الدولة تتجاهل نداءات مجلس السلام والأمن بصدد مسار الجدار ومن ثم تضطر لهدم ما بنته مكلفة الدولة نفقات مضاعفة

حجم الخط
0

بين الجلبة الكبري حول قرار محكمة العدل العليا بتأييد دفع التعويضات للمواطنين الفلسطينيين المتضررين من عمليات الجيش الاسرائيلي، وبين العاصفة الصغيرة التي أثارها قرارها بصدد عمليات الاغتيال المستهدف، انزلق بهدوء قرار آخر من هذه المحكمة بصدد الجدار الفاصل.

هيئة المحكمة برئاسة الرئيس القاضي المتقاعد اهارون باراك أمرت الدولة بتفكيك عائق اسمنتي ارتفاعه 82 سم كان قد أُقيم علي طول 41 كيلومترا في طرق جنوبي جبل الخليل. دافع الضرائب فقد بجرة قلم أكثر من عشرة ملايين شيكل. هذا تقريبا 1 في المئة من ثمن السياسة التي بدأت في عهد شارون ـ موفاز وتواصلت في عهد اولمرت ـ بيرتس، ونهايتها، الله وحده يعلم.

العنوان كان وما زال مكتوبا علي جدران كثيرة في وزارة الدفاع. وفقا لوثيقة أُعدت في الوزارة، الضرر الذي حدث بسبب الرغبة في اختطاف المزيد من الدونمات من الفلسطينيين بذريعة الأمن، يبلغ 700 مليون شيكل تقريبا. وفقا للتقديرات ستأمر محكمة العدل العليا بهدم 8 ـ 10 كيلومترات. ثمن بناء وهدم كل كيلومتر يبلغ 11 مليون شيكل. واذا أُضيفت اليها نفقات التخطيط المتكرر للمسار البديل واعادة استصلاح الارض المصادرة والاشجار التي اقتلعت وأجرة الضباط والمدعين العامين والشهود الذين ظهروا أمام محكمة العدل العليا وآلاف ساعات العمل التي صرفها القضاة ـ يصل الرقم الي 900 مليون شاقل وحتي مليار. أكثر من نصف اضافة الميزانية التي يطالب بها عمير بيرتس الآن من وزارة المالية.

الحادثة الأخيرة ليست حادثة استثنائية. في هذه المرة ايضا قام السائلان الجنرال (احتياط) شاؤول اريئيلي واللواء متقاعد شاؤول غفعولي من ادارة مجلس السلام والأمن، بالتجول طوال اشهر عديدة في أروقة وزارة الدفاع. هما حذرا كل من أراد أن يسمع او لم يرغب في أن أي قاضٍ لن يصادق علي وضع ذلك العائق في جنوب جبل الخليل. دعوتهما للاستفادة من عبرة قرارات محكمة العدل العليا السابقة التي أمرت بهدم مقاطع طويلة من الجدار وصلت حتي الوزير عمير بيرتس. خبراء مجلس السلام والأمن (اريئيلي وغفعولي) ظهرا أمامنا وقدما وجهة نظر أمنية تفصيلية ومعللة، كتب القاضي باراك في قراره. علي حد قولهما العائق الاسمنتي لا يوفر الحماية للمسافرين علي الطرقات فقط، ولكنه ايضا لا يوفر غطاء واقيا لمن يرغبون في اطلاق النار من الكمائن علي المسافرين المارين. هو يمنع امكانية الملاحقة السريعة للمخربين عند الحاجة.

باراك أضاف: علي حد قول خبراء المجلس، عملية اطلاق النار من سيارة عابرة لم تحدث في المنطقة بالمرة، ولكن أحداثا أمنية اخري لا تقل خطورة تشير الي ان العائق الاسمنتي لا يحول دون حدوثها. اعضاء مجلس الأمن والسلام أشاروا الي أن العائق الاسمنتي بُني ايضا في مقاطع طريق لا تمر فيها السيارات ذات الدواليب بسبب الظروف الطبوغرافية، وهم يتساءلون لماذا بُنيت في هذه الطرق تحديدا وليس في اي مكان آخر في الضفة الغربية؟.

محكمة العدل العليا قبلت وجهة نظر مجلس السلام والأمن التي تقول بأن العائق الأقل مستوي يمكنه ان يمنع مرور السيارات ذات الدواليب بنفس الدرجة من دون أن يمنع مرور المارة والدواب ويمس بحقوق الملكية وحرية الحركة والتعليم والصحة والحياة العائلية اللائقة الكريمة والعدل الواسع، وكذلك عزل منطقة واسعة عن باقي أجزاء الضفة الغربية.

باراك ذكر ايضا أنه خلال النقاش في الالتماس طُرحت بدائل اخري مثل تركيب أعمدة فولاذية او مكعبات اسمنتية متلاصقة بحيث تمنع مرور السيارات. هذه البدائل كانت قد طرحت أمام الأطراف الرسمية والأمنية المسؤولة عن مشروع الجدار قبل التنفيذ. بعد أن ذهب المال هباء سيُدمر العائق المبني وسيحصل الملتمسون علي النفقات القضائية (75 ألف شيكل) وبيرتس سيحصل علي اضافة لميزانية الدفاع وسيأمر باقامة عائق وفق الطريقة التي ناشده خبراء مجلس السلام والأمن لاتباعها منذ البداية. قبل ثلاث سنوات، عندما كان الجدار علي طاولة المهندسين، طرح مجلس السلام والأمن علي المستوي السياسي وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع، مسارا بديلا أقل تكلفة من الناحية الاقتصادية، وأقل تغلغلا وأكثر سرعة من الناحية الأمنية، وأقل ضررا من الناحية السياسية. هم افترضوا أن القضاة في هذه المرة ايضا، مثلما هي الحال في اغلبية الحالات، لن يتمكنوا من الصمود أمام الكلمات السحرية الاحتياجات الأمنية.

نتيجة القلق المفرط الصارخ لمصالح المستوطنين والاستخفاف المفرط بحقوق الفلسطينيين، كانت سلسلة من القرارات: تفكيك مقطع الجدار بين باقة الغربية وباقة الشرقية علي طول 8 كيلومترات، تفكيك الجدار في منطقة مستوطنة تسوفين، تفكيك 3 كيلومترات شمالي القدس، تفكيك الجدار بالقرب من خربة جبرة، تغيير تخطيط المسار علي طول 400 كيلومتر في مناطق متفرقة، اصبع اريئيل الذي خطط ثلاث مرات والمسار في منطقة بيت إكسا. في الاشهر القادمة ستبت المحكمة في عشرة التماسات ضد مسار الجدار ومن بينها مقاطع في منطقة معاليه ادوميم وغوش عصيون. قبل نصف سنة، إثر قرار تسوفين الذي اعترفت فيه الدولة بتجاهل المعلومات بأن المسار الأمني يتطابق مع مسار الخطة الهيكلية لتوسيع المستوطنة، أعلن بيرتس عن قراره اعادة النظر في كل المسار. هو وعد المستشار القضائي بذلك ايضا مثلما فعل في قضية البؤر الاستيطانية. والجميع يقضمون أظفارهم.

الخط الاخضر وخط المالقرار وزيرة الداخلية يولي تامير باعادة الخط الاخضر الي الكتب الدراسية عرج علي كتاب واحد لا يُضاهي أهمية، وربما الأكثر أهمية بالنسبة لتلاميذ المدارس ـ كتاب الميزانية. وهذا لم يكن عبثا. عندما يتعلق الامر بالمال يبقي الخط الاخضر علي حاله مضروبا بضعفين. الاولاد اليهود الذين استوطن أهلهم في الجانب الشرقي من الخط الاخضر والاولاد العرب الذين كان من المفترض أن يحولهم هذا الخط الي اولاد غربيين يحظون بمعاملة خاصة، متعاكسة طبعا.

اليهود يحظون بامتيازات مفرطة، أما العرب فيُعاملون مثلما يعامل غير الشرعيين. من الممكن الاستدلال علي ذلك من ميزانية السفريات في وزارة التربية والتعليم. تلاميذ مدارس المستوطنات الـ 14 ألفا الذين يبلغون 4.9 في المئة من تلاميذ اسرائيل، يحصلون علي 109 ملايين شيكل، وهي 17 في المئة من الميزانية الشاملة.

من الجانب الغربي من الخط الاخضر في القدس الموحدة يدرس 10 آلاف تلميذ عربي هم مواطنون اسرائيليون بكل معني الكلمة، إلا أنهم يتعلمون خلال ذلك أن دولة اليهود التي هي دولة قانون ودولة تعليم الزامي تميز وتُفرق، اذا أرادت طبقت ذلك، واذا رغبت تجاهلته. النقص، وفقا لاحصائيات الكنيست في الصفوف التعليمية في شرقي القدس يفوق 1354 صفا، هذا النقص سيصل في 2010 الي 1883. في 1995 ـ 2005 التي كان ايهود اولمرت خلال جزء منها رئيسا للبلدية، ازداد النقص في الصفوف في شرقي القدس بأكثر من 290 في المئة. اوساط البلدية تقول ان الوضع التعليمي في شرقي القدس كارثي، كما أفادت مديرة دائرة المعارف العربية سهيلة أبو غوش أمام لجنة التعليم في الكنيست، والتي أضافت انها كانت لتستخدم كلمات أصعب لو وجدت هذه الكلمات لوصف الوضع.

عكيفا الدارمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 21/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية