البخار لم يتصاعد من رأسي وحلقات دمعة وابتسامة كلها مميزة
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من زهرة مرعي: يعلن الإعلامي طوني خليفة بالفم الملآن أن لا صداقة تجمع بين مقدم برامج تلفزيونية وفنان إلا فيما ندر. فالعلاقات بين الطرفين تحكمها المصالح فقط لا غير.
طوني خليفة الذي يخوض في مجال الإعلام الفني والمنوع منذ سنوات يعترف بأن البرامج في هذا الجانب تتشابه بالشكل العام وتتميز فقط في قليل من الجديد الذي يمكن للمذيع إستخلاصه من الضيف، أو يمكن للضيف أن يخبيء له جديداً مميزاً في كل لقاء معه كما حدث مع الصبوحة حين إستضافها مؤخراً.
مع طوني خليفة كان هذا الحوار الصريح جداً وهنا التفاصيل: تتكرر اللقاءات مع الفنانين ولا نجد فيها جديداً. في رمضان الماضي كنت مع برنامج هذا أنا فما هو الجديد الذي قدمته من خلاله؟ لكل برنامج إضافاته الخاصة به. لكن الضيف يظهر علي مختلف المحطات التلفزيونية ويردد ما لديه من الكلام. حرفية المقدم تكمن في أن يأخذ سبقاً خاصاً به رغم تكرار ظهور الفنان هنا وهناك. بالنسبة لي أنطلق من قديم الفنان لأصل إلي جديده. السيدة صباح مثلاً تكرر ظهورها علي كافة الأقنية العربية وأكثر من مرة. ولحظة إستقبالي لها في الكواليس أخبرتني بأنها تخبيء لي جديداً لم يسبق أن علم به أحد قبلي. وهي في كل مرة أستضيفها تفعل الأمر نفسه لأني بحسب رأيها مميز عن الآخرين. وهل فاجأك ما قالته علي الهواء عن خيانتها لبعض أزواجها؟ في الحقيقة أن السيدة صباح وضعتني في الأجواء عن سابق تصور وتصميم بحيث قالت سوف تنصدم علي الهواء. كمقدم برامج هل تجددت مع هذا أنا؟ ولدت فكرة البرنامج في خلال أربع ساعات وتم تنفيذه في خلال أسبوع واحد. عندما تم الإتصال بي من قناة النجوم قلت بأني مرتبط بقناة أل بي سي، لكن تم الإتفاق مع أل بي سي لأن تبث البرنامج أرضياً في لبنان وفضائياً إلي كل من الولايات المتحدة وأوستراليا. بحسب إحساسي لإول مرة أشعر بأنه برنامج يجمع بين المهنية والإنسانية، وفي بعض المرات كنت أسعي لسكوب. لو سألتني عن برنامج دمعة وإبتسامة علي قناة أنفينيتي فهو بنظري من أهم البرامج لأنه يدور في إطار حوار إنساني معمق. وهو برنامج يخوض في دموع وإبتسامات المشاهير في العالم العربي. برنامج لم يقتصر علي ما يعرف بالقيل والقال. كنت أتمني أن يحظي بنسبة مشاهدة أكبر، لكنه ضاع ضمن عجقة برامج رمضان. ما هو الفرق في تقديم البرامج بين دبي وبيروت؟ إنه البعد عن العائلة والبيت، وعن فريق العمل الذي إعتدت التعاون معه. أقول بصدق أن كل ما طلب لحسن سير العمل كان متوفراً. وفريق العمل كان مؤلفاً من عرب وهنود وفلبينيين وإيرانيين. الفرق الوحيد بين بيروت ودبي أننا في بيروت عندما نواجه مشكلة مع ضيف في اللحظات الأخيرة نتدبر ضيفاً جديداً في خلال عشر دقائق. هل كان الإعداد متعاوناً في دبي كما في بيروت؟ تعاونت مع المعدة وفاء شدياق من بيروت، والمعد الأساسي ربيع هنيدي من دبي الذي لعب دوراً كبيراً جداً بنجاح هذا أنا. أما دمعة وإبتسامة فهو من إعداد مريم شقير أبو جودة، وهو كان تكريمياً لشخصيات عربية كبيرة منها من هو علي قيد الحياة ومنها من رحل كمثل جبران خليل جبران، فريد شوقي، عبد الحليم حافظ، صباح، جبران خليل جبران وآخرين. وكل هؤلاء الكبار تم تكريمهم بطريقة محترمة وجميلة في الوقت نفسه. بعد زمن من العمل هل أصبح لديك فريق إعداد تثق به وترغب بالعمل معه؟ أكيد. وأعود هنا إلي برنامج ساعة بقرب الحبيب حيث وقعت ضحية الإعداد الذين أتي بهم الأستاذ سيمون أسمر وتم فرضهم عليّ، وهم من حاولوا العمل ليحل آخر مكاني في تقديم البرنامج. وأخيرا تم كشف الفيلم حيث ظهر سيمون أسمر وكأنه كان في محاولة مزاح، ووضحت لي مواقف هذا الفريق من خلال إساءاتهم المتكررة لي. لكن وبحمد الله قطعنا المرحلة العصيبة وأنا حالياً أتعاون مع رندا المر، وفاء شدياق، ميراي عيد وماغي سفر. وقد إكتشفت أن هذا الفريق هدفه النجاح الجماعي، ولا أحد منهم يطمح للشاشة. الحرب التي أعيشها اليوم أن كثيرين يسعون لإبعاد هذا الفريق عني للإستفراد بي. بالنتيجة لا أنكر بأن كثيرين عملوا معي بضمير، وآخرين كان هدفهم أذيتي. هل ترضي بشروط يفرضها الضيف؟ من يتابعني يعرف أن بعض الضيوف نصبوا العداء لي لأني لم أخضع لشروطهم كما غيري. ولهذا أنا أواجه بحملة بعضها ظاهر وبعضها مستتر لتحجيمي علي حساب تكبير زملاء آخرين لأنهم يقبلون الشروط والزحف والإذلال. هؤلاء إعتادوا هذا النمط من الحياة وأنا بدوري أفضل الجلوس في منزلي علي التزلف لأحد. هل دفعتم للضيوف بدل اتعاب؟ بطريقة محدودة. لكن هناك برامج دفعت بين 10 و100ألف دولار لبعض الفنانين. برأيي من يدفع حر ومن يطلب حر. وكل إنسان يعمل ما في مصلحته. الفنانون اللبنانيون يقولون أن البرامج اللبنانية تدفع لغير اللبنانيين فقط. لماذا؟ غير صحيح هناك فنانون لبنانيون أخذوا أتعابهم من بعض البرامج. كيف تعرف تفاصيل الأتعاب أو المكافآت؟ صحيح هناك سرية مصرفية، لكن يبدو أن الفنانين يصرحون لبعضهم البعض. فبعضهم يقول أريد كذا لأن فلانا تقاضي كذا. ما هي أقوي الحلقات التي قدمتها ضمن برنامجي دمعة وإبتسامة و هذا أنا؟ حلقات دمعة وإبتسامة كانت جميعها مميزة. كل حلقة كانت لها نكهتها وطعمها الخاص. في هذا أنا كانت هناك حلقات جميلة، وعادية وأقل من عادية. وفي هذا البرنامج تميزت حلقات مي شدياق، أيمن زيدان، الصبوحة، باسكال مشعلاني، كارول سماحة وغيرهم. هل يمكن أن يصبح مقدم البرامج صديقاً للفنانين؟ بدأت حياتي الفنية بمحاولة لأكون صديقاً للفنانين، وإكتشفت لاحقاً أن الصداقة بين فنان ومقدم برامج، أو بين فنان وفنان ـ وأسمح لنفسي بالقول ـ كذبة كبيرة. الصداقة مصالح مع أشخاص يبيعونك علي أول مفرق من الطريق، أو يحاولون إلحاق الأذي بك عندما يصبح لديهم البديل الأفضل بنظرهم. بعد برنامج لمن يجرؤ فقط توقفت عن العمل لسنة ونصف السنة لم يرن خلالها هاتفي الخاص رغم حصول وفاة في عائلتي وزواجي وإنجابي لطفلي الأول. قلة قليلة من هؤلاء الفنانين إتصلت وهي أكبر من العلاقات الشخصية ومع العلاقات الإنسانية. وهل عاد هاتفك للرنين بعد الإعلان عن برنامجك؟ بل لم يعد يتوقف. تذكروا التهنئة بزواجي، ومنهم من لم يصله خبر ولادة طفلي. العلاقات مصالح موجودة بقوة. وحياتك إذا مات طوني خليفة لن يأتي أحد إلي الدفن إلا إذا علموا بوجود كاميرا تلفزيون كي لا أحمل ضميري. لهذه الدرجة هم قلال أصل. البعض مميز مثل الفنانة يسرا التي وصلت إلي القمة والقيمة العالية معاً. في لبنان الفنان أو الفنانة التي يصفق لها أربعة أشخاص لا ترد علي هاتفها بل نصل إليها عبر الوسطاء. للأسف هذا الوسط يضم الكثير من التجاوزات يقبلها غيري لأنه يعيش في هذا الوسط ليل نهار ويتابع الإحتفالات والتجمعات. أما بالنسبة لي فأنا أتحدي أن يقول أحدهم بأنه شاهدني في أحدها. لديّ نفور حقيقي ليس لسبب ما بل لأني لا أعرف الكذب في حياتي. هم لا يحبوني لأني لا أجامل. وللحقيقة لديّ صداقات محدودة جداً في الوسط الفني. هل أنت علي منافسة مع أحدهم أو إحداهن من مقدمي البرامج الفنية؟ طوني معروف بصراحته وموضوعيته والبخار لم يضرب رأسي ولا تزال قدمي علي الأرض. نحن كمقدمي برامج ننافس بعضنا البعض. ومن يعيش ليعش وحيداً يحتاج لعلاج نفسي. عندما إتصلت بي إحدي المطبوعات لتقول بأني مع جمال سليمان وزميل آخر كنا نجوم شهر رمضان، كان ردي بأن هذا ظلم كبير. أنا أهتم بالمنافسة الشريفة. البعض يلجأ لوسائل غير شريفة لأنه يعتقد بقدرته علي إلغاء الآخر ناسياً القول المأثور لو دامت لك لما آلت لغيرك. هل ستتحدث يوماً عن كواليس لقاءاتك مع الفنانين؟ إنها كثيرة ومن المؤكد بأني لن أحكيها لأنها ليست للنشر لأني أسأل نفسي عن الهدف؟ وإن كانت النجومية علي أكتاف الغير فهذه ليست من خصالي، كما واني اؤمن بأن المجالس بالأمانات. 2