دولة متخلفة.. نسبة الامية فيها عالية ويسهل ضربها ولا تقارن بالمانيا
يبدو أنني اخطأت عندما اعتقدت أنه يجب تجاهل المؤتمر العلمي لمُنكري الكارثة في طهران، لان هذا المؤتمر حظي في العالم بصدي عظيم سلبي جدا لمنظميه والمشاركين فيه. انقضي التحول البائس لطهران. عاد مُنكرو الكارثة المتخصصون من البلدان الغربية الي دولهم وسيتابعون هناك عملهم الفاضح. وكذلك عاد الخبراء و الباحثون من البلدان الاسلامية الي بلدانهم وسيتابعون من هناك التحريض علي اسرائيل. وهذا ما سيفعله ايضا الحريديون الستة من صفوف ناتوري كارتا، الذين جاؤوا الي طهران لاظهار معارضتهم للصهيونية واسرائيل ولتقبيل أحمدي نجاد.
إن حضور اولئك الحريديين كان بالطبع نقطة جذب خاصة، وأضاف لونا أسود الي الحشد المهرجاني. إن الاحتجاج لوصول اولئك الغامضين كان من أكثر ما سمعت إثارة للغضب. الصهاينة هم الذين جاؤوا بالكارثة علي الشعب اليهودي، قالوا. لا يُصدَّق. اذا كان هذا هو السبب، فلماذا لم يعاقب الله جل جلاله الكفار الصهاينة فقط، بل عاقب ايضا مئات الآلاف، أو الملايين، من الحسيديم والحريديين المخلصين والأكثر تشددا؟ لماذا عاقب ايضا نحوا من مليون ونصف مليون من الاطفال والاولاد، الذين لم يكونوا يستطيعون أن يكونوا صهاينة؟ إن المؤتمر الحالم لاحمدي نجاد لم يجدد بالطبع شيئا فيما يتعلق بالكارثة، لانه لا يستطيع حتي 60 كاذبا إنكار حقائق تاريخية. لكنه مكّن نجاد مع كل ذلك من أن يتفوه مرة اخري بتهديداته للدولة اليهودية وأن يعلن مرة اخري بأنها ستختفي في غضون زمن قصير.
في هذه النقطة الرئيس الايراني مثابر جدا ويجب النظر الي اقواله بجدية تامة. قال هتلر لحينه اقوالا مشابهة عن اليهودية بعد أن انتُخب مستشارا لالمانيا. بيد أن العالم لم يصدق كلامه. الرجل مضطرب النفس ولا يجب النظر اليه بجدية، زعم آنذاك جميع الساسة والمحللين السياسيين في أنحاء العالم. لم يصدق يهود كثيرون ايضا أن الرجل يقصد حقا كل ما أعلن عنه وصرح به.
ما تلا ذلك أثبت أنه قصد كل كلمة. لهذا سيُحسن العالم اليوم الصنع، اذا ما صدق أن نجاد يقصد تماما كل كلمة يتفوه بها. والي ذلك يهدد مرة بعد مرة ايضا لا اسرائيل فقط بل العالم الغربي ايضا.
كان هتلر طاغية في دولة في وسط اوروبا، صناعية، متقدمة، متطورة في جميع المجالات، كانت عدتها تزيد علي 81 مليونا من السكان ـ شعب الشعراء والفلاسفة كما سموهم. لهذا كان يصعب كبح جماحه. احمدي نجاد طاغية في دولة قصيّة، غير متقدمة، وغير متطورة في مستويات كثيرة، تعدادها نحوا من 68 مليون انسان، بعضهم لا يعرف الكتابة والقراءة ويعيشون في ظروف بدائية. لهذا فمن الأسهل كبح جماحه وما يُدبر له. بيد أنه يجب استقرار الرأي علي فعل ذلك في أقرب وقت ممكن.
الي الآن، اذا استثنينا الرئيس بوش، ومستشارة المانيا انجيلا ميركل ايضا، ورئيس حكومة ايطاليا رومانو برودي، لم يستقر رأي ساسة الغرب علي علاج التهديد الايراني علاجا جديا. وهذا هو الخطر الحقيقي، أكثر من أحمدي نجاد نفسه. نوح كليغر(يديعوت احرونوت) ـ 20/12/2006