صد اولمرت لنداءات الاسد يثير المخاوف
الردود غير المنطقية علي مبادرات التقرب الآتية من الرئيس السوري، تثير المخاوف بأن حكومة ايهود اولمرت سوف تدخل التاريخ علي أنها ضد المصالح الاسرائيلية في بذل الجهود اللازمة لمنع هذا النزيف الدموي، التحدث دون شروط مع كل من يبدي الاستعداد للتحادث معنا، وفي نهاية المطاف بذل المحاولات من اجل التوصل الي اتفاقات السلام، لا الرد ردا مسيئا للرئيس السوري لا يتفق مع العقل السليم.
ان آلاف الصواريخ التي سقطت علي شمال البلاد في الصيف كان يمكنها ان تثير وتوقظ القليل من الاحتمال لدينا للاستجابة وإظهار التواضع والتوضيح بأن الحرب ليست خيارا سهلا حتي لدولة تمتلك جيشا قويا يعتبر الأقوي في المنطقة. وبدلا من ذلك يبدو أن سياسة دولة اسرائيل أصبحت أقل استقلالا وأكثر فسادا.
علي مدي شهرين يعِد اولمرت بأن يجد عنده لحظة فراغ يكرسها للقاء الرئيس محمود عباس، وهذه اللحظة المرجوة لا تأتي. هناك سلسلة من الشروط المسبقة التي لا يذكر أحد مثلها قد وضعت من اجل عقد لقاء سياسي كهذا، وان ما كان سهلا وبسيطا وطبيعيا بصورة اعتيادية لمثلها ـ لنأخذ في الحسبان أننا نتحدث عن قادة من أصحاب جداول الاعمال المشتركة ضد الارهاب، حماس وايران ـ قد تحول الي مجرد حدث احتفالي خلاب تقريبا تجري الاستعدادات له منذ نحو السنة. ان سياسة الحكومة قد تقلصت للحظة للتهديدات والانذارات التي بسببها تتولد حالة نفسية مقلقة ومنذرة بيوم حساب بات قريبا.
ان الحكومة ليست مجرد تجمع لعدد من العارفين بالامور من القادرين علي الاكتفاء فقط بمجرد قراءة الخرائط وانتظار النبوءات والتوقعات. بل ان وظيفتها استمرار المحاولة للتأثير علي الأحداث وخصوصا العمل علي تحييد بؤر الاحتكاك والنزاعات، وتشجيع الحوار في كل مكان تكون فيه ولو علاقة واحدة وصغيرة وضعيفة تلوح منها بعض الامكانيات. بدلا من الاستجابة لهذه الدعوة بصورة ايجابية، ولغيرها من المبادرات، حتي لتلك الآتية من عدو لا يري فيه الامريكيون في هذا الوقت شريكا مناسبا، وبدلا من ارسال كل أنواع الرسائل التي تعرب عن الاستعداد للحديث مع كل من يُظهر الاستعداد للتحادث مع اسرائيل، من دون شروط مسبقة، وحتي لو كانت تصرفاته عدائية ـ فان الاحساس يؤكد علي وجود موقف متصلب بدلا من الوقوف بانتظار اندلاع الحرب القادمة. بل حتي ذلك الاجتماع المبارك بين رؤساء الأديان في اسرائيل كان الداعي والمبادر اليه هو مخرج تلفزيوني اسرائيلي وليس جهة اسرائيلية مسؤولية. يجب علي الحكومة الاسرائيلية أن تحاول التأثير علي الادارة الامريكية في واشنطن لان تنظر هي الاخري في امكانية ايجابية للبدء في حوار مع دمشق علي انها خطوة استراتيجية صحيحة. ان اقوال رئيس جهاز الموساد، مئير دغان، أن السوريين لم يعودوا خائفين من حرب جديدة مع اسرائيل، تعتبر سببا للتقدم نحو اجراء الاتصالات مع الرئيس السوري، وليس العكس. وازاء ذلك فان رئيس الوزراء يتحدث حول هذا الامر بلغة فظة وغير ضرورية.
ما بين رغبات سورية في التوجه الي السلام أو الي الحرب، وما بين ابداء يقظتها أو إغماض عينيها، فان الرد الاسرائيلي كان يجب أن يكون دعوة مفتوحة واستجابة للحوار، وبدلا من ذلك، نظر وزير الداخلية روني بار ـ أون من خلال منظاره نحو البيوت الجميلة البيضاء التي يبنيها السوريون في مدينة القنيطرة وتوصل الي الاستنتاج ان علي اسرائيل ايضا ان تبني بيوتا جميلة بيضاء في الجولان. الفرق هو ان بشار الأسد يبني في منطقة سورية، واسرائيل تعتزم البناء علي ارض متنازع عليها ومحتلة، التي وافقت جميع الحكومات الاسرائيلية السابقة علي اعادتها مقابل السلام. ان البناء المدني في الجانب السوري يجب ان يكون دافعا نحو التحدث وعلامة علي النوايا الحسنة، لا تشجيع إبراز العضلات السيء.
أسرة التحرير(هآرتس) 21/12/2006