مهزلة اسمها معبر رفح

حجم الخط
0

ما زال معبر رفح نقطة العبور الوحيدة لاكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني من ابناء قطاع غزة الي العالم الخارجي مغلقا في وجه هؤلاء بقرار اسرائيلي، واذعان مصري، وتواطؤ اوروبي، مما يعني ان مئات المرضي الذين يعانون من حالات مرضية مستعصية ولا يوجد لها علاج في مستشفيات القطاع سيواجهون خطر الموت.

المعبر جري فتحه بعد وساطات دولية لبضع ساعات من اجل السماح لحجاج بيت الله الحرام بالمغادرة الي الاماكن المقدسة لاداء مناسك الحج، وما زال من غير المعروف ما اذا كان سيفتح للسماح لهم بالعودة ام لا، وكم يوم سينتظرون في الجانب المصري قبل ان يتمكنوا من العودة الي بيوتهم.

هذا المعبر، علاوة علي حوالي 176 حاجزا اسرائيليا في الضفة الغربية، يشكل نقطة اذلال للشعب الفلسطيني، وممارسة سادية للتعذيب النفسي والجسدي من قبل الجنود الاسرائيليين الذين يتحكمون بالحواجز والمعابر حاليا.

وبلغ هذا الاذلال ذروته عندما اغلقت السلطات الاسرائيلية معبر رفح في وجه السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء لعدة ساعات اضطر خلالها للجلوس علي الرصيف لعدم وجود اي كرسي او استراحة. وقد سجلت عدسات المصورين هذه المأساة بالالوان ومن مختلف الزوايا.

السيد اسماعيل هنية تمكن من العبور بعد وساطات مصرية مكثفة، ولكن بدون خمسة وثلاثين مليون دولارا كانت بحوزته حيث تم ايداعها في أحد البنوك المصرية.

بالأمس اعلنت السيدة ماريا تيليريا المتحدثة باسم المراقبين الاوروبيين في معبر رفح ان الدكتور صائب عريقات ابلغ لجنة التنسيق التي تضم اوروبيين ومصريين واسرائيليين ان الرئيس حسني مبارك قدم التزاما لعباس بعدم مرور اي اموال من الجانب المصري من الحدود باتجاه قطاع غزة، واضاف: اذا كانوا يحملون اموالا، فسيتم ايداعها في بنك مصري، ولن يسمح بمرورها عبر معبر رفح.

ومن المفارقة، ان هذا الالتزام المصري يتزامن مع انباء شبه مؤكدة عن عزم حكومة ايهود اولمرت الافراج عن 600 مليون دولار من الاموال الفلسطينية المحتجزة وتسليمها الي الرئيس محمود عباس.

المسؤولون في حماس ليسوا مهربين ولا هم تجار عملة، ويضطرون للقيام بجولات في العواصم العربية والاسلامية لجمع الاموال لتسديد رواتب الموظفين وعائلات الاسري والجرحي والشهداء، في محاولة من جانبهم لكسر الحصار المالي التجويعي المفروض علي ابناء الشعب الفلسطيني، عقابا لهم علي ممارسة خيارهم الديمقراطي وانتخاب حكومة طاهرة اليد وملتزمة بالثوابت الفلسطينية في تحرير الارض، واستعادة القدس، وتحقيق حلم الملايين من ابناء الشعب الفلسطيني بالعودة الي ديارهم.

لا شك ان حمل السيد هنية عشرات الملايين من الدولارات في أكياس وحقائب منظر غريب وغير مألوف، ولا نعتقد انه كان يفضل ان يتعرض للتوقيف علي المعبر وهو يحمل هذا المبلغ، ولكن لم يكن امامه، او امام اي من المسؤولين الاخرين في حركة حماس غير هذه الطريقة لكسر الحصار.

التزام الرئيس مبارك بمنع مرور اي اموال في الجانب المصري من المعبر امر معيب بكل المقاييس، لان مصر وعلي لسان وزير خارجيتها السيد احمد ابو الغيط التزمت مع الدول العربية الاخري بقرار صدر عن اجتماع لوزراء الخارجية العرب قبل شهر، بكسر الحصار المالي علي الشعب الفلسطيني، وعدم الالتزام باي قرار امريكي في هذا الخصوص.

وكنا نتوقع من مصر الدولة العربية الاكبر والاكثر اهمية وثقلا، ان تلتزم بقرار وزراء الخارجية العرب، وتبادر الي كسر الحصار بنفسها، وترفض البلطجة الاسرائيلية علي معبر رفح ولكن توقعاتنا لم تكن في محلها.

الحكومة المصرية اكدت اكثر من مرة ان معبر رفح شأن مصري فلسطيني لا دخل لاسرائيل فيه، ولكن هذه التأكيدات جري لحسها بشكل مهين، واصبحت اسرائيل صاحبة الكلمة الاولي والاخيرة في معبر انسحبت منه قبل عام. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية