قرارات محكمة العدل العليا تضر بقدرة ردع اسرائيل وتطلق العنان للارهاب

حجم الخط
0

اكدت ان ضرب المعتدي ومعاقبته يجب ان يكونا محددين

قدرة الردع هي ترياق اسرائيل، فلولاها لابتلعها أعداؤها حية. في أعقاب الحرب في لبنان والارهاب ايضا، الردع قضية حاسمة يجب تناولها. وهنا في قرارات محكمة العدل العليا نجم وسيطر مفهوم التحديد المتناسب. سمح قضاة محكمة العدل العليا لانفسهم بأن يحددوا هل والي أي حد، يجوز لاسرائيل أن تضرب من يتعرضون لحياتها. لكن يوجد بين الردع و التحديد المتناسب تصادم وجها لوجه.

صُب الكثير من الكلمات في موضوع الردع الاسرائيلي، وسنأتي بمختصرها: ان القوة، التي توحي الي العدو بأنه لا يحسن به ان يبادر الي هجوم عليها، لان ثمنه سيكون أكبر كثيرا من فائدته، لا يعني رد العدوان فقط، بل معاقبة شديدة لمن بادر اليه، الي ان يندم علي أفعاله العنيفة. ان جباية ثمن مرتفع من المهاجِم ومعاقبته أساس في وجود وتعزيز قدرة الردع. وها هي ذي محكمة العدل العليا تقرر ان ضرب المعتدي ومعاقبته يجب ان يكونا محددين. أي أنها وضعت قيودا ثقيلة علي حرية عمل الجيش الاسرائيلي في محاربته الارهاب، الذي لا يأنف من جهته من أي وسيلة يضرب بها اسرائيل. وبهذا تمنع محكمة العدل العليا اسرائيل والجيش الاسرائيلي من الانتصار في محاربة الارهاب. ومنع النصر مس شديد بقدرة الردع. من اجل زيادته يجب تجاهل التحديد علي التخصيص. لاننا اذا رددنا علي نحو متناسب علي العدوان، نجعل الردع عقيما لا مضمون له ويُحكم علينا بارهاب لا ينتهي.

تُملي محكمة العدل العليا ايضا معايير، وتقرر أنه ليست كل وسيلة في محاربة الارهاب مشروعة. حقوق انسان العدو أفضل، اذا، من حياة اليهود، التي تأتي الاحباطات لتمكينهم من العيش بأمن. تتفضل محكمة العدل العليا بابقاء مس ردعي للارهابيين، لكن عقوبتهم الشديدة هم ومن حولهم، مرفوضة. انها تسمح اذا لاسرائيل بأن تحارب الارهاب بأيد مكبلة، وبهذا لا أمل في القضاء عليه. وهكذا تُخلد محكمة العدل العليا ايضا المواجهة الدامية.

صحيح ان القتل من اجل القتل لمواطنين في الحرب ليس مناسبا، لكن لا توجد حروب معقمة، بريئة من الخسائر والأضرار البيئية، وبخاصة عندما تجري محاربة الارهاب بين سكان مدنيين مزدحمين، يختبيء فيهم المخربون ليظلوا أحياء. لهذا تسميتنا أقرباء شحادة وجيرانه، وكثيرين مثلهم، مواطنين أبرياء ـ تحقير لكرامة الاسرائيليين الـ 1200 الذين قتلهم هو وأمثاله. كان الجيران سيكونون أبرياء لو لفظوا شحادة وأمثاله من بين ظهرانيهم. لكن الأكثرية الحاسمة من الفلسطينيين تؤيد المخربين بين ظهرانيها وتعطف عليهم.

هناك اقتباسان مهمان هنا. أحدهما لـ ميخائيل فولتسر، وكيلو الحروب العادلة وغير العادلة: المعاقبة علي المقاومة مشروعة، لان الارهابيين ينقضون الثقة باخلاقية الحرب، أي باستعمال المواطنين درعا. والثاني، للقائد الالماني مولتكيه: إن التحريمات في الحرب تُطيلها فقط بلا حاجة. الشيء الأسخي هو الافضاء علي أسرع نهاية لها.

اجل، الهدف في محاربة الارهاب الوحشي يُسوغ الوسيلة، والاضطرار لا يُعاب. ألم تسوغ محاربة هتلر القصف علي طريقة البساط لمدن المانيا في الحرب العالمية الثانية؟ ألم تسوغ هيروشيما وناغازاكي من اجل تقصير الحرب والاقلال من الضحايا؟ واذا ما اضطرت اسرائيل الي قصف المنشآت الذرية، وأصيب ايرانيون أبرياء، ألن يكون هذا الشيء سائغا بعد تهديدات هتلر الحالي؟.

لا تتغلغل محكمة العدل العليا وآخرون غيرها الي الوضع الاستراتيجي الخاص لاسرائيل، ولهذا فان القلة الذين يهاجَمون بلا انقطاع، يجب أن يُقللوا من الخسائر بأي ثمن، وأن يكونوا رادعين وأن ينتصروا في كل حرب. لا يجوز أن يُقيد حقهم وحرية عملهم في الدفاع عن انفسهم في الغابة المحيطة. ينبغي أن نذكر للقضاة ايضا، وللجميع، اقوال س. يزهار: إن الشعب الذي يرسل أبناءه للانتحار شعب يفقد مكانه في عائلة الشعوب. لا يمكن اجراء محادثة مع مجتمع، لا يبدو له أكل لحوم البشر غير ممكن.

اهارون ليبرانعميد احتياط من كبار مسؤولي أمان في الماضيويعمل في البحوث الاستراتيجية(معاريف) 21/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية