تصعيد اولمرت لتصريحاته ضد ايران يرمي الي اعداد العدة لضرب مشروعها النووي وخدمة أغراضه الداخلية

حجم الخط
0

لا حاجة الي الاستخفاف بالتهديد الايراني لاسرائيل. محمود احمدي نجاد ينوي اقتلاع الدولة اليهودية من الخارطة بصورة جدية، ومهندسوه يعكفون علي تطوير سلاح نووي يحول ميزان القوي الاقليمي، ولكن من الذي يرمي اليه ايهود اولمرت في تصريحاته المتصاعدة ضد ايران؟ لماذا تخلي عن سياسة البروز المنخفض التي نظّر لها في بداية حكمه؟ هناك اربعة تعليلات لهذه المسألة: 1 ـ حث بوش. السيناريو الأمثل بالنسبة لاسرائيل سيكون، هجمة عسكرية امريكية تُدمر المنشآت النووية الايرانية وتزيل التهديد. يتوجب دفع الولايات المتحدة لتنفيذ ما تعهدت به وبلورة المناخ الدولي الملائم، تقول شخصية رفيعة. ليس واضحا ما الذي سمعه اولمرت من الرئيس بوش عندما اجتمعا علي انفراد بحيث خرج من الاجتماع راضيا جدا. من الممكن فقط الافتراض أن اولمرت يعتمد علي عقيدة بوش الدينية وعلي عناده، الأمر الذي سيدفعه الي مهاجمة ايران حتي في ظل المعارضة الشعبية الامريكية للمغامرات العسكرية في الشرق الاوسط.

متي سيحدث ذلك؟ رئيس الموساد تحدث في هذا الاسبوع عن قنبلة نووية ايرانية بعد ثلاث سنوات. هذا يترك عاما للدبلوماسية والعقوبات ويدفع ساعة الصفر الهجومية الي عام 2008 اذا واصلت ايران مشروعها النووي. التوقيت ملائم من الناحية السياسية: هذه ستكون سنة بوش الأخيرة في البيت الابيض حيث سيركز فيها علي إبقاء تركة ما من خلفه. من المعروف أن سنوات الانتخابات الامريكية مخصصة دائما للخطوات الدراماتيكية في العلاقات مع اسرائيل ـ من اعتراف هاري ترومان بالدولة اليهودية وحتي قمة كامب ديفيد بقيادة بيل كلينتون و رسالة بوش التي اعترف فيها بالكتل الاستيطانية وبالجدار الفاصل.2 ـ اعداد هجمة اسرائيلية. ارييل شارون اعتاد نفي التوجه الاسرائيلي بمهاجمة ايران. اولمرت يفضل التلميح بالخيار العسكري. هذا جيد لحث العالم علي التحرك وكذلك اعداد الرأي العام الاسرائيلي لمجابهة معقدة قد تمتد لسنوات. بين الخبراء يسود جدل حول قدرة اسرائيل علي شل المشروع الايراني اذا ضربته في نقاط حساسة وحرجة. من الواضح أنها ستحتاج الي مصادقة امريكية علي هذه العملية، وهي تفضل الحصول عليها من بوش الودود وليس المراهنة علي خلفائه. هذا هو السبب وراء اعتبار عام 2008 عام الحسم في هذا الخيار.3 ـ حل مشاكل سياسية. ليس هناك مثل التهديد الخارجي لتهدئة الساحة الداخلية، وليس مثل اولمرت السياسي المخضرم لاستغلاله. توسيع الائتلاف؟ فلنُعين الصقر افيغدور ليبرمان وزيرا للتهديدات الاستراتيجية. شل المعارضة؟ لندع بنيامين نتنياهو يشتم احمدي نجاد ويدعو الي تقديمه للمحاكمة في لاهاي، وبذلك لن يهاجم الحكومة. لجان التحقيق؟ من الذي يوجد لديه وقت للتركيز علي اخفاقات الحرب في لبنان في ظل التهديد الايراني؟.4 ـ البقاء في المناطق. اولمرت يريد البقاء في الجولان ويرفض التحدث مع بشار الأسد معللا ذلك بمعارضة بوش: اسرائيل بحاجة الي بوش في مواجهة ايران، ومن المحظور إغاظته في الثرثرة الفارغة حول السلام مع سورية. هذه صورة معدلة للجدل القديم حول العلاقة بين المناطق وايران. اليمين حذر من أن القنبلة الايرانية ستوفر مظلة للهجمة البرية علي اسرائيل، لذلك يحظر النزول عن الجبال. اليسار اعتقد أن الانسحاب الي الخط الاخضر سينزع من ايران ذريعة المس باسرائيل والتعرض لها.

هذا ليس مهما بالنسبة لاحمدي نجاد. هو يريد القضاء علي النظام الصهيوني مع المناطق أو من دونها. الخط الاخضر ليس موجودا في خارطته. ولكن تهديداته توفر لاولمرت، الذي يتحدث مثل اسحق رابين ويتصرف مثل اسحق شامير، مبررا مريحا.

الوف بنمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 21/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية