البعث يشترط الانسحاب والاعتراف للتفاوض مع امريكا
لندن ـ بغداد ـ “القدس العربي”:
تصاعدت الضغوط من داخل الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق علي رئيس الوزراء نوري المالكي لمواجهة جيش المهدي المتهم بالضلوع في اعمال العنف الطائفية، بينما اكد حزب البعث في بيان حصلت “القدس العربي” علي نسخة منه انه لن يتفاوض مع الولايات المتحدة قبل ان تقبل بشروط المقاومة العراقية واهمها الانسحاب الكامل وغير المشروط من العراق والاعتراف بالمقاومة العراقية كممثل شرعي ووحيد لشعب العراق.
واعتبر البيان ان الولايات المتحدة تواجه انهيارا استراتيجيا كاملا وليس عسكريا فحسب في العراق.
وحذر من ان الولايات المتحدة قد تقوم بعمل كبير بالتعاون مع ايران تحت غطاء صراعهما المفتعل ضد العراق. واشار الي امكانية استهداف امريكا تصفية ما اسماه المناطق المحررة.
وقالت مصادر في الائتلاف الشيعي ان اعضاء كبارا في التحالف يضغطون علي نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي لملاحقة الميليشيا الشيعية الموالية لرجل الدين المتشدد مقتدي الصدر اذا اراد انقاذ الحكومة من الانهيار.
وفي تسليم واضح بأن تلك القوات المرتبطة بأحد حلفائهم تقف وراء قدر كبير من العنف في بغداد قالت المصادر ان جيش المهدي التابع للصدر مصدر تهديد خطير للحكومة وأن التحالف مهدد بفقدان كل شيء. وقال سامي العسكري عضو البرلمان عن الائتلاف الشيعي ان جهودا تبذل لاقناع جماعة الصدر بالتوقف عن الاعمال التي يقومون بها. وأضاف أن صبر الدولة ضاق بهذه الاعمال وأنها لا يمكن أن تكون صبورة الي الابد. وقال عضو في وفد من الائتلاف الشيعي ان الوفد ذهب الي مدينة النجف التي تحظي بمكانة خاصة لدي الشيعة امس سعيا للاجتماع مع الصدر وزعماء دينيين اخرين. لكنه لم يكشف عن تفاصيل أخري. وقال مسؤول شيعي كبير اخر يحاولون حل ذلك عبر وسائل سياسية لكنهم يشكون في أن ذلك سيسفر عن أي شيء… أصبح الوضع لا يحتمل. وقال مسؤول شيعي كبير اخر انه لا بد وأن يتحرك المالكي الآن. وقال المسؤول الذي رفض كغيره الكشف عن هويته نظرا للحساسيات داخل الحكومة المشكلة الرئيسية التي تواجهها الحكومة الآن هي… ميليشيا جيش المهدي. ويتفق هذا الموقف مع ما جاء في تقرير لوزارة الدفاع الامريكية نشر هذا الاسبوع ووصف جيش المهدي بأنه الجماعة الاكثر اضرارا بالامن العراقي وأكبر محفز للعنف الطائفي.
ويرفض الساسة الشيعة باستمرار عقد مقارنات بين مسلحين بقيادة السنة مثل القاعدة وبين الميليشيات الشيعية قائلين ان مشكلة الميليشيات يمكن حلها سياسيا. لكن رغم اتهامات العرب السنة بأن ميليشيا جيش المهدي تشرف علي فرق اعدام تقتل عشرات الاشخاص كل يوم فان حكومة المالكي التي تولت السلطة قبل سبعة أشهر تجد صعوبة في السيطرة علي الميليشيات. من جهة اخري اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال لقائه مع وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس امس الخميس في بغداد ان العنف في العراق له دوافع سياسية ومصدره الصداميون والتكفيريون.
وقال بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء العراقية ان المالكي شدد خلال اجتماع مع غيتس علي ان غالبية الأعمال الارهابية التي تحصل في العراق تنطلق من دوافع سياسية وان الصداميين وحلفاءهم من التكفيريين يراهنون علي عدم الاستقرار الامني في البلاد وذلك في محاولة يائسة لاعادة عجلة التاريخ الي الوراء.
واكد المالكي بشكل ضمني رفضه موقف الادارة الامريكية التي تعتبر ان العنف الطائفي يتصاعد بشكل متزايد في العراق وان التيار الصدري وميليشيا جيش المهدي يشكلان المجموعة ذات التأثير الاكثر سلبية في الوضع الامني في العراق.
واكد المالكي من جهة اخري ان القوات العراقية وبالتعاون مع القوات المتعددة الجنسيات اكملت وضع اللمسات الأخيرة علي خطة امن بغداد التي سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة وفق رؤية جديدة.
من جهته قال غيتس للصحافيين انه ناقش مع المالكي كيف يمكن مساعدة الحكومة العراقية لتحسين الوضع الامني في بغداد. واضاف استطيع ان اقول اننا لم نبحث في زيادة القوات وفي حجم الزيادة فقد ناقشنا الامر بمنظور شامل وبحثنا امكانية منح بعض المساعدة الاضافية ولكن لم نتحدث عن الاعداد. (تفاصيل ص 3 ونص البيان ص 4)