فيزيولوجيا الحب

حجم الخط
0

عبداللطيف الزكري

كان مثل بندول الساعة، يحسب الوقت بخفقات قلبه، ولما كان خجولا فإن هذه الخفقات أسرعت في النبض. كان يحلم باستجابة ليلي لحبه، لقد كتب لها عدة رسائل يطلب فيها موعدا للقاء، ولم تلب طلبه، لذلك ظل حزينا متكدرا، يمشي في الشوارع هائما ورسالة جديدة في جيب سترته الزرقاء الداكنة. لكنه في هذا اليوم قرر أن يجابهها ويفضي لها بحبه مباشرة. ظل يترقب خروجها إلي الشارع الرئيسي في المدينة كعادتها كل مساء. وجاء المساء ولم تأت ليلي، لذلك أحس نجيب بخيبة أمله. وراح إلي الدار مهموما متكدرا. قضي حوائجه البيولوجية الطبيعية ونام باكرا. كان النوم بالنسبة إليه أحسن ملاذ، يرتاح فيه من التفكير في محبوبته. ظل طوال أيام يخرج إلي الشارع الرئيسي في المدينة في الموعد الذي تعود أن يراها فيه. لكنها غابت عن هذا الموعد كل هذه الأيام. ولم يجد بدا من الاستمرار في تدبيج الرسائل إليها عله يراها في يوم ما هارعة للقائه. وكان انتظاره لها يوجع قلبه ويشعله بحرارة حريفة! وفي يوم صحو مشمس مشرق غاية الإشراق، رأي ليلي تسير في الشارع الرئيسي، فعول علي مجابهتها والبوح لها بما يكنه حيالها. بيد أن ليلي نفرت منه كما ينفر المهر في المروج من كل مقترب. آلمه هذا السلوك، وقرر أن يمحو حبها من قلبه، واستطاع في أيام قليلة أن ينساها وينفض يده منها. وظن نجيب لمدة أنه نجح في محوها من صفحة قلبه، كما يمحو التلميذ الصغير كلمة مكتوبة بقلم الرصاص. بيد أن حبها كان أقوي من أن يمحي، فعاد إلي كتابة الرسائل إليها دون التفكير في إرسالها. كانت كتابة الرسائل تزيل عن نفسه غمها وحزنها. وبينما هو مار في الشارع الرئيسي لفتت انتباهه فتاة شابة جميلة، فاقتحمها وطلب منها قبول دعوته إلي إقامة علاقة صداقة، وكانت هذه الفتاة تدعي بثينة. رحبت بثينة بهذا المغامر المقتحم، وعرضت عليه الجلوس في مقهي جميل وسط الشارع الرئيسي. جلسا في ذاك المقهي وطلب كل واحد منهما الشراب الذي يروقه، وشرعا في حوار شيق مثير وكأنهما كانا يعرفان بعضهما البعض منذ زمن قديم.. وظلا يتحاوران مدة من الزمن وافترقا بعد أن ضربا موعدا للقاء آخر في أقرب وقت.

وجاء نجيب إلي الموعد، وجاءت بثينة، وجلسا في المقهي المعتاد، وتحاورا كعاشقين ولهانين. وراحت الأيام تدور وهما يدوران معها في لقاءات متكررة. ہ قاص من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية