خفايا ومفارقات تكشفها نافذة القدس العربي الالكترونية: محاولة للتعرف علي حقيقة جمال مبارك التايواني !

حجم الخط
0

محمد عبد الحكم دياب

فتحت “القدس العربي” نافذة علي موقعها الألكتروني مؤخرا لتتيح للقراء فرصة ليدونوا آراءهم وتعليقاتهم علي ما يكتب وينشر فيها، وحقيقة لم أكن أتصور ما لهذه الخطوة من تأثير الا عندما أخذت بها “القدس العربي”. كنت أري مثلها وأتابع مطبوعات وقنوات اخبارية فتحت المجال للتعليق وابداء الملاحظات علي ما تبثه وتنشره، وزاد الشعور بأهمية هذه الخطوة مؤخرا، ويبدو أن السبب يرجع الي أننا أصبحنا طرفا مباشرا، لأن الآراء والتعليقات التي ترد تخص أسرة الصحيفة التي نكتب لها. من هنا زاد الاهتمام، علي الأقل من جانبي، ويبدو أن القاعدة أصبحت بدلا من أن تكون الأقربون أولي بالمعروف، تحولت مع هذا التطور الي أن قراء “القدس العربي” أولي بالاهتمام، لأنها صحيفة تشغل الدنيا وتملأ الأسماع، ولأهمية هذا الموضوع رأيت من الواجب أن أفرد له هذه المساحة، وقد ترددت كثيرا الا أن ما شجعني هو طبيعة الردود والتعليقات والتعقيبات التي وردت علي مواد كثيرة تنشرها الصحيفة ومنها مقالات كاتب هذه السطور، أكدت أننا أمام ظاهرة جديدة أولي بالتناول، وعصر جديد تتطور فيه القراءة والمتابعة بأدوات ووسائل لم تكن مألوفة في السابق، فضلا عن أن القراءة الألكترونية للصحيفة، حولت القراءة الصامتة بالعين لسطورها علي الورق، الي حوار يدور بين الصحيفة وقارئها، أنهت وضع المتلقي السلبي، وأقامت حالة من التفاعل، له حصيلة ايجابية أيا كانت الآراء والتعليقات والتعقيبات، ليس هذا فقط، والأكثر ايجابية أن هذا الحوار أصبح يدور بين القراء بعضهم البعض، وأولي بنا، كتابا ومحررين، أن نتفاعل معه.. زيادة في الحيوية وتأكيدا لعلاقة صحية وصحيحة بين القارئ والصحيفة، مهما كانت قسوة الناقد أو مدح المؤيد.

وبداية فان هذه النافذة الألكترونية بدت كاشفة لطبيعتنا وطرائق تفكيرنا ومواقفنا، وطرق التعبير عن أفكارنا ومواقفنا، ونظرة كل منا للآخر، لكن علينا أن نضع تحفظا مبدئيا، هو أن حدود هذا الكشف ما زالت انطباعية.. ليست جازمة ولا تتدعي امتلاك الحقيقة الكاملة أو السلامة التامة، حتي لو كانت أغلب الآراء والتعقيبات تصب في صالح ما ينشر في الصحيفة، فالموقف الايجابي من جانب غالبية القراء لا يجب أن يغري بتجاهل الرأي المناقض أو الموقف المشكك. ومنها آراء ومواقف، ومفارقات لها دلالات، سآتي علي ذكر أحداها في نهاية هذه السطور. وبينما نجد قراء يعبرون عن اتجاهات أيديولوجية وسياسية، تقترب أو تبتعد من خط الصحيفة وتوجهها، وهي كلها مقدرة، لأنها تصدر عن رؤي محدِّدة لمطالب التغيير، الاأن الأمر لا يسلم من وجود اتجاهات بوليسية أو شبه أمنية، تبني كلامها علي قواعد الاقصاء والارهاب النفسي والفكري، لتترك انطباعا يشي بأنها محدودة الخبرة والمعرفة بشؤون الحياة والناس، وهؤلاء يرددون مقولات، تضاعف من شعور الملل لدي القارئ، مثل كراهية مصر أو أن الصحيفة ضد مصر، أو أن الكاتب الفلاني معاد لبلده، ولا يقبلون أقل من أن تكون “القدس العربي” استنساخا لصحيفة البرافدا أيام الاتحاد السوفييتي السابق، أو تكرارا لصحف حكومية في بلادنا العربية. وكثيرا ما يترك هؤلاء الفكرة أو الحجة أو المعلومة التي يسوقها المحرر أو الكاتب، فيقفزون عليها لاطلاق قذائف التعميم، والكلام المرسل. واذا كان الرأي، محل الهجوم، لكاتب هذه السطور فالتعميم يجعلهم يطالون رئيس التحرير والصحيفة، ومعهما قناة الجزيرة، ضمن تصنيف أصبح بمثابة كليشيهات تتردد وتتكرر بلا كلل ولا نَصَب، وكأن من يقول هذا الكلام لا يري كم الصحف والقنوات الحكومية، المؤمرك منها والمصهين، المدافع عن تحالف الاستبداد والفساد والتبعية، والغارق الي أذنيه في مخطط تفتيت المنطقة واعادة احتلالها، وكأنه لا يملك كل هذه الامكانيات التي تعبر عن آرائه ومواقفه، فيغضب الي حد التهور، ويتشنج الي درجة الانهيار.

وبعيدا عن هؤلاء، أحيانا ما تجد قراء ينساق بعضهم، بحسن نية، وراء ما أشاعه المناخ العام من التقليل من الذات والناس، والنيل من الشعب، وأبدأ بتعليق وصف ما كتبته في الأسابيع الأخيرة بأنه نواح وندب، وسأل كاتبه وينوا شعبكم يا نواح!! يخلف علي القدس اللي ما نحيتك حرية الكتابة والندابة!!. وآخر، يبدو أنه نائم في العسل يسأل وكأنه لم يقرأ “القدس العربي” الا أمس، ولم يلحظ تاريخا فدائيا في العمل الصحافي، أدعي أنها رفعت لواءه بجدارة، علي مدي ما يقرب من ثمانية عشر عاما. يقول: أين كنتم عندما كان حسني مبارك يحكم بغير الدستور ويفعل ما يحلو له، وسرد أحداثا كثيرة بداية بأحداث الأمن المركزي حتي الخصخصة والجوع والعري، وعتب علي من يتكلمون الآن. ففضلا عن الانطباعة، التي تركها، بأنه قارئ جديد أو صغير السن، بدا غير متابع للحراك السياسي والاجتماعي في مصر وباقي الوطن العربي، ولا للتغيرات السريعة المتلاحقة علي الساحات الفلسطينية واللبنانية والعراقية والايرانية والسعودية والأردنية والمصرية، ويبدو أنه لم يلحظ، منذ العدد الأول لهذه الصحيفة، أنها أصرت علي السير عكس تيار الفساد والاستبداد والتبعية، وقد تصيب وتخطئ الا أنها لم تفقد بوصلتها أبدا، وهذا شيء نادر في ذلك الزمن.. وكسرت حواجز كانت عصية، واجتازت خطوطا حمرا حالت بين صحف أخري وسلوك هذا الطريق الوعر، وأصبح نجاح “القدس العربي” فيه مثلا وبدأنا نلحظ أن ما انتقدت وهوجمت بسببه، وما زالت، أصبح مألوفا في صحف مستقلة ومعارضة، خاصة داخل مصر.

وهناك آراء جديرة بالاهتمام، مثل رأي يصف ما يجري في مصر بأنه صراع أجيال، وليس صراع حضارات، بين أب تائه وابن مدلل؟ في تلك اللعبة المشؤومة، الا أنه يبدو كمن رأي وجها واحدا من العملة، سمح له بأن يصف مواجهة ما يجري بـ صمت مريب، وحسنته أنه طرح ما يدور بخلده علي شكل أسئلة بلا رد: هل خنعنا للحد الأقصي؟ أم أن المصريين فعلا بعد ربع قرن من حكم الفاسدين قد أصبحوا شعبا فاسدا؟ مستشهدا بقول لكمال أتاتورك: لا وجود للطغيان، فاما أن ينتفض عليه الشعب ويزيله، أو أنهم يسكتون عنه راضين به فلا يكون حينها طغيانا، فهل حقيقة هذا هو الرئيس الذي نستحقه؟ سواء كان الفعلي الأبدي أو الموازي؟!. واسمحوا لي أن أقف أمام تعليق بعينه كان لافتا للنظر، ليس لطبيعة محتواه انما لاسم صاحبه، الذي طلب الرد!!. فنص الرسالة يقول: الله ينور عليك يا أستاذنا فأنا مغرم بمقالاتك وأتمني أن تكون يومية وليست اسبوعية. ولي عندكم سؤال!!! هل هناك أمل في التغير والتحول الي بلد محترم؟ وهل سأتمكن من أن أري هذا التحول في حياتي (أبلغ من العمر أربعين عاما) أم أن التحول لا يكون الا للأسوأ كما هو معتاد. رجاء الرد والمراسلة والمفاجأة أن العنوان الألكتروني المرفق بطلب الرد كان غريبا وهو ج.

مبارك، وسألت نفسي هل الرئيس الموازي، جمال مبارك، هو صاحب التعليق، أم أن في الأمر مزاحا، فقلت أن الماء يكذب الغطاس، كما يقول المثل الدارج، فبعثت أسأل عن من هو صاحب التعليق، ويبدو أنه لم يتمكن من فك رموز ردي، المكتوب بالعربية، فلم يستطع قراءته، وذيل رده الذي أشار فيه الي ذلك باسم جمال مبارك، قائلا أنه لم يستطع قراءة رسالتي للمرة الثانية، فحررت أخري باللغة الانجليزية، لا أسأل فيها عن المرسل بعد أن ظهر اسمه كاملا أمامي علي شاشة الكومبيوتر. وتوجهت اليه بالقول اذا كنت أنت جمال محمد حسني مبارك، فمن فضلك بين لي كيف توافقني وتوافق الكتاب الآخرين الناقدين الرافضين لحكم والدك؟.

وجاء الرد أكثر اثارة، وهو حرفيا، مترجما عن اللغة الانكليزية، أنا لست جمال محمد حسني مبارك، أنا شاب مصري يحلم بأن يري كل فرد يقول ما يريد دون رعب أو خوف من الآخرين، هل من الممكن أن يصبح هذا الحلم حقيقة؟ والاثارة لم تكن في النفي الذي أورده انما في الصفة التي منحها لنفسه، عندما ذيل اسمه، في نهاية الرد، بـ جمال مبارك التايواني!!. وقد لا يعلم كثير من القراء، وأغلب الأشقاء العرب، معاني مفردات ترد علي ألسنة المصريين، مثل تعبيرات تايواني و فيلم هندي. وصفة التايواني، في مصر، هي لكل شيء مقلد، أو صغير أو رخيص الثمن، أما عبارة الفيلم الهندي يكنَّي بها عن كل ما هو غير حقيقي وغير واقعي، وأثناء تصفحي لتقرير الأخ العزيز حسنين كروم أبو طارق، الأسبوع الماضي، وجدته يورد صفة التايواني بين ثنايا التقرير، في معرض الاشارة الي تعليق للكاتب الصحافي مجدي مهنا، في صحيفة المصري اليوم عدد 06/ 11/30بشأن قضية الحجاب، بـ أن مجلس الشعب التايواني هو الذي ثار وغضب، وقال عن تصريحات الوزير تصريحات وزير الثقافة التايواني عن قضية الحجاب، وأن القضية كلها كانت فبركة المصري اليوم، التي نسبت تلك التصريحات الي وزير الثقافة فاروق حسني. كنا أمام فيلم هندي أو تايواني من تأليف فاروق حسني وتمثيل فاروق حسني ونواب الاخوان والحزب الوطني ومن اخراج الوزير مفيد شهاب، والمعني هنا لا يختلف كثيرا عن المتداول بين الناس، ويحمل معني التدليس وعدم المصداقية والتزييف.

ويبقي هناك سؤال معلق عما كشفت عنه نافذة “القدس العربي” الألكترونية، هل ثمة اختلاف بين جمال مبارك الأصلي والآخر التايواني أو المقلد، أم أن المسمي لشخصية واحدة، في حالة انفصام نفسي وشخصي، ونحن نعرف أن ن نموذجها في الأدب الغربي هو دكتور جيكل ومستر هايد. كانتا شخصيتين لفرد واحد، مزدوج النفس والروح. كل واحدة نقيض الأخري، ويبقي السؤال معلقا في رقبة نافذة “القدس العربي” الألكترونية حتي اشعار آخر!! ہ كاتب من مصر يقيم في لندن9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية