هل ناضلنا من اجل كانتونات عراقية؟

حجم الخط
0

لا اظن ان احدا من العراقيين ناضل علي مدي ثلاثة عقود من اجل اقامة دولة كردية في شمال العراق او دولة شيعية في الجنوب او حكومة مركزية ضعيفة يتقاسمها حضرة الكاكه والآغا في بغداد. ومن اراد برهانا علي ذلك فما عليه إلا مراجعة ادبيات المعارضة العراقية منذ العام 1970 وحتي سقوط بغداد. الكرد كانت مطالبهم كلها تنحصر في اقامة حكم ذاتي حقيقي في كردستان العراق كما نصت عليه اتفاقية اذار 1975 ولا نزاع علي كركوك وقصباتها كما هو النزاع الدائر اليوم حيث كانت الاتفاقية تنص علي تبعية كركوك الي الحكومة المركزية ولولا هذا التصور منا نحن في التيار القومي العربي لما تم التعاون بيننا وبين الاحزاب الكردية خلال الثلاثة عقود الماضية ودمج الاحزاب الكردية في الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية (الجوقد) او الجبهة الوطنية الديمقراطية (الجود) او مكتب العمل الوطني للمعارضة العراقية. هذا ماكانت تحلم به المعارضة الكردية. اما ماكان يحلم به السيد جلال طالباني فلا يتعدي حلم اسقاط النظام الدكتاتوري واقامة البديل الديمقراطي. ولو كان ما يدور في خلد الكرد غير ذلك لأعتبروا منا حركة انفصالية وتم التعامل معهم علي هذا الاساس. واظن ان السيد جلال الطالباني ومسعود برزاني يتذكران جيدا لقائهما بصدام حسين بعد تحرير الكويت وفشل الانتفاضة وطلبهما منه اعطائهما الحكم الذاتي لكردستان وشيئا من الديمقراطية للعراق مقابل افشال المخطط الامريكي في المنطقة إلا انه رفض ذلك علي صعيد التعامل بين الكرد والنظام اما علي صعيد التعامل بين الكرد والمعارضة العراقية فأود ان اذكر القيادة الكردية يوم أصدرت صحيفة (نداء الشغيلة) الصحيفة الناطقة بأسم الحركة الاشتراكية العربية القيادة الوطنية من اربيل في عام 1993 حيث طلبت مني القيادة الكردية ذكر كلمة الفدرالية في اجازة الصحيفة. رفضت ذلك وارغمت القيادة الكردية علي منح ترخيص للصحيفة دون ذكر الفدرالية أو اقرارها واليوم حيث حصل ما حصل من اخطاء امريكية متعمدة وغير متعمدة في العراق فلا اظن أن تقديم الرشاوي السياسية والمادية لبعض ذوي النفوس الضعيفة يجدي نفعا في تحقيق احلام انفصالية غير مشروعة للكرد. أما هذه الرغبة العارمة لدي بعض القيادات السنية وبقايا البعث المنهار في استعادة السلطة والعودة في عقارب الساعة الي الوراء فهذا لا يتم إلا عن قصور في قراءتهم للتاريخ. فالتاريخ لا يعيد نفسه وعملية التغيير في كل المنطقة العربية قادمة لا محال. وكم من مرة نصحناهم بضرورة اشراك الآخرين في السلطة وان رفعهم لشعارات كبيرة من اجل تحقيق غايات صغيرة في اغتصابهم للسلطة لا يجديهم نفعا وان قيامهم بحروب لمصلحة الاخرين ليس من مصلحتهم ومصلحة الشعب العراقي واخيرا قتلهم للابرياء بحجة مقاومة الاحتلال وارتداء ثوب الاسلام من جديد عمل لا جدوي منه وإن شيخ الاسلام لم يكن في حقيقة الامر إلا شيخ عصابة، وان واقع الحال يدعوهم الي الانخراط في العملية السياسية لبناء عراق ديمقراطي تعددي ينعم فيه الكل بالتقدم والازدهار. أما احلام القيادات المتأسلمة في أقامة دولة في الجنوب او فيدرالية الجنوب كما يحلوا لهم تسميتها فأقول لهم من حقكم ان تحلموا فلقد حلم قبلكم ابليس بالجنة. ان العراقيين دعاة وحدة في محيطهم الداخلي والعربي والاسلامي أما الاصوات الشاذة التي تدعو الي تجزئة العراق علي اساس طائفي أو قومي فهي اضغاث احلام فالغالبية العظمي من أبناء الشعب العراقي هم عراقيون وطنيون ولاؤهم للعراق ذي الحدود الجغرافية المعروفة. أما ألاحزاب الاسلامية وبمختلف انتماءاتهم المذهبية فلا اظن ان طموحاتهم كانت تتعدي الدعوة الي أقامة نظام حكم يعتمد الديمقراطية وحرية ممارسة الطقوس الدينية وعدم استخدام رجل الدين لتحقيق مآرب سياسية ولو رجعنا الي مقالة كتبها الشيخ ابراهيم حمودي في صحيفة نداء الرافدين التابعة للمجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق حول اقامة ملاذ امن في الجنوب فهو لم يكن يحلم باكثر من تحرير متر من العراق لاقامة الصلاة فيه والتفرغ لعبادة الله وان الرغبة في اقامة حكومة مركزية ضعيفة لم يكن يتمناها سوي بعض دول الجوار التي عانت من سياسات النظام السابق العدوانية.

حسين محيي الدين[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية