نقش أدبي يميط اللثام عن لغز التحجر

حجم الخط
0

محمد عثمان

خاص/ وكالة الأنباء المريخيةأسفرت أعمال الحفريات التي تقوم بها بعثة أثريــــة مؤلفة من 5000 روبوت تابعة للمؤسسة المريخيـــة لدراسة الانسان خلال موسمها التنقيبي الخامس 3001 ـ 3002م في مدينة صنعاء عن العثور علي نقش أدبي من شأنه ـ حسب المصدر ـ أن يميط اللثام عن ظاهرة التحجر الشهيرة التي أصابت سكان المدينة وكل حياة فيها، عند نهاية الألفية قبل المنصرمة.

جدير بالذكر ان الحفريات تأتي عقب دراسات علمية أجرتها المؤسسة في وقت سابق كشفت عن تلاشي ما عرف فيما بعد ومن خلال الوثيقة ـ النقش أنه مجال خوف، ما يزال مجهول المصدر، ظل يطوق المدينة منذ ذلك التاريخ محيلا كل من يحاول اقتحامها أو المرور بأجوائها من باحثين ومغامرين وساعين وراء الكنوز الي حجر.

هذا وتفيد التقارير الأولية للبعثة بأنها تمكنت منذ أن باشرت أعمال التنقيب مسترشدة بصور حية، التقطت للمدينة عقب حادثة التحجر من أقمار صناعية ذلك الزمان، يحتفظ بها أرشيف المؤسسة، من ازالة الغطاء الترابي عن ثلثي المدينة واستخراج ما يقدر بمليون ومئتي ألف نسمة متحجرة من مليون ونصف المليون هم اجمالي عدد سكان المدينة لحظة وقوع الكارثة وذلك حسب احصائيات منظمات دولية كانت تنشط في تلك الأوقات.

تزامنا مع التقارير تناقلت وكالات أنباء مريخية أخبارا عن جهود حثيثة تبذلها هيئات معنية في كوكبنا المريخ لاعلان صنعاء متحفا هو الأول من نوعه في الكون أجمع سيتم افتتاحه العام القادم في تظاهرة كبيرة تشارك فيها وفود رسمية وشعبية وفرق فنية من الثلاثة كواكب المأهولة.

النقش المكتشف أخيرا عبارة عن لوح يتألف من تراكب رقائق رخامية تبلغ مساحة كل منها 25 X 15 سم كانت، حسب متخصصين، أوراق كراسة جري عليها ما جري علي الناس من تحجر كان يعتقد الي حين اكتشاف الوثيقة أنه أقتصر علي الأحياء فقط. هذا وتعود الوثيقة، حسب التقارير، الي قاص ينتمي حسب التوصيفات الأدبية لذلك الزمان الي جيل التسعينيات يدعي محمد عثمان كان قد نال شيئا من الخلود بفضل كتاب طبع له قبل ذلك بسنوات خارج بلده. عثرت البعثة علي تمثاله أخيرا سليما معافي علي ناصية أحد الشوارع الفرعية للمدينة. وتشير نتائج الدراسات الي ان المسار اللاهث والمتتابع الذي اتخذته الجمل المكونة للنقش فضلا عن وضعية التمثال الذي بدا ممسكا بيده اليسري اللوح الرخامي في حين ان ما بين ابهام وسبابة يده اليمني الذي يرتفع بضع انشات عن سطح اللوح ما يشي أنه مكان لقلم. كل هذا ينم عن ان صاحبه كان مأخوذا، لحظة أصابته لعنة التحجر، الي درجة الهوس بمطاردة ما يهل علي حواسه من انطباعات ويدونها أول بأول في الكراسة التي تحولت بدورها الي لوح حجري. ما يعني علامة شقاق مع مجتمعه الذي يرد في مراجع انثروبولوجية عدة كنموذج علي تحفظ بموجبه ينظر بتوجس لكل من يمسك بورقة وقلم ويشرع في الكتابة علي قارعة الطريق وفي أحسن الأحوال يعدونه مجنونا.

تحتوي الوثيقة ـ النقش علي كثير من التهويمات والهذيانات بالطبع. مع ذلك لا تخلو من مشاهدات حية يرجح الباحثون أن لانهماك كاتبها الشديد في تدوينها الفضل في احتفاظه بالحياة الي ما بعد تحجر مواطنيه بدقائق. من هنا تحديدا يستمد النقش أهميته، أي لكونه رصدا للكارثة من وجهة نظر شاهد عيان وضحية لها في نفس الوقت. وبوصفه كذلك، أي شهادة علي الكارثة من داخلها فقد جاء زاخرا بايقاعات وحشرجات روح انسانية تكابد مصيرا تحجريا. من جهة أخري يكشف النص ولأول مرة في التاريخ عن السبب الذي جعله أضفي علي الظاهرة غموضا والغازا استثنائيين جعلا منها شاهدا علي عجز العقل الانساني لألفية كاملة.

السبب كما تكشف الوثيقة ـ النقش يتمثل في خوف مجهول المصدر انتاب سكان المدينة محيلا نسيج أجسادهم الي رخام ناصع البياض في غمضة عين، ما سيفرض علي علماء الآثار اعادة النظر في كثير من الحقائق التي ظلت الي اليوم تتداول في مجال التاريخ، لعل أقلها اثارة للدهشة أن التماثيل التي تعود الي عهود سابقة كالعهد اليوناني أو الروماني مثلا لن يعود ينظر اليها بوصفها ابداعا بشريا كما كان يعتقد. لكن كخلاصة تحجرات لحيوات بشرية حقيقية بفعل ظواهر خوف مجهولة المصدر اجتاحت تلك المجتمعات في حقب زمنية موغلة في القدم.

هذا وينفرد موقعنا الالكتروني بنشر ترجمة للنص خصتنا به الهيئة المريخية للآثار:

استيقظت باكرا. مددت أطرافي في حركة تثاؤب فأعاقت استطرادها الجدران. سحبتها الي وضعها الضئيل جواري. نهضت، وجلست علي حافة السرير. كان الظلام ما يزال مخيما. مددت يدي الي صدري وأخرجت صباحا عريضا نشرته علي المنزل كله. مددت يدي الي صدري ثانية وأخرجت صباحا أعرض نشرته علي المدينة كلها. خرجت أتنزه في صباحي. صباحي المعلق من عروته في أقصي الأفق يمد تحت أقدامي بساطا سحريا شاسعا. العربات التي تحمل الناس الي أعمالهم تمرق حولي. أتوقف وأقول لها الواحدة بعد الأخري ان بامكانها أن تمضي في حال سبيلها دون أن ترهق نفسها بحمل احد. فصباحي واسع واترك لمن أراد حرية السير عليه (……) الخطوة تلو الخطوة والبسمة تشع من الفم. التحايا موزعة علي من أصادفهم في طريقي وعلي من لا أصادفهم دونما استثناء. وهنالك خطوة مصيرها أن تتحول الي مطار اقلع منه علي هيئة فقاعة كبيرة. ذلك أمر غير كثير علي. فالسعادة شفيفة أيضا، هي من شيمي، وبوسعها أن تطير… خفيفة، تسري الفقاعة في هواء صباحي المثبت من شرقه بشمس لن احتاج الي الاتجاه نحوها أو ملامستها. تدخل في غيبوبة أليفة لا حيز لزمن فيها. فجأة صراخ حاد يخترق رهافتي. أتجرد من الخفة وأقع ثقيلا علي رصيف. أفتح عيوني، أفاجأ بصباحي قد سرق. حلت مكانه ظهيرة ساطعة الرأس. كان هنالك أيضا ذلك الصبي الذي جردني صوته الملهوف من الخفة، يقف بموازاتي وسط الشارع الضيق، ودموعه تنهمر بغزارة علي جذعه العاري، ينادي.. هبة هبة.. هبة.. الي جواره يقف شيخ أعمي، علي جذعه العاري أيضا يحمل طفلة صغيرة، لها نفس قسمات الصبي فيما عدا أن وجهها يتراءي عليه هدوء لا ينسجم مع ما يجري لأخيها. بعد لحظات من سقوطي، شرع، بدوره، في الصراخ.. هبة.. هبة.. هبة. وعكازه، علي اسفلت الشارع، يتخبط باضطراب محموم، متناغم مع صراخه وصراخ الصبي وصوت أنثوي انطلق، للتو، من امرأة مجللة بالسواد تقف علي مسافة منهما، بدورها، تردد بهلع مجنون.. هبة.. هبة.. هبة، ووجوههم مخطوفة باتجـاه مفترق قريب. اضافة لذلك كان هنالــــك جمع من الناس منحوت وراءهم علي الرصيف المقـــــابل يتأمل بشلل واضح المشــــــهد دون الاتيان بحركة. مشوشا، كمن استـــــــيقظ من نومه علي حريق، التبــس علي الأمر فلم استطع أن أحزر ما اذا كانت الأصوات تنادي علي فتاة تحمل الاسم أم تندب حظها علي هبة حقيقية فقدت قبل الحصــول عليها. أدرت وجهي نحو المفترق. كان خاويا ولا أثر لحياة علي وجهه الاسفلتي. بعدم فهم كامل، أعدت وجهي الي حيث الوجوه النائحة… عاجزة عن رفع عيونها عن المفترق، كانت مستمرة في العويل والصراخ.. هبة.. هبة.. هبة. فيما، مصلوبا في البقعة ذاتها من الرصيف، أنقل نظراتي بذهول بين الطفل الذي يبكي والشيخ الذي يرتعد والأم التي تنوح والطفلة المقنع وجهها بسلام سماوي غريب، لاحظت تغيرا مباغتا في منسوب الفزع علي الوجوه… دون توقف عن الصراخ، اتسعت العيون ونتأت أكثر باتجاه المفترق. أدرت وجهي ثانية. جمد الدم في عروقي اذ أشاهد مفترقا تمتط أبعاده وتتسع باستمرار… يصاعد، كثيفا، من أرضيته الاسفلتية السراب، فيما فوهات تفرعاته تضخ رعبا خرافيا يلف في أنحاء المكان… الوحش يوشك علي الطلوع… علي كل ما حولي خيم الصمت فجأة… أردت التحقق من سبب انقطاع الصراخ. نصفي الأسفل يستعصي علي الحراك. رأسي يتزحزح بالكاد ويجمد… أحداقي تأخرت الي حين وقوعها علي تحجر الآخرين، في هيئات حافظت علي آخر (…….) جذعي.. آه.. لا أقوي علي الموت ولا علي (……) قاص ومترجم من اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية