لماذا نشتاق لزعيم فاشل مثل ارييل شارون.. وهو مسؤول عن كل الهزائم من غزة الي لبنان؟

حجم الخط
0

يجب أن نعترف بأنه من الغريب قليلا تذكار مرور سنة علي مرض شخص ما، مهما يكن رفيعا، وأن يُكتب تأبينه وهو ما يزال حياً. لكن هذا ما فعلوه هذا الاسبوع برئيس الحكومة السابق ارييل شارون، الذي أصيب أول من أمس قبل سنة بجلطته الدماغية الاولي، التي انتهت الي الغفوة العميقة التي ما زال فيها الي اليوم.

شيء غريب لكنه مفهوم. لو كان خلفه زعيما قويا، يثير الثقة ويوحي بالأمن، لما كان أحد تذكر هذه الذكري السنوية. كان شارون سيُنسي في غرفته في المستشفي شيبا، ويزول عن الوعي العام. لكن الفراغ القيادي الذي خلفه وراءه، مع الوضع الصعب المعقد الذي دُفعت اليه الدولة، الي حد تهديد مجرد وجودها، يثيران الأشواق والاعتماد علي الزعيم الذي اختفي فجأة وفي ظروف مؤسفة.

لا يوجد أي تسويغ في الظاهر لهذه الاتكالية. مع كل العطف علي وضع شارون، لا مناص من أن نجزم أنه المسؤول الرئيسي، ولن نقول المتهم، عن الاخفاقات، والفشل والمساويء المريضة التي تبينت في السنة الماضية منذ تركنا.

فها هو ذا الانفصال الأحادي من قطاع غزة ـ وهو الاجراء السياسي الأمني الرئيسي والأهم للحكومة برئاسته ـ يتبين كفشل ذريع وكمقامرة مغامِرة وخطرة. تبين أن تقديره، بخلاف تقدير رئيس الاركان المعزول يعلون وآخرين، لتأثير الانفصال في الارهاب الفلسطيني، خاطيء تماما. إن تحصن وتقوي حزب الله علي الحدود الشمالية، مع انعدام رد علي التحرشات، يجب أن يُلقي علي عاتقه. شارون مسؤول ايضا عن الاخفاقات والاخلالات التي تم الكشف عنها في الجيش الاسرائيلي في اثناء حرب لبنان الثانية، لانها نتاج الاهمال والقرارات الخاطئة التي عمرها سنوات، وكلها تحت سلطته. ولم نقل بعد أية كلمة عن القرار اللامع علي تعيين قائد سلاح الجو رئيسا للاركان، الذي اتُخذ بوحيه الغالب وتبين أنه كارثة وطنية.

لنتحول الي مجال آخر يصم الدولة ويُقنط مواطنيها – الفساد، وعدم الترتيبات، التي يتم الكشف عنها كل يوم تقريبا في اجهزة السلطة وفي مجالات عامة خارجها. لا يمكن بالطبع أن نتهم شارون بهذا الوضع المأساوي. لكن يمكن أن نقول بعقب كل القضايا التي أحدقت به وبأبنائه في فترة حكمه، أنه حتي لو كان نقيا، فلم يكن هو الشخصية المستحقة لرئاسة دولة احدي مهماتها العاجلة – والحيوية لاستمرار وجودها ـ هي القضاء علي الفساد.

إن اعتباره واسطة العِقد زمن الانفصال من قبل من منحوه ذلك تلاشي تماما. ورغم كل ذلك، يعتمد كثيرون أخيار بأشواقهم علي زعامة شارون ويؤمنون بأنه لو كان ما يزال رئيسا للحكومة، لكان كل شيء مغايرا. لماذا؟ وبناء علي ماذا؟ يمكن أن نترك فوق هذا علامة سؤال كبيرة، وقد يكون هذا ما يجب فعله. لكن يمكن ايضا أن نحاول الاجابة، وإن لم تزُل الدهشة تماما حتي بعد الجواب. إن الصورة التي تنشأ لانسان علي مدي سنين، وبخاصة للزعيم، يصعب تقويضها. نشأت لشارون في سني عمله العسكري والسياسي، صورة انسان قوي، جرافة، يوحي بالأمن وبرود الأعصاب، ذو قدرة قيادية وذو قدرة علي الحسم في الأساس (في الحروب ايضا) واتخاذ قرارات (حتي لو لم تكن صحيحة دائما). إن خمس سنيه في قيادة الدولة، في الديوان الذي يرون منه ما لا يرون من أي مكان آخر، السنين التي أخلص فيها وبدا مثل جد طيب وكأب للأمة، عندما كانت المسؤولية الباهظة التي أُلقيت علي كتفيه تكف جماحه ـ هذه السنين عززت هذه الصورة. يجب أن نعترف بأن لها أساسا، رغم ظواهر التسرع، وعدم المسؤولية والتحدي، التي ميزت اجراءاته المختلفة علي مدي السنين (كعملية المجازاة مثلا في قبية، والدخول البائس في مضائق المتلة في عملية كديش، واقامة أبراج وهمية في سيناء زمن المحادثات السلمية مع مصر، والتورط الذي جر اليه الحكومة في حرب لبنان الاولي، وصعوده الي الحرم القدسي وغير ذلك). ولكن في هذه الايام المصيرية، التي قد تكون فيها الحرب علي الأبواب، في حين يغشي خطر وجودي اسرائيل ويبث المخاوف والخشية في المواطنين، وعندما يُحتاج الي قرارات صعبة، يشتاق كثيرون الي زعيم قوي رأي كل شيء، الأحسن والاسوأ، يوحي بالثقة ويعلم كيف يتخذ هذه القرارات. وعندها ورغم كل شيء يعودون الي ارييل شارون، لانه لا يوجد شخص آخر حولنا ـ ربما باستثناء اهود براك ـ ولأن القيادة الموجودة، الفاشلة، تُعظم شخصيته وتُنسي نقائصه واخفاقاته.

أهذا تفسير غير مقنع تماما؟ ربما. هل لديكم شيء أفضل؟.

ابراهام تيروش(معاريف) -20/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية