بعد ان شكره علي علاج الرئيس عرفات
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
عندما مرض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات استقبلته فرنسا ورئيسها جاك شيراك برحابة صدر ليتلقي العلاج في أفضل مستشفياتها وعلي أيدي أفضل الأطباء فيها، وقام الرئيس شيراك شخصيا بعيادة الرئيس الفلسطيني في المستشفي عدة مرات، وعندما نقل جثمان الرئيس الراحل جرت المراسيم والطقوس الرسمية التي تليق برئيس دولة.
ولماذا نسوق هذه المقدمة التي لا تتضمن أي معلومة جديدة أو فريدة؟ والجواب هو أن المواطن العربي الدرزي فواز حسين (50 عاما) من قرية حرفيش في الجليل الاعلي، وبمبادرة شخصية منه أرسل برقية شكر للرئيس جاك شيراك، علي اهتمامه وعنايته بالرئيس الفلسطيني الراحل، خلال علاجه ثم نقل جثمانه. لكن المفاجأة الحقيقية، والأكثر إثارة، وقعت حين تلقي فواز ردا من الرئيس الفرنسي شيراك، مكتوبا بخط يده.
ملتقي التواصل العالمي والذي اطلع علي قصة الاستاذ حسين نظم امس زيارة لوفد من قطاع غزة ويمثل عددا من المسؤولين والباحثين ورجال الاعمال والفكر والطلبة لزيارة البلاد.
عصام الشوا السكرتير العام للملتقي قال ان الهدف من الــــزيارة هو تقديم الشــــكر للاستاذ حسين علي عمله المشـــــرف، بالاضافة الي تنظيم العــــــديد من اللقاءات مع الأهل والأشقاء العرب في النقب، الجليل، المثلث ومدن الساحل من مسلمين ومسيحيين ودروز وذلك لتعزيز أواصر التواصل بين أبناء الشعب الواحد والتعرف علي عمل المؤسسات العربية والبلديات والمجالس المحلية والأحزاب والقوي السياسية والمنظمات الأهلية والمرافق التعليمية لفتح باب الحوار الديمقراطي الصادق البناء للوصول الي اهداف انسانية نبيلة وحقوقية عادلة تخدم الشعبين.
وتحدث الأستاذ فواز، الذي يعمل مديرا لقسم المعارف في مجلس حرفيش عن مبادرته الفريدة والمفاجأة الطيبة بالرد الوارد، فقال: دائما شدتني شخصية الرئيس الفرنسي شيراك، وبعد تعامله الانساني الرائع مع الرئيس عرفات، حيا ثم ميتا ازداد اعجابي به فقررت ان اعبر له عن هذا الاعجاب من خلال رسالة اليه، دون ان اتوقع ردا منه، وفعلا كتبت نص الرسالة وترجمها الي الفرنسية خبير بها، وهذا نصها:
لحضرة رئيس فرنسا، السيد جاك شيراك، باريس، فرنسا، سيدي الرئيس، كاتب هذه الكلمات هو مواطن اسرائيلي ابن القرية الجليلية حرفيش (شمال البلاد) ابن الطائفة الدرزية، شارفت علي الخمسين من العمر، اعمل مديرا لقسم المعارف في المجلس المحلي في حرفيش، وانا احد المعجبين والفخورين بسعادتك. اذكر ذلك اليوم الذي فيه فشلت في الانتخابات، لرئاسة بلدية باريس، ففي ذلك اليوم كنت حزينا جدا. اذكر ذلك اليوم الذي فيه انتخبت لرئاسة فرنسا وهذا افرحني كثيرا. ولكن ما شجعني علي كتابة هذه الرسالة لفخامتك هو العمل الانساني، الذي قمت به تجاه الرئيس الراحل ياسر عرفات ووقوفك الي جانبه وتقديم كل المساعدة له اثناء المرض.
اضف الي ذلك مراسيم الجنازة الرسمية التي اجريت في فرنسا للرئيس الراحل ياسر عرفات وتقديرك العظيم لدربه ولشعبه.
وكلي ثقة وامل بان يحذو رجال السياسة حذوك ولتكن لهم المثال الاعلي الذي يقتدون به ليعم السلام ربوع بلادنا، وبمناسبة حلول عيد الاضحي ابعث لحضرتكم وللشعب الفرنسي كل التهاني والتبريكات بمناسبة هذا العيد الكريم.
وكما اسلفنا، لم ينتظر الاستاذ فواز حسين ردا من الرئيس الفرنسي، لكنه فوجئ اخيرا قبل اسبوع حين توجه الي وكالة البريد لفحص الرسائل التي وصلته ببرقية باللغة الفرنسية، عرضها علي مترجم اعلمه بان المرسل هو الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وورد فيها النص التالي: عزيزي، اشكرك كثيرا علي تمنياتك والتي اثرت في صميم قلبي واتمني ان يكون عام 2006 عام محبة وسرور وفرح لك ولكل اعزائك ومحبيك، وهذا ما اتمناه لفرنسا ان يكون العام عام تطوير وتجذير لكل القيم والمعايير السامية المتعلقة بـالحرية، المساواة والاخوة، والتي تجمعنا وتميزنا معا.
سنة مباركة، جاك شيراك، رئيس دولة فرنسا.