الحكومة الموريتانية تعلن عن سياسة جديدة للصيد تقوم علي حماية وتثمين الثروة السمكية

حجم الخط
0

نواكشوط ـ “القدس العربي” ـ من عبد الله السيد: أفاد تقرير حكومي موريتاني نشر للتو واشتمل علي الانجازات المحققة منذ الثالث اب/أغسطس 2005، أن الحكومة الانتقالية الموريتانية وضعت سياسة جديدة لقطاع الصيد تقوم علي حماية وتثمين الثروة السمكية. وأشار التقرير إلي أن هذه الخطة تدور حول أربعة محاور ذات أولوية تتمثل في التسيير المستديم للموارد والحكم الرشيد الشاطئي والبيئي وتسريع وتيرة اندماج القطاع في الاقتصاد الوطني وانتهاج مبادئ الحكم الرشيد في تسيير القطاع ككل. وفي مجال التسيير المستديم للموارد البحرية، أشار التقرير إلي أن الحكومة نفذت خطة لاستصلاح مصايد الإخطبوط ومصائد الجمبري، كما أمنت ترقية اتفاقيات الصيد القائمة علي الشراكة وعززت الرقابة علي الصيد والتفتيش في أعالي البحر، فضلا عن تطوير البحث والتكوين.

وانصب عمل السلطات العمومية الموريتانية منذ انقلاب الثالث اب/أغسطس 2005، حسب التقرير، علي تشييد البني التحتية لدعم قطاع الصيد.

وأشار التقرير لاتفاقيات الشراكة مبينا أن اتفاقية الصيد الجديدة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في يوليو 2006 انطوت علي العديد من الفوائد والتحسينات بالمقارنة مع الاتفاقية السابقة التي تغطي الفترة من 2001 إلي 2006. ومن هذه الفوائد والتحسينات زيادة العائد المالي الذي بلغ 116 مليون يورو مقابل 96 مليون يورو، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 21 بالمئة وذلك رغم التراجع المقرر لمجهود الصيد المسموح به والذي ينعكس من خلال انخفاض عدد البواخر الأوروبية العاملة في المياه الموريتانية من 250 إلي 187 باخرة. وفي ميدان التسيير الجيد للشاطئ والبيئة، نفذت الحكومة مخططا توجيهيا لاستصلاح الشاطئ الموريتاني، من خلال المصادقة علي قانون الشاطئ واعتماد توجيهات الاستصلاح المحلي الخاصة بنواكشوط ونواذيبو وإنشاء مرصد الشاطئ. وستعزز هذه الإجراءات عما قريب بالمصادقة علي مدونة البيئة البحرية. وفضلا عن ذلك، فقد تم تعزيز نظام الوقاية والمكافحة ضد التلوث البحري.

كما تمت إجازة المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية، واتخذت الإجراءات الضرورية لتطبيقها.

وأشار التقرير إلي أن الحكومات الموريتانية المتعاقبة ظلت تهمل الثروة السمكية نظرا للتركيز علي مادة الحديد منذ الحقبة الاستعمارية، إلا أنه بعد الجفاف الذي اكتسح موريتانيا بداية السبعينيات وتدني سعر الحديد في الأسواق العالمية، بدأت موريتانيا بالبحث عن موارد جديدة للعملة الصعبة، حيث راجعت رخص الصيد والاتفاقيات التي كادت الثروة السمكية تنضب بسببها.

وتسعي الحكومة الموريتانية الحالية لتثمين منتجات الصيد البحري مع ان تطوير صناعة الأسماك سيظل مرتبطا لعدة سنوات بتقلبات الأسواق العالمية لمنتجات البحر ولقدرة المنتجات والصادرات الموريتانية علي مواجهة وتلبية طلبات وشروط الدول الموردة وبخاصة في مجالات الجودة وفي مقدمتها معايير الصحة والجودة العضوية والغذائية إضافة للتغلب علي معوقات أخري مرتبطة بالتجارة الدولية.

وتستفيد موريتانيا في اطار معاهدة لومي المطبقة علي دول افريقيا والكاريبي والمحيط الهادي من حماية صادراتها من المنافسين الآسيويين في اوروبا التي تشكل السوق الرئيسي لتصدير أسماك الأعماق الطازجة.

ويمكن لنهاية هذا النظام الامتيازي سنة 2008 أن تغير المعطيات التجارية لأن المنتجات الآسيوية التي لها نفس الجودة تقدم بأسعار أقل من المنتجات الافريقية كما ان للدول الآسيوية امتيازات في تجارة السمك من حيث المعايير الصحية والفنية. ويلعب قطاع الصيد البحري دورا مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا حيث تخصص أغلبية الناتج من الثروة السمكية للتصدير، ويساهم قطاع الصيد بحوالي 25 بالمئة من ميزانية الدولة كما أنه يوفر 30 الف فرصة عمل.

ويساهم قطاع الصيد الموريتاني بدرجة كبيرة في تحصيل العملة الصعبة من خلال الصادرات لكن هذه المساهمة آخذة في التناقص منذ اواسط الثمانينات حيث هبطت من 65 بالمئة سنة 1997 الي حوالي 40 المئة اليوم.

ويعود هذا التناقص الذي أشار له التقرير الحكومي، لتناقص حجم الصادرات التي هبطت من 286 الف طن سنة 1996 الي أقل بكثير من 100 الف طن فقط سنة 2003. ويؤكد التقرير الحكومي في استخلاصاته أن رفع مساهمة قطاع الصيد في تشكيل الناتج القومي الخام تبدأ أولا باستصلاح وتنظيم النفاذ الي الثروات وفق توصيات خطط الاستصلاح كما أنها تمر حتما بتثمين هذه الثروات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية