لندن ـ “القدس العربي”: قالت صحيفة نيويورك تايمز ان المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني وافق علي تحالف شيعي ـ سني ـ كردي يهدف لعزل مقتدي الصدر زعيم التيار الصدري. وقالت الصحيفة ان تدخل السيستاني جاء بعد ان عبر عن قلقه من تراجع الامن وعدم قدرة الحكومة علي ايقاف القتل وتحقيق الامن. واكد مسؤولون غربيون وعراقيون ان السيستاني يتراجع عن موقفه الاول الذي كان يدعو فيه للحفاظ علي التحالف الشيعي وبأي ثمن. ونقلت الصحيفة عن مسؤول امريكي قوله ان السيستاني اخبر وسطاء انه موافق علي تشكيل كتلة معتدلة، حيث قال لم نكن لنصل الي هذا الوضع بدون دعمه. وكان ستيفن هادلي، مستشار الامن القومي قد كتب الشهر الماضي في مذكرة دعا فيها الي اشراك السيستاني في الجهود لتشكيل كتلة معتدلة تعمل علي تخفيف اعتماد نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي علي دعم مقتدي الصدر، وانشاء تيار سياسي غير طائفي. والتقي الرئيس الامريكي جورج بوش بمسؤولين شيعة وسنة في البيت الابيض ودعاهم الي تشكيل كتله معتدلة. وفي لقاء مع احد المسؤولين الشيعة في بيته في النجف قبل اسبوعين وضع السيستاني عددا من الشروط منها ان اي تعديل سياسي يجب ان يحافظ علي الائتلاف الشيعي الذي يسيطر علي البرلمان، ولكن مراقبين قالوا ان اقواله يمكن ان تفسر علي انها دعوة الي الحفاظ علي الائتلاف بالاسم فقط، ما يعني ان التحالف الشيعي يمكن ان يتحلل لان الصدر سيرفض الانضمام الي اي تحالف مع احزاب اخري. وذكرت مصادر صحافية قبل اسبوع ان المالكي الذي ينتمي لحزب الدعوة احد عناصر الائتلاف تردد في المشاركة او دعم التحالف الجديد، خاصة ان عددا من مسؤولي واعضاء حزبه عبروا عن قلقهم من ان التحالف الجديد يهدف لعزل المالكي والاطاحة به من اجل تعزيز موقع مرشح المجلس الاعلي للثورة الاسلامية الذي يتزعمه عبدالعزيز الحكيم، كما يري عدد منهم ان الهدف هو محاولة من السنة للقضاء علي تأثير الشيعة. وقال احد مسؤولي الحزب ان الخطوة هذه هي قفز للمجهول. ويعاني الائتلاف الشيعي الذي شكل عام 2004 من تنافس وتحزبات خاصة بين الحكيم وحزب الدعوة. وكان الصدر الذي حصل تياره علي 30 مقعدا وست وزارات قد امر اتباعه بالانسحاب من الحكومة وذلك احتجاجا علي لقاء المالكي مع الرئيس الامريكي في عمان الشهر الماضي. كما حصلت مواجهات بين اتباع الصدر والحكيم في عدد من مناطق العراق. ولم يصدر عن السيستاني في الفترة الاخيرة اية دعوات الي ايقاف العنف او التمسك بالائتلاف الشيعي. ويزعم عضو في البرلمان العراقي ان السيستاني يشعر بالحزن ويرغب بعمل شيء لانقاذ العراق. ويعتبر صعود مقتدي الصدر تحديا لسلطة السيستاني، خاصة ان جيش المهدي التابع للصدر يعتبر من اهم القوي التي تقوم بعمليات تطهير وقتل طائفي. ويعتقد ان الحاجة الي تحالف غير طائفي بدأ التفكير بها الربيع الماضي اثناء المفاوضات لتشكيل الحكومة العراقية. وعندما طالت المفاوضات قام عبدالعزيز الحكيم بدعوة احزاب سنية وكردية لكي تدعم مرشح واحد، الا ان السيستاني رفض الدعوة لانها تؤثر علي التحالف الشيعي، ولكن الفكرة اعيد التفكير بها من جديد في ضوء تراجع الوضع الامني وعجز الحكومة العراقية عن القيام بخطوات لتحسين الوضع الامني والمعيشي. ويشارك الآن في المفاوضات الحزبان الكرديان الرئيسيان والحزب الاسلامي وجماعة الحكيم. وعبر الامريكيون عن احباطهم من المالكي واعتماده علي الصدر واكدوا لهم ان الاحزاب المشاركة في الائتلاف الجديد ستدعمه وتدعم تحلله من الصدر. وبنفس الاتجاه اشارت صحيفة واشنطن بوست الي ان المالكي يقوم بتطوير خطتين امنيتين متوازيتين، الاولي تمكن القوات العراقية والامريكية من التصدي لجماعات المقاومة العراقية، والثانية تطوير خطة تضعف مقتدي الصدر وجيش المهدي، وفي ظل هاتين الخطتين سيقبل المالكي بدفع اعداد كبيرة من الجنود الامريكيين لبغداد. ونقلت الصحيفة ان المالكي سيناقش الخطتين مع روبرت غيتس وزير الدفاع الامريكي الذي وصل العراق يوم امس. وتدعو الخطة الي مواجهة المقاومة العراقية لمدة تتراوح ما بين ستة الي ثمانية اسابيع في المناطق المحيطة ببغداد والتي يعتقد المالكي انها مصدر المشاكل في بغداد، وسيقوم العراقيون بتولي مهام حماية وحراسة المناطق الداخلية في العاصمة، وخلال هذه الفترة سيقوم المالكي بمحاولة لاقناع مقتدي الصدر من اجل احتواء العنف الذي تمارسه قواته، وبعد ذلك فلن يكون امام المالكي الا التصدي للميليشيات والقاء القبض عليهم حالة رفضــهم تسليم اسلحتهم ووقف العنف. وقالت الصحيفة ان المالكي ناقش خطته مع السفير الامريكي في بغداد زلماي خليل زاد، والجنرال جورج كيسي قائد القوات الامريكية. ولا يعرف ان كان لدي المالكي الاستعداد للتعامل مع جيش المهدي، حيث قال احد مساعديه انه لا يريد حمام دم ثمنا للحد من جيش المهدي واعماله. وتحدثت صحيفة لوس انجليس تايمز عن تعديل وزاري قريب، قالت انه سيطال عددا من وزراء مقتدي الصدر. ونقلت عن مسؤولين قولهم ان التعديل قد يتم الشهر القادم. وقالت ان التعديل سيؤثر علي وزارات الخدمات التي كان سجلها ضعيفا جدا. وجماعة الصدر تسيطر علي وزارات الخدمات ومن هنا فالتعديل لا يستهدف كتلته البرلمانية بل لعدم كفاءة الوزراء الذين شغلوا هذه المناصب. ولكن مسؤولين اخرين يعتقدون ان التعديل سيكون بالاسم لان المالكي لن يكون قادرا علي سحب وزراء كتلة برلمانية والتي سترشح اسماء اخري.