الهجوم علي مقر الشرطة في البصرة يكشف عن انتهاكات السجون في الجنوب وعند الاكراد

حجم الخط
0

مئات المعتقلين في كردستان بدون محاكمة وفي معتقلات مكتظة

لندن ـ “القدس العربي”:

الهجوم المشترك الذي شنته قوات بريطانية وعراقية علي مركز تدريب للشرطة تابع لوحدة الجرائم الخطرة، كشف عن ممارسات التعذيب التي تقوم بها جماعات عراقية موالية للميليشيات المسلحة، واظهر مدي اختراق اعضاء الميليشيات لوحدات الشرطة. وعندما قامت القوات البريطانية بعملية تفجير للمركز الذي وصفته بانه سجن للجريمة المؤسسة وقامت بتحرير المعتقلين فيه الذين ظهرت علي اجسادهم اثار التعذيب وكانوا بحاجة لعناية طبية، ووجد الجنود البريطانيون ان اكثر من مئة سجين كانوا محشورين في زنزانة واحدة لا تزيد مساحتها عن 30 قدما. وقالت صحف امريكية علقت علي العملية ان القبو الذي اخرج منه 127 سجينا، هو مثال جديد علي عمليات التعذيب واساءة معاملة الاسري لدي الحكومة العراقية او الاجهزة التابعة لها.

كما ان العملية كشفت عن حجم المشاكل التي تعاني منها قوات الشرطة التي تتعرض للاختراق من الميليشيات والعناصر الاجرامية، ففي شهر تشرين الاول (اكتوبر) الماضي قامت الحكومة العراقية بتوقيف فرقة كاملة في بغداد بعد الاشتباه بعلاقتها بفرق الموت، كما ان العملية يوم الاثنين اعادت للاذهان القبو الذي كشف عنه الامريكيون العام الماضي في حي الجادرية، او الموقع 4 حيث احتجزت فيه وزارة الداخلية 1400 معتقل تعرضوا للتعذيب والانتهاك. وفي الوقت الذي شجب فيه عدد من مسؤولي الشرطة في البصرة الهجوم الا ان نيويورك تايمز قالت ان السكان الذين كانوا يخافون من نشاطات هذه الوحدة تنفسوا الصعداء. ونقلت عن مواطن قوله وهو يصف اعضاء الوحدة بانهم كلاب مسعورة تقوم بالعض عندما تكون جائعة. ويقول البريطانيون انهم شكوا بان وحدة الجرائم الخطيرة مخترقة من قبل الميليشيات منذ عام 2004 ويحاولون التخلص من العناصر المثيرة للمشاكل في حملة بدأت في ايلول (سبتمبر) الماضي. وقامت القوات البريطانية باعطاء عناصر الشرطة بطاقات هوية جديدة لمنع دخول العناصر المزيفة للوحدة الا ان عملية خطف وقتل 17 موظفا في هجوم ورمي جثثهم المشوهة في منطقة الشعيبة اكدت للبريطانيين ان وحدة الجرائم الخطيرة يجب ان تنتهي.

وكشفت نيويورك تايمز عن احداث مشابهة في السجون التي يديرها الاكراد حيث اشارت الي تمرد حدث في سجن السليمانية عندما احتج في بداية الشهر الحالي كانون الاول (ديسمبر) علي حراس السجن الذين منعوهم من ادخال المصاحف للزنازين، وعلي الحصص الغذائية البسيطة التي غالبا ما تكون عفنة. وقالت الصحيفة ان كل السجناء لدي الاكراد اما حرموا من محاكم عادلة او استمر التحفظ عليهم حتي انتهاء مددهم، وقالت ان حادثة 4 كانون الاول (ديسمبر) الحالي فضحت عن طبيعة العلاقة والتعاون بين الاكراد والامريكيين. وقالت ان عدد نزلاء السجون التي يديرها الاكراد ارتفع بشكل كبير وغالبيتهم يشتبه بعلاقتهم مع الجماعات المسلحة، الا ان زيادة اعداد النزلاء لم ترفق بنظام قانوني جيد وقادر علي استيعابهم. وفي الوقت الذي يقول فيه المسؤولون الاكراد ان المعتقلين يمثلون افرادا خطيرين وتلقوا تدريبات في المعسكرات التابعة للمقاومة في العراق او قاتلوا في افغانستان، الا انها تعترف ان لديها خبرة قانونية قليلة، ولا ميزانية لديها للانفاق علي السجون، كما ان مساحة المعتقلات محدودة.

وتشير الصحيفة الي ان مشكلة المعتقلين تعود الي الايام الاولي للغزو عندما قام الامريكيون بالتعاون مع الجماعات الكردية بقصف معسكرات تدريب تابعة لجماعة انصار الاسلام، حيث تم اعتقال بعض افرادهم ولم يكن لدي الاكراد اي فكرة عن كيفية التعامل معهم سوي احتجازهم في زنازين. ويقول مسؤول السجون في شمال العراق ان وضع المعتقلين الذين يشتبه بعلاقة بعضهم بجماعات المقاومة، في الوقت الذي يؤكد آخرون براءتهم، ان وضعهم يشبه وضع معتقلي القاعدة وطالبان في قاعدة غوانتانامو الكوبية فهم لا يستطيعون اطلاق سراحهم وسيظلون محتجزين لأمد طويل بدون محاكمة. ولا يعرف عدد المعتقلين لدي الاكراد الا ان قاعدة عسكرية في السليمانية تم تحويلها الي سجن يوجد فيها 120 معتقلا. وتقول باحثة في هيومان رايتس ووتش ان عدد المعتقلين في السجون لدي الاكراد ربما زاد عن 2500. وقدرت ان المعتقلين الموزعين علي الحزبين الكرديين الرئيسيين تتهم غالبيتهم بعلاقتهم بالمقاومة. وقالت الباحثة انها قامت بتقديم المشورة للاكراد من خلال انشاء لجنة مستقلة لمراجعة اوضاع السجناء. ولكن المسؤولين الاكراد لم يتخذوا الاجراءات المناسبة، حيث يتم الابقاء علي المعتقلين في مخازن، والتمرد الذي تم بداية الشهر الحالي اظهر الضغوط الممارسة علي السجناء لحل مشاكلهم.

وقالت الصحيفة ان احد المعتقلين قال انه قضي في السجن عامين بدون محاكمة. وتحدث السجين عن المعاملة السيئة التي لقيها من حراس السجن، حيث وضعوا علي بطنه سريرا وحاولوا نزع ذراعيه. وقال احد الحراس مهددا اياه اعدك انه عندما انزع ذراعيك بهذه الطريقة فستعترف بأنك من افراد القاعدة. وقال معتقل آخر، يحمل الجنسية الاسترالية ان ادارة السجن تحرمهم من الماء والدواء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية