المقاومة وقرارات الادارة قيدت يدي قائد القيادة الوسطي
لندن ـ “القدس العربي”: علقت صحف امريكية علي قرب تقاعد قائد القيادة الوسطي في الشرق الاوسط جون ابي زيد قائلة ان رحيله سيعطي الرئيس الامريكي جورج بوش الفرص للمضي قدما وتطبيق استراتيجيته الجديدة الداعية الي نشر قوات جديدة في العراق ما بين 30 الي 50 الف جندي، وهو ما كان يعارضه ابي زيد الذي يعتبر من اعلي الجنرالات الامريكيين اوسمة، وجاء الي الوظيفة قبل اربعة اعوام تقريبا بسجل طويل في خدمة الجيش الامريكي، فقد قاد وحدة مدرعات اثناء العملية الامريكية في جزيرة غرانادا عام 1982، وقاد فرقة اخري اثناء حرب الخليج عام 1990 وكان مهندس الاستراتيجية العسكرية الامريكية في العراق وافغانستان منذ تموز (يوليو) 2003. وقالت مصادر ان السياسة وقرارات الادارة الامريكية، والمقاومة قيدت يدي الجنرال المتقاعد.
وكان ابي زيد يدعو دائما الي زيادة مهام العراقيين الامنيين، وتسريع تدريباتهم وهو ما تتمسك به قيادة هيئة الاركان المشتركة، ضد مطالب عدد من المخططين المدنيين في داخل الادارة الذين يدعون لزيادة عدد الجنود الامريكيين في بغداد وتحسين الاوضاع الامنية فيها قبل بدء انسحاب تدريجي. وكان ابي زيد قد اعلن انه سيغادر القيادة الوسطي في اذار (مارس) القادم، وقال للصحافيين في بغداد انه بعد 50 شهرا هنا، فالتفكير في التقاعد امر محبب. وقالت صحيفة واشنطن بوست ان المؤيدين لابي زيد (55 عاما) غالبا ما يصورونه بانه قائد ممتاز، وعمل جهده من اجل تكييف الجيش الامريكي للوضع العراقي. ونقلت عن مسؤول في البنتاغون قوله انه بالاخذ بعين الاعتبار الوضع السييء فان احدا لم يكن ليقوم بالمهمة بشكل جيد مثلما قام بها ابي زيد. ولكن الداعين لزيادة عدد الجنود، ركزوا في انتقادهم علي اصوله العربية وعلي الحساسية العربية التي ترفض الاحتلال، حيث قالوا انه كان ذكيا في جزء واحد من تكوينه، مستبعدين بذلك اصله العربي. وبحسب محلل في معهد يميني قال اننا نخسر الحرب في ميدانه الذي يراقبه، حيث لاحظ ان شعبية ابي زيد الذي يعود في اصوله لعائلة لبنانية قد تراجعت ودعا الي مدخل جديد وطازج. وكان ابي زيد قد عارض زيادة عدد الجنود الامريكيين عن العدد الموجود الآن وهو 140 الفا، مناقشا ان اي زيادة ستؤدي الي تعزيز عقلية الاعتماد والتبعية عند العراقيين علي الوجود الامريكي. ويعتقد ان الجنرال ديفيد بيترايو الذي يقود الوحدة 101 المحمولة في اثناء الغزو واحتلال العراق سيخلف ابي زيد في منصبه، كما سيغادر العراق جورج كيسي قائد القوات الامريكية وسيخلفه جيمس ماتيس. ويقال ان كيسي هو مرشح اخر لخلافة ابي زيد، وكل هذه التكهنات تعتمد علي موافقة روبرت غيتس، وزير الدفاع. وكان ابي زيد اول من اعترف بسوء الوضع في العراق، وتحدث عن وجود مقاومة، وحذر من الحرب الاهلية، واكد ان الطريق لتحقيق الاستقرار في العراق لا يتم الا من خلال دولنة العراق.. ومواجهتها دبلوماسيا، وضمن مفاهيم الجغرافيا السياسية وذلك في تصريحات نقلتها عنه نيويورك تايمز. وانتقد ابي زيد التفكير القائم علي بعد واحد ومصغر لا تستطيع تسليط ميكروسكوب علي مشكلة في قلب بغداد او كابول وتفترض انك ستحل المشكلة وموقفه هذا لا يتوافق مع المسؤولين في واشنطن. ولاحظت نيويورك تايمز ان ابي زيد، تعرض لضغوط من نواب الحزبين الذين انتقدوا اصراره علي عدم زيادة العدد الحالي للجنود في العراق. كما تعرض لانتقادات من المسؤولين المدنيين لانه لم يلتزم بالخط الرسمي حول الحرب، فقد وصف المقاومة او حرب العصابات بما يناسبها فيما رفضت البنتاغون الاعتراف بهذا الوصف، وكان اول من حذر من اندلاع العنف الطائفي عندما تم تفجير المسجد في سامراء، بداية العام الحالي. وفي شهادة امام الكونغرس تلاسن مع جون ماكين، النائب الجمهوري الذي قال اشعر بخيبة الامل انك تقوم بتكريس الوضع القائم بالنسبة لعدد الجنود، وهو ما لم يرتضيه الامريكيون اثناء الانتخابات النصفية. ويعتقد ابي زيد ان التهديد للامن القومي الامريكي لا ينحصر بدولة او دول معينة بل خارجها، حيث قال ان القاعدة كتجسيد للارهاب لا توجد في افغانستان او باكستان او العراق، فهي في بريطانيا واسبانيا، وقامت بمهاجمة امريكا، وسيطرت علي العالم الافتراضي في الانترنت بطريقة ذكية وخطيرة. ويعتبر ابي زيد اول من استخدم الحرب الطويلة لوصف التحديات التي تواجه امريكا لمواجهة الارهاب، خاصة الاسلاميين. ويعتقد ان شكل وتنظيم الحكومة الامريكية الحالية لا يصلح لمواجهة التهديد الذي تمثله الجماعات الارهابية. وقبل ان تقدم لجنة بيكر ـ هاميلتون توصياتها، كان ابي زيد يدعو لحل اقليمي لما يحدث في العراق، حتي لو اقتضي الامر التحاور مع ايران وسورية كما دعت مجموعة دراسة العراق. ويعتقد مقربون من ابي زيد انه شعر باحباط لانه لم يكن قادرا علي البدء بتقليل عدد الجنود بسبب العنف الطائفي، كما يقولون ان يديه قيدتا بالقرارات التي اتخذها دونالد رامسفيلد واعضاء الادارة التي وضعته في موقف صعب. وحصل ابي زيد علي شهادته من جامعة هارفارد، كما درس العربية في الجامعة الاردنية، ويحمل ماجستير في دراسات الشرق الاوسط. وربطت صحيفة واشنطن بوست رحيل ابي زيد بالجدل والخلاف الذي نفاه البيت الابيض بين المسؤولين المدنيين وقيادة الاركان المشتركة، خاصة ان بوش لمح في مؤتمره الصحافي يوم الاربعاء انه لن يترك الجنرالات ليقرروا ما يمكن عمله بشأن زيادة عدد الجنود. ونقلت عن مساعد للرئيس بوش قوله ان الرئيس لا يترك الجنرالات لكي يقرروا ولن يسمح لهم باتخاذ القرار.