سياسة اسرائيل السابقة بعدم التفاوض مع سورية ادت لتخفيف المطالب السورية

حجم الخط
0

علينا فتح مفاوضات معها.. المسألة مسألة توقيت

أصبح كل واحد يعلم التعليلات المؤيدة أو المعارضة لبدء تفاوض سلمي مع السوريين. بحيال كل تعليل مؤيد، يوجد تعليل معارض لا يقل عنه اقناعا. يمكن فقط أن نحسد اولئك الذين يعلمون تماما في كل وضع ماذا يجب علينا أن نفعل أو ماذا لا يجوز لنا أن نفعل. اذا لم نفعل ما يقترحه النبي المناوب، أو اذا فعلنا ما لم يقترح، فان الأمر سيجلب علينا كارثة. عندما تتحقق النبوءة التي تنبأ بها، فانه لا ينسي أن يُذكرنا بقوله “لقد قلت لكم”. عندما لا تتحقق نبوءته يأمل أن نكون نسيناها.

أنا أُقدّر الثقة بالذات عند أنبياء الغضب وواعظي السلام، الذين برغم آرائهم المتعارضة، لهم قاسم مشترك: فهم أحرار في تحديد موقف من غير تحمل مسؤولية. هكذا علي سبيل المثال يُذكرنا اسحق ليئور في صحيفة هآرتس، بأنه وُجد من حذروا من أن المفاعل الذري لاسرائيل سيحث العالم الاسلامي علي بناء مفاعل ذري خاص وها هو ذا يتحقق الآن في ايران. لا يخطر في بال اسحق ليئور، أن الايرانيين كانوا سيقيمون مفاعلا ذريا إن عاجلا أو آجلا، حتي لو لم يكن عندنا مفاعل، وعندها كنا سنواجههم مكشوفين عاجزين.

يطلب الجميع الآن أن تستجيب حكومة اسرائيل، بلا تأجيل لا داعي له، الي دعوة الرئيس السوري الأسد الي بدء تفاوض سلمي. وجدت ايام كانت اسرائيل فيها ما تزال تتصرف كدولة مستقلة لا كرعية امريكا، كان فيها التفاوض المباشر، بلا أية شروط مسبقة لب السياسة الاسرائيلية في الشرق الاوسط – يكتب عاموس عوز. قيلت نفس الاقوال وكُتبت بأقلام نفس المتكلمين قبل أن يعلن وزير الخارجية السوري ايضا بأن سورية مستعدة للتفاوض بلا أية شروط مسبقة. أي من غير أن تلتزم اسرائيل سلفا بالانسحاب من الجولان. لو استجابت الحكومة لنداء طالبي السلام السريع، لكان يفترض أن تعلن سلفا عن تخليها عن الجولان. ولكن لان الحكومة لم تبادر بردها، خفض السوريون الثمن وهم مستعدون الآن لبدء مباحثات من نقطة الصفر، لا من المكان الذي وقفت عنده ومن غير التزام النزول عن الجولان. قد يكون الوقت الآن زمن الاستجابة الايجابية. لكن من المعقول ايضا أن نفترض أن ظروف ذلك لم تنضج بعد. هناك شيء واحد أكيد: في وضع سيّال كهذا، مشحون جدا وحراكي جدا، يحلم أحلام يقظة كل من يصوغ موقفا صلبا يتصل بسؤال هل هذا هو وقت بدء التفاوض؟ هذه الاشياء تُخيب الآمال أصلا. لان كل واحد يبحث عن جواب مُعلل لسؤال لماذا نعم أو لماذا لا. إن زعم أنه لا يمكن أن نعلم ما الجواب يهرب. يجب علي الحكومة أن تقرر. عدم الفعل ايضا هو قرار، فضلا عن الفعل.

بيد أن المعضلة غير حقيقية. فوق كل شك أن الحكومة يجب عليها أن تستجيب للدعوة السورية الي اجراء تفاوض. السؤال هو فقط متي. هل الآن هو الوقت الصحيح؟ أو يجب علينا الانتظار؟.

في السياسة، كما في الحياة، كل شيء مسألة توقيت. وفي هذا الموضوع يصعب جدا أن تكون حكيما قبل الفعل. بعد الفعل سنصبح جميعا حكماء.

تومي لبيد(معاريف) ـ 20/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية