رهاب بيطار أول سيدة عربية تشكل حزبا سياسيا في سورية تتحدث لـ القدس العربي :

حجم الخط
0

الشارع لا يهمه ماركس أو أي زعيم عربي.. الناس صار همهم القوت اليومي وزوال الفسادخدام هو جزء من النظام السابق ويجب الفصل بينه وبين نظام بشار.. وجماعة الاخوان خسرت بتحالفها معه

اجرت الحوار: فاطمة عطفة في دمشق ولدت رهاب ممدوح بيطار. ولكن غربتها عن دمشق، وهي طفلة في التاسعة من العمر، زادتها شوقا ووفاء إلي وطنها ومدينتها والحي الدمشقي الذي ولدت فيه. درست الفن التشكيلي بعد أن ورثت عن والدها هذه الموهبة، وهي تحمل إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، كما تخرجت من مركز القاهرة للدراسات في حقوق الإنسان. وعملت في منظمة حقوق الإنسان كمتطوعة وناشطة في المجتمع المدني. ولم تثنها الغربة من الإمارات العربية حتي أمريكا عن العودة إلي الوطن. ثم تعلن عن تأسيس حزب سياسي جديد في سورية، وهي تشغل منصب (أمين عام حزب التجمع الديمقراطي الحر) وبذلك تكون السيدة العربية الأولي التي شكلت حزبا سياسيا ينضم إلي الأحزاب الموجودة علي الساحة السياسية. وفي مدينة أبو ظبي كان لنا معها هذا الحوار. أنت أول امرأة عربية تؤسس وتترأس حزبا سياسيا في الوطن العربي، وفي سورية بالذات حيث التنوع موجود ـ ولو بحدود ـ علي الساحة السياسية وكثير من الناس المهتمين بالشأن العام يعملون إلي جانب حزب البعث وأحزاب الجبهة التي يقودها، ما هي الدوافع التي جعلتك تخطين هذه الخطوة الجريئة والخطيرة في نفس الوقت؟ أولا: عملت مع لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية، وشغلت منصب نائب رئيس لهذه المنظمة. هذا التعايش المباشر مع هذه المنظمة جعلني أفكر بالتفرغ للعمل السياسي الذي كنت قد بدأت أتعلق به، بل وكأنني كنت أبحث عنه طوال حياتي، وكأن كل النشاطات التي مارستها بحياتي كانت تؤسس لهذا العمل. لقد عملت في حزب سابق وتعرفت علي رئيس هذا الحزب، ثم لم نتفق معه في سياسة العمل فقررنا أن ننطلق من حزبنا الخاص الذي يحمل مفهومنا بعيدا عن كل الإيديولوجيات، يعني أن نتخذ البساطة في أسلوب العمل. هل واجهتكم مشاكل في بداية تأسيس الحزب؟ لقد قررنا الإعلان عن هذا الحزب، ومن هنا واجهتنا مشكلات لم يكن عندي التصور الكافي لها. إن تأسيس حزب سياسي أو حتي الإعلان عنه لا بد أن يجد صعوبات، لأن من يتربون بعيدا عن سورية تختلف نظرتهم في السياسة عن الموجودين في الداخل. بعد عودتي من مؤتمر القاهرة إلي دمشق استدعاني أحد فروع الأمن. لقد استغربت ذلك، اعتقدت أن السبب ربما لأني أعمل كناشطة في حقوق الإنسان وأن ذلك يترك حساسية عند أجهزة الأمن. لكن مع تمرسي بالعمل ومضي الوقت أكتشفت لماذا كان الأمن له يد بهذا الموضوع، لأن الكثير من الناشطين في حقوق الإنسان يخلطون بين المعارضة التي تنادي بتغيير النظام أو إسقاطه.. وبين المعارضة التي تعمل من أجل حقوق الإنسان. وكنت وقتها أريد أن أعلن عن إنشاء الحزب في أحد الفنادق. سألت عن الإجراءات قال يجب أولا أخذ موافقة من الأمن السياسي، أجريت اتصالات بعد أن صار لي معرفة بهم وأبلغتهم أنني أريد أن أستأجر قاعة للإعلان. قدمت لهم طلبا بخط اليد، وفي اليوم التالي لم أستطع أن آخذ الموافقة مع أنني كنت قد ارتبطت بمواعيد مع المعنيين بهذا الشأن. لذلك أعلنت عن قيام الحزب قبل أن تصدر الموافقة الأمنية عليه، عندها ـ كما يقول المثل ـ قامت الدنيا ولم تقعد، وخاصة أنه وبنفس اليوم أعلن عن ثلاثة أحزاب أو نشاطات سياسية في سورية. وهي الإعلان عن لجنة الدفاع عن المعتقلين، وحزب في مدينة حلب، فاعتبرت السلطة أن هذا تفلت أمني واستدعيت أكثر من مرة إلي الأمن، وقد وجهوا لي لوما شديد اللهجة.. وتعهدت بعدم القيام بأي نشاط سياسي. ولكن بعد يومين سافرت إلي دبي وأجرت فضائية العربية لقاء معي. وبدأوا يشعرون كما لو أنني أنتقد، ولكن ذلك كان بلهجة محب. ما عندي أية أهداف مسبقة، لا توجد عندي كراهية ولا حقد علي النظام. فعلا أنا أريد أن أشتغل بصدق لبلدي سورية، والذي كان سبب إثارة حساسيتهم لأنني أحمل الجنسية الأمريكية. وكانوا يحققون.. ولا أدري إن خطر لهم أشياء بعيدة مثل: هذه ربما أمريكا وراءها أو جهات خارجية أو تستقوي بالخارج، الي ان اكتشفوا أنه فعلا لا يوجد عندي أي اتصالات، وكان عندي أكثر من خيار، أن أعيش في أميركا، أو في الإمارات، وقد عشت فيها مدة طويلة، وأنا فعلا أريد أن أشتغل لمصلحة بلدي، وأنني لا أكرههم ولا أحقد عليهم، ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن أسايرهم في أي تصرف أو فعل خاطئ. امتداد الاسلام السياسي كيف تنظرين إلي امتداد وتوسع الإسلاميين في سورية وهي البلد التي ترفع شعارات العلمانية والتقدمية؟ لا شك أن امتداد الإسلاميين بالسابق هو نتيجة غلطة النظام وهو الذي ارتكبها. كما يقال في الأمثال الشعبية (انه جكارا بالطهارة) توسع امتداد الإسلاميين نكاية بالنظام ونتيجة الممارسة الغلط من السلطة، وهو الذي جعل هذا التوسع يصل إلي ما وصل إليه. هل يمكن أن نطلع منك عن أسماء الأعضاء المؤسسين في هذا الحزب من بدء الفكرة وحتي التنظيم، والنظام الداخلي المتبع لقبول أو دخول أعضاء آخرين إلي الحزب؟ أنا أحمد الله أنه أعطاني علي أن أعيش تجارب يمكن ما أحد عاشها قبلي، وأنا أعلنت أني أول امرأة عربية تؤسس حزبا سياسيا وتترأسه. من خلال هذه التجربة فإن زوجي معي في هذا الحزب، ولكن أنا رئيسة في هذا الحزب، وبنفس الوقت أنا لا أستطيع أن أنكر فضله، وكنا نحب أن نثبت أن في العالم العربي، يوجد رجال يدعمون زوجاتهم حتي يكن في الصفوف الأولي ويكونون فخورين بهن. أنا والحمد لله أعيش تجربة فريدة بأن زوجي هو من شجعني بالابتعاد عن الحزب الأول الذي كنا فيه. وقد ساعدني، ومعه تأسس الحزب، فأنا أستعيد قوتي منه أولا: الأعضاء الموجودون معنا في الأمانة العامة مجموعة من الشباب المثقفين، منهم مزارعون ومتخرجون من الجامعات، وهم من فئات متعددة ومختلفة. نحن كيان مصغر للمجتمع السوري، جئنا من تيارات مختلفة ومن طوائف مختلفة، ولذلك نحن نموذج للعيش المشترك بين جميع الطوائف، وقد أعلنا في الحزب أن من أهم مبادئه ثقافة التسامح والاحترام بين مختلف الأطياف. تضم قيادة الحزب عمر الإبش وهو نائب الأمين العام، إبراهيم العضم وهو المنسق العام، الدكتور عبدالله الفواز وهو المنسق ورئيس المكتب السياسي، والناطق الرسمي للحزب الأستاذ شادي قحوش رئيس المكتب الإعلامي والثقافي، الأستاذ عدنان الطباع رئيس المكتب الاقتصادي، طبعا كل واحد منهم حسب اختصاصه. ومعنا أيضا الأستاذ إبراهيم أبو الشيخ، ويوجد معنا نساء كما يتواجد عنصر الشباب، وأنا حريصة علي أن يكون هناك مكتب للأسرة ومكتب للشباب وندعمه لأنهم مستقبل هذا الحزب ومستقبل الوطن. ويتميز الحزب بأنه يوجد تداول للسلطة في داخله، هذا هو الشيء المميز في حزبنا، وقد جري نقاش مع أحزاب أخري علي أنها تفتقد هذه الميزة في تداول السلطة، قلت لهم: كيف يحق لنا أن نطالب الرئيس بشار الأسد بتداول السلطة ونحن لا نسمح بذلك في أحزابنا؟ كان جواب أحدهم أنهم هم ينتخبونه في الحزب، وهذا برأيي مبرر غير كاف. يجب أن تتميز الأحزاب بنظام تداول السلطة لمن يستحق وعن طريق الانتخابات لنبدأ نحن أولا بالعملية الديمقراطية، ونستطيع بعدها أن نطالب السلطة بالديمقراطية وتداول السلطة.

شروط الانتماء للحزب كيف يتم الانتساب إلي حزبكم؟ هل تدرسون خلفيته السياسية والاجتماعية قبل قبوله؟ دائما عند انتساب أي شخص للحزب، المفترض أن يتعرف علي برنامج وأهداف الحزب وهي قريبة من مطالب الناس والتعبير عما تريده الأغلبية. من يريد أن ينضم إلي حزبنا، وبعد عدة جلسات، نتحدث معه عن أفكار الحزب وأهدافه كما نطلع علي رأيه وأفكاره، فإن كانت تتناسب وما نطرحه وما يحمله هو من رأي وأفكار يجري قبوله. نحن لا نتطلع إلي خلفية الشخص بل يهمنا رأيه. وإن كان يوجد بعض الخلاف في الرأي، ينشأ بيننا حوار مستمر حتي يكون عنده قبول كامل بأفكار الحزب. أحيانا نجد أشخاصا ينطلقون من أشياء صغيرة ليحملوا النظام مسؤوليتها، مثلا: دفع رشوة إلي شرطي نراه يرمي باللوم علي النظام كله، طبعا نحن من وجهة نظرنا نري أن مثل هؤلاء لا يستطيعون أن يقدموا الفائدة ولا تتناسب آراؤهم معنا، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. نحن نؤمن بأن مصلحة سورية هي فوق كل الاعتبارات وفوق كل الأحقاد والكراهية. المهم نحن في حزبنا نرحب بأي سوري من أي تيار جاء أو من أي فئة لأنه مواطن سوري وأفكاره منسجمة مع مبادئ حزبنا. صار عدد الأحزاب السياسية المسموح بها في سورية كبيرا، هل قمتم بدراسة هذه الأحزاب وموقع حزبكم والتأييد الذي يمكن أن يناله، خاصة وأنك تقولين أنه حزب معارض باعتدال؟ وهل هذه المعارضة قوية بحيث تستطيع التأثير أو التغيير أو حتي المشاركة الفعلية في عملية التغيير؟ وكيف يكون التغيير وتحقيق الإصلاح؟ لا يصلح الله ما بقوم حتي يصلحوا ما بأنفسهم.

قبل أن نطالب النظام بأي إصلاح علينا أن نطالب أنفسنا. أنا أوجه انتقادا إلي المعارضة السورية لأن لديها مشكلة مع نفسها بأن لا يوجد حوار بين تياراتها نفسها. أنت تجدين كل واحد منهم وكأنه (يغني في واد لحاله). وكنت دائما أقول لهم: نحن، كمعارضة، يجب علي كل واحد منا أن يخرج من الخندق الذي يتمترس فيه حتي نصل علي الأقل إلي نصف المسافة.. ونترك نقاط الاختلاف الموجودة بيننا، وإذا اتفقنا فقط علي حب سورية ومصلحتها الوطنية علي أن تكون فوق كل الاعتبارات، نكون حققنا خطوة أولي، ولكنها خطوة كبيرة. والخطوة الثانية التي أرغب أن نصل إليها تشمل نقاط تفاهم مشتركة بين جميع أطراف المعارضة، علي أمل أن نصل إلي حوار بيننا وبين النظام لأن أي اصلاح يجب أن يكون بالداخل، يجب أن لا نستقوي بالخارج الذي لا تهمه لا مصلحة سورية ولا مصلحة الناس الذين يعيشون في سورية. الخارج يريد تحقيق مصالحه الاقتصادية والسياسية ولا يجري من أجل تلبية حاجات الفرد السوري. يجب علينا أن نصل إلي قناعة في هذا الموضوع.. ويجب أن نفتح حوارا مع النظام ونبني الثقة بيننا علي أننا كلنا فعلا نريد مصلحة البلد ولا نركض وراء المناصب. المعارضة لا يوجد عندها برنامج عمل ولا بدائل، وبالتالي فإن المعارضة ليست مهيأة لتحل محل النظام حتي تطرح مسألة تغييره، وخاصة أنها لا تملك الامتداد الشعبي في الداخل. لذلك يجب علينا كمعارضة أن يكون هدفنا الأول هو الحفاظ علي الاستقرار في سورية، خاصة وأن وسورية منذ الخمسينات تتعرض إلي هزات وضغوطات كبيرة، وذلك نتيجة لموقعها الاستراتيجي ونتيجة مواقفها التي نعرفها وذلك من كل قضايا الأمة المصيرية، وخاصة في وجود مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، لأن أمريكا كشفت عن أنيابها وتجلت الديمقراطية التي كانت تنادي بها وما آلت إليه الأمور في العراق.

التعاون مع السلطة هل تتوقعون كحزب أن يأتي اليوم الذي تفتح به السلطة ذراعيها وتتلقف أحزاب المعارضة ومن ضمنها حزبكم وأن تجري انتخابات ديمقراطية بدون تدخل؟ هل تعملون في المعارضة إلي أن تصلوا إلي هذا الهدف وأن يتم تعاونكم مع النظام وخاصة أن حزبكم شبابي؟ ومتي سيتم طرح هذه الفكرة؟ النظام السوري مثل أي نظام في العالم. أكيد بقرارة نفسه لا يحب الديمقراطية لأن الإنسان بفطرته لا يحب من يخالفه الرأي حتي لو كان ابنه. ولكن دائما الديمقراطية كالحرية لا توهب وإنما تنتزع. لا بد أن يتعود النظام علي إعطاء فسحات من الديمقراطية، ونحن أولا وأخيرا نسير نحو تحقيق هذا الهدف. الإصلاح قادم لا محالة، ولا يمكن فصل سورية عن المجتمعات الخارجية لأننا لا نعيش في كوكب آخر معزول عن العالم، بل نحن نعيش في فسحة من الأرض، والديمقراطية آتية.. لكن علي التيارات المعارضة في سورية بأن تسرع عجلة الحراك الاجتماعي للوصول إلي ذلك بحكمة، وليس علي حساب مصلحة البلد. أما بالنسبة لتأخر صدور قانون الأحزاب فلا شك عندهم أسبابهم وإن كانت غير مقنعة. إن الديمقراطية ليست جديدة علي سورية، بل كانت موجودة من الخمسينات. كان في دمشق عشرات الصحف، كما أن البرلمان السوري كان مثالا للديمقراطيات في العالم كله، وكان فيه تيارات مختلفة ولن ننسي أن مجلس النواب السوري وافق علي اختيار فارس الخوري رئيسا للوزراء. طموحنا أن نصل إلي مجلس الشعب بشكل ديمقراطي ومستقل وسلمي، وأن نكون ضمن عجلة الإصلاح في البلد. أنا أخيرا اشتغلت علي ملف الأحزاب في سورية وقد استطعنا أن نجمع بعض الأحزاب ووضعنا دراسة تؤهلنا للمشاركة في مجلس الشعب. ولا يهم أن نفوز أو لا نفوز، المهم أن نخطو خطوة تشعر بها السلطة بأنه يوجد تيارات، ونحن لا نريد إقصاء السلطة، ولكن نريد أن نخوض تجربة المشاركة لتشعر بوجودنا. ولكن الاعتقالات الأخيرة أخرت هذا الملف ولا أعرف لحد الآن في أي وقت نستطيع أن نفتح هذا الملف.

خدام وجبهة الخلاص كيف تنظرون أنتم كحزب إلي اعتقال شخصيات مسالمة تعارض بالقلم والكلمة لا أكثر؟ أي سلطة هذه التي تعتقل كاتبا أو مفكرا لمجرد أنه أبدي أو كتب وأعلن عن رأيه؟ كم كشفت هذه الاعتقالات بُعد النظام عن الديمقراطية أو العمل علي الإصلاح بسورية؟ أنتم كحزب كيف تنظرون وتعملون في إبداء رأيكم؟ وهل يحق للسلطة، مهما بلغت من القوة، أن تعتقل كتابا ومثقفين لمجرد خلاف في الرأي معها؟! وكيف تنظرون إلي المستقبل السياسي ضمن هذه الظروف؟ نحن نؤمن بأن حرية الكلمة مقدسة، وحرية الرأي مقدسة.. وهي من أهم نقاط برنامجنا. عندما يسألونني عن مضمون برنامجنا أقول: نحن ما عندنا برنامج خاص بحزبنا، نحن برنامجنا بأن ندافع عن حق الآخرين في التعبير عن الرأي، وأن هذا الحق مقدس عندنا. بالنسبة للمثقفين الذين اعتقلو أخيرا ومن بينهم أصدقاء لنا وكان بيننا صولات وجولات، قد نتفق معهم في الرأي وقد نختلف، ولكنني لا أحب أن تكون حرية الرأي سببا للاعتقال السياسي. ربما أنا لا أتفق معهم في الرأي ولا مع ما جاء في البيان الذي صدر باسم إعلان بيروت دمشق. نحن في الحزب لنا تحفظات علي ذلك الإعلان، ودائما المعارضة تأخذ علينا أننا نشق صفوفها، نحن لا نقصد أن نشق صفوف المعارضة لأننا نكن الحب والاحترام للجميع، ولكن إعلان بيروت استفزني ولا أعتقد أن هذا الإعلان يعيد العلاقات بين لبنان وسورية بل بالعكس كأنه جاء مثل من يصب الزيت علي النار، لأن في هذا البيان يوحي وكأن أصابع الاتهام كلها موجهة إلي سورية. أنا لا أبرئ النظام من الأخطاء وليس موقعي او وظيفتي أن أقوم بذلك. هناك ضغوط خارجية تقع علي سورية، وهناك من يشير إلي أنه يوجد تخبط والبعض يشير إلي خلافات وصراعات في الداخل مما أدي الي انشقاق في الصفوف، علي سبيل المثال خدام، وقد كان الرجل الثاني في السلطة. السؤال كيف استطاع أن يخرج من سورية بكل ما يحمل من أموال؟ وهل قدم في حياته غير الإساءات البشعة لسورية؟ هل استطاع أن يغادر البلاد بغطاء خارجي ودعم خارجي؟ وهل هذا الخارج برأيك يعده للزعامة في المستقبل.. وهو الذي شارك في كثير مما حدث من ظلم واضطهاد علي الشعب السوري؟ أنا لا أعرف لماذا ينظر الناس إلي خدام ويحسبونه علي بشار الأسد. هو محسوب علي النظام السابق، ولو لم يكن الرئيس بشار الأسد هو ابن حافظ الأسد ونحن يجب أن نفصل بهذا الموضوع، نعم خدام له أربعون سنة في النظام، أما الدكتور بشار الأسد فله خمس سنوات، فلماذا نحن نحمل الرئيس بشار مرحلة 35 سنة التي كان بها خدام مسؤولا كبيرا، وهو مسؤول عما قام به من أعمال سواء كانت حسنة أو سيئة. وما وصلني عن أخبار خروجه من سورية هو أنه يريد أن يؤلف كتابا مهما عن حياته وسيرته في سورية. وأنا من جهتي أستغرب أن عبد الحليم خدام سافر وأخذ معه مثلما يقول المثل الشعبي: أخذ معه ما خف حمله، وغلا ثمنه. بعد العمر الطويل والممارسات والغزوات أو الفتوحات التي عملها سافر وأخذ أحسن قصر في فرنسا؟ ماذا يريد من الدنيا أكثر؟ خاصة أنه كبير بالسن ومريض ومعه مليارات. أنا أنصحه أن يجلس ويؤلف هذا الكتاب الذي تحدث عنه. فلنرجع إلي جبهة الخلاص التي جمعته مع البيانوني أعتقد أن هذه الجبهة ادت لخسارة الطرفين عددا من مؤيديهم، إن كان عندهم من مؤيدين، لأنني أعتقد أن خدام لا يوجد له مؤيدون لا في سورية ولا في الخارج. وإن وجد بعض المؤيدين يكونون من حاشيته، وليس له ثقل في الشارع السوري لأنه ما عمل خيرا لأحد، بل أساء للجميع. أنا أتصور أنه لا يمكن أن يكون بديلا للنظام السوري، ولا يمكن أن نجد أحدا في الشارع السوري يقبله. هذه حقيقة يجب أن يعرفها خدام. والشيء الثاني أن الكثير ممن كانوا مع البيانوني لهم تحفظ عليه وعلي الاتفاق الذي وقعه مع خدام، والشعب يعرف كل الأخطاء التي ارتكبها خدام في حقه، وقد حصل استغراب في الشارع في سورية عندما اجتمع مجلس الشعب وفي ليلة وضحاها قامت قيامته وتذكر فورا كل الأحداث والفصول المخجلة والممارسات التي عملها خدام وكأن هذا المجلس كان (نائما في العسل) كل هذه الفترة، وبمجرد ظهوره وغضب النظام عليه تذكر مجلس الشعب الممارسات الخاطئة لخدام، وكان يجب أن يحاكم علي هذه الممارسات من قبل.

ضوء اخضر من السلطة هناك شكوك حول حزبكم علي أنكم أخذتم الضوء الأخضر من السلطة وأن هناك قنوات بينكم وبينها؟ نحن قلنا في إعلان الحزب إننا لسنا في صف المعارضة المطلقة، ولسنا في صف النظام المطلق، لأن الحقيقة ليست مطلقة، وليس لنا مواقف مطلقة من أي أحد. عندنا مواقف من الأفعال، نحن لانحكم علي النوايا وإنما نحكم علي الأفعال، ولا نحاكم الأشخاص، نحن نحاكم الأفعال. نحن جئنا من تيار معتدل، نمشي برؤية معتدلة وسلوك معتدل، هذا ما قلته في مؤتمر تونس. ليس الاعتدال بمنأي عن الاتهامات، أكثر ما يحير الفرد في الوطن العربي هو الاعتدال لأن هذا المواطن تعود علي أنه يعيش دائما في أجواء إفراط وتفريط. لذلك المعارضة لا تعتبرنا معها بل تعتبرنا مع النظام، لأننا نختلف معها في كثير من الأحيان. والنظام كذلك يعتبرنا ضده. والدليل علي ذلك في مؤتمر تونس، كان هناك أعضاء من الجبهة لم يسلموا علي حتي سلام، وأنا كتبت ذلك في موقع الإنترنت، السفير السوري ابلغ الجبهة بأن لا يتصلوا بي. فأنا أحمد الله أن المعارضة متشنجة ولا تحسبني منها ولا النظام يحسبني منه، وهذا الشيء لا يهمني أبدا. ولكني أحترم رأيهم لأن أهم شيء عندنا هو احترام الرأي الآخر. أنا عندي مشروع سوف أمشي فيه وأعمل علي تحقيقه. هل سبق لك أن قابلت الرئيس بشار الأسد أو أحد المسؤولين مثل نائب الرئيس أو رئيس الوزراء؟ ولو طلبت مثل هذه المقابلة، ما هو برنامجكم الذي تقدمينه في تلك المقابلة؟ أنا لحد الآن لم أقابل أحدا من المسؤولين، لكن لا يوجد عندي مانع من مقابلة أي أحد منهم حتي لو كنا مختلفين. عندي أصدقاء في السلطة وأصدقاء في المعارضة منهم مَنْ لا يستطيع الدخول إلي سورية، ومنهم في أميركا ونحن نتواصل مع الجميع، وأحاول أن أعمل علي أن أقرب ما بين المعارضة وما بين النظام، قد أفلح وقد لا أفلح. يجوز أن يطول المشوار حتي نحقق شيئا ما. معني ذلك أن حزبكم يؤمن بالحوار بشكل مبدئي سواء كان مع المعارضة أو مع المقربين من سياستكم، هذا شيء جديد في عهد الأحزاب وهو الحوار مع الآخر، سواء كان صديقا أو غير صديق. في مؤتمر تونس قالوا لي ان صفوان قدسي موجود وهو يكره الرأي الآخر ولا يمكن أن يحكي معك.. ولكني اتصلت به وأخذت موعدا معه وزرته وعرفته علي نفسي قلت له إننا نشتغل في بلد واحد، المفروض أن نتعرف علي بعضنا البعض، وأتصور أن اللقاء كان إيجابيا سواء هو رفضني أو أنا رفضته. لقد علمت أن رياض الترك هاجمني ليس عندي مشكلة معه، فقط كان لي تساؤل لماذا يهاجمني قبل أن يعرفني، مع ذلك ليس عندي مشكلة بأن أتصل به وأن أقيم حوارا معه لعله يعرف رهاب ويعرف من أين هي جاءت قبل أن يهاجمني شخصيا. أدعو دائما إلي الحوار حتي مع من أختلف معهم لأن الحوار لا بد أن يؤدي إلي نتيجة مرضية للجميع. نحن في الحزب نشكل تيار معارضة تهتم أولا بمعاناة الشارع السوري بدءاً من لقمة الخبز، وليس بالإيديولوجيات التي اعتنقوها لزمن طويل وهم يتحدثون عنها. الشارع لا يهمه ماركس أو أي زعيم عربي. الشارع أصبح همه القوت اليومي وزوال الفساد. ونحن نستطيع أن نمد جسور ثقة وحوار بيننا وبين النظام. ولكن في المعارضة، كل منهم يتحدث بلغة مختلفة عن الآخر.

انجازات الحزب هل يعني هذا أنكم تعملون علي تقريب المسافات بين الشارع وبين السلطة؟ نعم نحن عندما يأتي موعد الانتخابات سوف نكون من المتنافسين علي السلطة، وسوف نشارك في أي انتخابات تكون لمجلس الشعب، وقد بحثنا ذلك في الحزب ونحن نعمل علي ملف الانتخابات وقد بلغتهم أننا نعمل علي هذا الملف. أنا لن أقوم بترشيح نفسي، ولكن الحزب من ضمن الحركة السياسية في البلد. أنتم كحزب جديد ماذا فعلتم حتي الآن؟ نحن حققنا أشياء كثيرة، وهناك أحزاب قديمة لم تستطيع تحقيقها حتي الآن، حققنا انتشارا علي مستوي الوطن العربي وخارج الوطن العربي. العديد من الأحزاب في الدول العربية من المغرب إلي اليمن يتواصلون معنا، وحتي من اليابان الحزب الحاكم في اليابان بعثوا إلي رسالة، وأجروا لقاء معي لأن عندهم جريدة واسم الحزب الحاكم عندهم مثل اسم حزبنا. الغارديان أجرت معي لقاء.. وفي الـ بي بي سي، وهناك من جاء من أمريكا حتي يجري معي لقاء. الحمد لله حققنا انتشارا واسعا، وهذه أول خطوة كنا نطمح لها وهي أن يعرفك الآخر من أنت. بداخل سورية ماذا حققتم؟ بداخل سورية أول شيء نشتغل فيه هو الانتساب إلي الحزب لأنه لا يمكن أن نحصل علي اعتبار واحترام إلا بعد أن نحصل علي تأييد وثقل من الشارع، لذلك نحن نشتغل في هذا السبيل، رغم الضغوطات ورغم الخوف من الضربة الأمنية في سورية لأن الناس مترددون في الدخول بالأحزاب، وهذه عملية ليست سهلة في بلادنا. لذلك إن كنا حققنا عدة مئات في الشارع السوري فهذا إنجاز كبير. مصر دولة عربية كبيرة، وهي دولة مؤسسات سبقت غيرها، وفيها أحزاب معارضة، الوضع السياسي في سورية قريب من الوضع في مصر.. هناك ضغوط داخلية، ضغوط من الأحزاب ومن المجتمع المصري، هل أنتم كحزب جديد ومعارض كان لكم لقاءات أو اجتماعات مع بعض قادة الأحزاب في مصر؟ مصر حبيبتنا وهي في وجدان كل عربي كما أنها دائما سباقة في التجربة، وفي مجال المعارضة حققت إنجازات أعتقد أنها سوف تصل بها إلي الديمقراطية الحقيقية. جرت عدة لقاءات بيننا مثلما يحدث بيننا وبين الأحزاب الأخري. نحن دائما نحاول أن نستفيد من تجارب الآخرين، سواء كنا نتفق معهم في الرأي أو لا نتفق، ونحاول أن نستفيد من تجربتهم، ونحاول أن نستفيد من أخطائهم ونتعلم منها. كان لنا لقاءات مع أحزاب مصرية والاطلاع علي التجربة الديمقراطية التي تعيشها وتعمل عليها تلك الأحزاب في مصر، ربما تدلنا أو تختصر لنا الطريق. آمل أن نصل إلي شيء قريب منها، وخاصة أن تجربة مصر رائدة في حقوق الإنسان حيث يوجد أكثر من ألف منظمة لحقوق الإنسان. عندنا في سورية عدد لا يتجاوز خمس أو ست منظمات فقط، وغير مرخص لها! كذلك نستفيد من التجربة المصرية الديمقراطية، ونحن الآن في طريقنا إلي الديمقراطية التي أتمني أن نصل إليها بطريق سلمي وحوار هادئ وبقناعة تامة.

مع القبيسيات أنت تزوجت في سن مبكرة، كيف استطعت أن تصلي إلي كل ما وصلت إليه وأن تكملي تعليمك؟ ألم يكن هذا الزواج عقبة في طريقك؟ تزوجت في الحادية عشرة من عمري، كنت في الصف السادس، لكني أكملت تعليمي. مررت بتجربة طلاق كما مررت بتجربة دينية، وكنت محجبة لعدة سنوات. كانت تجربة فقه وتفسير، وقد عشت فترة طويلة مع الجماعات الإسلامية القبيسيات، حوالي عشر سنوات، وعشت تجربة في أميركا حوالي عشر سنوات أخري.. ثم عدت إلي سورية، بعدها بدأت في العمل في السياسة، واشتغلت في منظمة حقوق الإنسان واستطعت أن أقيم علاقة مع المعارضة ومع النظام، وكل ذلك بخطوات متساوية ومنتظمة ومتوازية. وفي النظام يعرفون أن لي أصدقاء في المعارضة، وحتي المعارضة أقول لهم إن لي أصدقاء في النظام… في أول الأمر رفضوا الأمر، ولكنهم تفهموا الوضع بعد ذلك، وادركوا أن هذا جزء من شخصيتي: أنا أكره العداوة، أكره التطرف في كل شيء، أحاول أن أكون صديقة للجميع، هذه التجربة أعتقد أنها تعلم النساء. أنا اخترت دراسة المحاماة بعد التجربة الفاشلة التي عشتها، تعلمت الحقوق حتي أعرف ما هي حقوقي أولا: أعرف الأرضية الواقفة عليها، أعرف بماذا يحق لي أن أطالب به، أعرف الواجب نحو المجتمع، وأنا أوجه رسالة لكل سيدة وفتاة عربية أن تتعلم وتعرف ولو جزءا بسيطا من حقوقها القانونية حتي تعرف ما يحق لها أن تطالب به من حقها، وأن تدافع عنه وأن تعرف ما هو واجبها تجاه المجتمع. كيف إذاً تقيمين أوضاع المرأة العربية الآن؟ هل وصلت إلي مرحلة الوعي الكامل الذي يؤهلها لحمل المسؤولية، سواء في الحرية التي حصلت عليها، أو التربية ومسؤوليتها في الحفاظ علي حماية النشء، وانخراطها في العمل؟ وهل تتحمل المرأة جزءا من مسؤولية تخلف المجتمعات العربية؟ لا نستطيع أن ننكر أن الثقافة الدينية الآن موجودة في مجتمعاتنا، وقد أثرت علي قوانيننا بشكل مباشر، وأحيانا بشكل غير مباشر، مجتمعنا ذكوري من أمد طويل حتي من وضع القانون هم الذكور.. ومن ينفذه هم ذكور أيضا، لذلك أنا أعتقد أن الشريعة الإسلامية أعطت المرأة حقها. ولكن ممارسة الذكور لهذه الشريعة، وهذا القانون الذي وضعوه، هو الذي يخفف من حقوق المرأة وأحيانا يحجب المرأة عن حقوقها. إن الشرائع السماوية تعطي المرأة حقها، ولكن الممارسات الذكورية لها هي التي تبعدها عن هذا الحق. لذلك علي المرأة أن لا تنتظر أن تأخذ حقها وهي جالسة في البيت، يجب عليها أن تشتغل علي نفسها وأن تعرف حقوقها وتعرف واجباتها، وتحاول أن تشارك في المجتمع بمسؤولية وبوعي، وأن لا تنسي دورها الهام في بناء أسرتها لتكون فاعلة، لأن الكثير من النساء ينجحن في أعمالهن ولكن يفشلن في بيوتهن. المرأة هي الخلية الأولي للمجتمع لأن دورها أكثر مما يقال عنه نصف المجتمع، فهي أم وأخت وبنت وزوجة، تقع علي عاتقها مسؤولية البيت وتربية الأسرة. إن البيت جزء أساسي من المجتمع الكبير، فإذا نجحت في إنشاء جيل واعٍ ومتعلم ارتقي المجتمع. إن المرأة تشكل نواة للمجتمع الكبير، وإن خراب هذا المجتمع ونجاحه يقع علي عاتقها، فهي التي تطلق وتبني الأجيال للمستقبل. وأنا لا أعتبر أن دورها كوزيرة أو عضوة في مجلس الشعب أكبر أو أهم من مسؤوليتها كأم، كانت المرأة طول عمرها قادرة علي تربية وتثقيف أبنائها وأتمني عليها أن تثق بذاتها وقدراتها قبل أن تطالب الآخرين بذلك. 7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية