة لدي حكومته وتسليمها الي الرئيس عباس، فان هذا الاعلان يفسر في الوسط الفلسطيني علي انه مكافأة له علي خطواته الصدامية هذه، وتشجيع له علي اتخاذ المزيد من الخطوات في هذا الاطار.

نحن مع دعوة الرئيس الفلسطيني لشعب الضفة والقطاع للتحلي بضبط النفس، ولكننا نطالبه بالشيء نفسه ايضا، اي ان يكف عن الاقدام علي مبادرات تعطي نتائج عكسية، وتؤدي الي توتير الوضع الفلسطيني وتدفع باتجاه الصدام والقطيعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية