سيدي الرئيس عباس لهذا انتخبناك

حجم الخط
0

لا أنتظر مثل غيري خطابك التاريخي الذي ستلقيه غداً ولا تستفزني حماسة كبري ولا صغري لمتابعته، فمن ناحيتي لم تعد هناك ذرة واحدة من الثقة في أنه سيكون خطابا تاريخيا أو حاسما.

ان غداً لناظره قريب وسيكون خطابك عاديا، ستقوم فخامتك كالعادة بتشخيص الأزمة ومن ثم تحليل مكونات تلك الخلطة القاتلة التي نتناولها منذ تسعة شهور والتي أكسبتنا سحنات مكدرة ووجوه مالحة، ثم ستقوم سيادتك بتفكيك بنيوي خجول لدوافع أطراف النزاع وسنسمع كلماتك الخالدة بأن الدم الفلسطيني خط احمر و حرامٌ حرام وأن الحرب الأهلية بعيدة عنا وعن ثقافتنا الفلسطينية علي الرغم من أننا نغرق فيها، وستقول أن علي الجميع أن يلتزم بالتهدئة، وستمسك العصا من المنتصف وتطالب علي الأقل بتقنين السلاح في الشوارع لا سحبه وبأن يتحمل الجميع مسؤولياته وستشكل لجان تحقيق للنظر في كل التجاوزات التي حصلت من كل الأطراف بمعني وباختصار أن كل المواضيع ستمر مرور الكرام ولاحقا ستموت بما فيها حادثة مقتل الأطفال الثلاثة، وسيبقي الحال علي ما هو عليه دون ضمان لأي شيء.

وكالعادة سيدي الرئيس سنكون نحن كما عرفتمونا شعبا انفعاليا طيبا ننسي ثم نغفر لجميع الخطاءين بحقنا وسنستمر هكذا في نسيان فغفران فصمت كبير يلجم أفواهنا وسيكون هذا ما أورثتمونا فترة حكمكم حياة غريبة طارئة يخنقها الحزن الأقوي نحو موت طبيعي بجلطة أو بسكتة قلبية سيثبت التشريح لاحقا أنه عقاب رباني لنا لا لكم و لا لأي أحد آخر علاقة به. أعرف انك غدا ستدعو للحوار الوطني مرة أخري حفاظاً علي لحمة هذا الشعب المتفسخ أصلا وستستمر المفاوضات والمداولات التي لا شيء سيغلب عليها الا التفاؤل والمراهنة علي عقلانية شعبكم الذي سأم من كثرة ما رأي وسمع من عروض لفن الخطابة وفن الردح والحرد السياسي وفن استعراض القدرات والكلامية ومهارات التأثير علي الآخرين.

وستعلن غدا أمنياتك القوية بالعودة الي طاولة الحوار الوطني والي حين أن تنتهي مشاوراتكم بهذا الخصوص وتبدأون المفاوضات والي حين الانتهاء منها سيكون الشعب الفلسطيني في غزة تحديدا مجرد خبر يبكي المشاهدين علي شاشات الفضائيات وسيكون أغلبه قد انقرض قبل أن تنتهي مفاوضاتكم لتنتبهوا جميعكم أنه لا شعب هناك لتحكموه وأنكم ستحكمون أنفسكم فقط فتعودون الي نفس الطاولة مرة أخري للتفاوض علي ضمان سلامتكم من بعضكم البعض. أرجو أن تخيب كل ظنوني السابقة وأن يكون خطابك غداً نارياً بعكس تنبؤاتنا البسيطة وأن تأتينا بجديد يحزم أمرنا ويصلح حالنا ويكفّ شر الأولين والآخرين عنا في اطار صلاحياتك الدستورية المشروعة، كما وأرجو أن تعذر جرأتي في مخاطبتك فليس أمامي أحد سواك بعد الله أوليه أمري، فأنت خياري الشرعي الوحيد الذي أعترف به وبالتالي أحمله مسؤولية جوعي وأمن أطفالي وسلامة زوجي وأخوتي وجيراني وجميع أصدقائي وهذا استحقاق عليك فكل راعٍ مسؤول عن رعيته مع العلم أنني كنت من أول الذين انتخبوك ووضعوا تاج الشوك علي رأسك (تاج السلطة). منال خميسغزة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية