لندن ـ “القدس العربي”: يتوقع المستثمرون المؤسساتيون ان يهبط الاقتصاد العالمي هبوطاً ناعماً في 2007 ويتأهبون لعام يتسم بالاعتدال، حسبما جاء في المسح الذي أجرته شركة ميريل لينش لشهر كانون الاول (ديسمبر) الذي يوشك علي الانتهاء.
وبينما يتوقع مديرو الثروات ان يتباطأ النمو، فإنهم لا يرون في الأفق سوي القليل من خطر الركود. فالنمو قد يتراجع الي مستويات يسير فيها الانتاج في خط الاتجاه الطويل الأجل، وبذلك تنخفض مخاطر التضخم ولن تكون هناك عندئذ أي حاجة لرفع اسعار الفائدة.
ويتوقع 53% من المشتركين بالاستطلاع ان يضعف الاقتصاد العالمي. ويستبعد 83% منهم حصول ركود في العام المقبل. وبحسب نتائج المسح فان 70% من فريق مديري الاستثمار يعتقدون الآن ان السياسة النقدية الراهنة ملائمة وان 62% من المستطلعين يتوقعون ان تبقي اسعار الفائدة قصيرة الاجل دون تغيير او ان تتدني بعد سنة من الآن. غير ان اسعار الفائدة طويلة الاجل تظل مدعاة للقلق بحيث ان 82% من مديري صناديق الاستثمار يعتقدون انها ستبقي دون تغيير او سترتفع في غضون اثني عشر شهراً من الآن. يقول دايفيد باورز الاستشاري المستقل لدي ميريل لينش ان موقف مديري الثروات يوحي بأن أي غيمة يمكن ان تبدو في آفاق 2007 ستتخذ شكل مردود اكثر ارتفاعاً علي السندات وسيكون جديراً بالاهتمام ان نري كيف سيتعامل سوق الاسكان في الولايات المتحدة مع ارتفاع اسعار الفائدة طويلة الاجل.
تقول ميريل لينش في بيان اجملت فيه حصيلة الاستطلاع ان المستثمرين يدخلون عام 2007 واثقين بقوة موازنات الشركات ويستمرون في اعتقادهم ان الشركات لا تستخدم الدين في أعمالها بما فيه الكفاية. لكن يبدو انهم منقسمون بالنسبة الي استخدام النقد المتدفق.
وتضيف ان 55% من المجيبين قالوا ان الشركات لا تستعمل رافعة الدين في اعمالها مقابل 3% فقط يعتقدون ان الشركات تبالغ بالاستدانة. لكن الشركات التي تستوحي سياستها في كيفية تخصيص نقدها، من اتجاه السوق، عليها ان تختار بين فريقي ضغط قويين: فالقسم الاكبر (41% من المستثمرين) يريدون ان يعود قسم أوفر من النقد مباشرة الي حاملي الاسهم، بينما يرغب 41% منهم ان تخصص الشركات رساميل اكبر لتوسيع قدراتها الانتاجية، معتقدين ان الشركات تنفق مبالغ أقل من الضروري علي أعمالها.
اما علي صعيد قابلية خوض المخاطر، فقد حصل بعض التحسن في هذا المجال، لكنه لم يتجاوز متوسط السنوات الخمس الاخيرة، اذ ان 16% من الذين اشتركوا بالاستطلاع لا يزالون مثقلين بالنقد.
ويري اغلب مدراء الاستثمار الذين شاركوا بالمسح ان منطقة اليورو لا تزال الامل الاقليمي بالنسبة الي الاسهم.
ففي ظل النظرة المعتدلة الي الاقتصاد الشامل، ثمة رغبة شديدة من قبل مخصصي الاصول بأن يكثفوا مراكزهم الاستثمارية بالأسهم ويخففوها بالسندات. وعلي صعيد الاقاليم، لا تزال منطقة اليورو المنطقة المفضلة للاستثمار في العام المقبل. فحوالي 34% من المستثمرين يقولون انهم مثقلون بالأسهم الاوربية وهذا أعلي بكثير مما يملكون من أسهم الاسواق الناشئة (13%) والاسهم اليابانية (10%). لكن الحماسة فترت بعض الشيء تجاه اسهم منطقة اليورو منذ تشرين الثاني (نوفمبر) عندما كان 38% من المستطلع رأيهم يحملون أسهمها. وقد حصل هذا التغيير بفعل قوة سعر صرف اليورو التي حصلت منذ استطلاع تشرين الثاني (نوفمبر) مع ذلك فان منطقة اليورو لا تزال الامل الاقليمي بالنسبة الي الاسهم. فالاساسيات تشير الي ان الاثني عشر شهراً المقبلة ستكون قوية بالنسبة لمنطقة اليورو، حسب فريق مخططي الاسهم الاوربية بشركة ميريل لينش. ان النمو الداخلي يزدهر وهذا الازدهار مرشح ان يستمر بفعل اتجاه قوي للإنفاق الاستثماري والاستهلاكي. وقالت كارن اونلي، رئيسة قسم التخطيط في الاسهم الاوربية بميريل لينش في رأينا لا تزال الأسهم الاوربية رخيصة نسبياً مقابل السندات ومقابل المناطق الاخري وبالنسبة الي مسار الاسهم التاريخي. وتضيف ان الشركات الاوربية هي في حال مالية صحية جداً وتتوقع ان تنمو الارباح الي ما يقرب من المعدل الوسطي التاريخي البالغ 6-7%. وتنصح ميريل لينش بالاستثمار في العام 2007 في قطاعي الاتصالات الهاتفية والتأمين وبدرجة اقل في الصناعات التي تنتج الضروريات الشخصية والمنزلية وشركات المفرق والابتعاد عن صناعة السيارات والكيمائيات.
وفي مجال العملات يري 34% من مديري الثروات ان سعر صرف اليورو هو الآن أغلي من قيمته الاساسية وان 45% يرون ان الجنيه الاسترليني أغلي مما تستوجبه الاساسيات وان 62% يرون الين رخيصاً، في حين هناك 4% يرون ان الدولار أغلي من قيمته الاساسية.
وقد اشترك في الاستطلاع العالمي 210 من مديري الاستثمار يشرفون علي توظيف 713 مليار دولار اميركي، كما اشترك بالاستطلاع الاقليمي 162 مديرا يديرون 383 مليار دولار أميركي من الثروات.