ايران والعراق ولبنان والقضية الفلسطينية قنابل موقوتة مستقبل الشرق الأوسط رهن بخطوات الإدارة الأمريكية

حجم الخط
0

واشنطن ـ من كلود صالحاني: تعود هذه الفترة الرائعة من العام مرة أخري، والإشارة هنا ليست بالنسبة للميلاد أو رأس السنة أو عيد الأضحي المبارك عند المسلمين، بل إلي الفترة التي يخوض فيها المحللون السياسيون تقليدياً في التحاليل والتوقعات بالنسبة لما يمكن أن يحمله العام المقبل من تطورات.

لكن بالنسبة للشرق الأوسط الغارق في المشاكل، فالأمر ليس سهلاً ومهما كانت المسألة عادية، فيمكن أن تقع جميع الأمور السيئة ويصار إلي ربطها فوراً بنظرية المؤامرة التي يلقي اللوم فيها علي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه). والتوقع الآمن الذي يمكن قوله وهو أنه نادراً ما تتحقق الأمور إلي المتوقع أو المخطط لها. وما يقال علناً، ليس بالضرورة أن يكون المقصود في حين أن ما يقال سراً يمكن وعلي الأرجح سيصار إلي نفيه. ولذلك، فإن التشخيص بالنسبة للشرق الأوسط أبعد من أن يكون علي مقياس علمي. إنه مقامرة وعمل تخميني مقروناً بالقدرة علي القراءة بين السطور.

ولنبدأ بقضية العراق، وهي المسألة الأكثر حماوة في سلة الرئيس الأمريكي جورج بوش المليئة بالمشاكل المختلفة.

وبالنسبة للعراق، هناك نتيجتان محتملتان: الأولي هي أن يجرب الرئيس بوش ويحاول استعادة السيطرة علي الوضع من خلال إرسال المزيد من القوات الأمريكية وقوات مشاة البحرية إلي مسرح العمليات. ومن الصعب تخيل أن القوة العسكرية وحدها ستحل المشكلة. وإذا كان من أمر محتوم فهو أن هذه القوة ستساهم في زيادة تأزم الوضع. وما هو مرجح أن يؤدي ارسال القوات الإضافية الي تصعيد لا يمكن تجنبه للعنف. وما أن تعزز القوات الأمريكية في العراق، فمن المرجح أن يشعر البنتاغون بإغراء توجيه ضربة جديدة علي قاعدة صدمة ودهشة. والنتيجة المحتومة لمثل هذه المغامرة لن تكون سوي كارثية.

ومفتاح حل الأزمة العراقية لا يكون من خلال الخيار العسكري، لكنه يكمن في الحديث مع إيران وسورية، البلدين اللذين يرفض بوش بشدة التفاوض معهما.

وإضافة إلي الضرر المضمون (وهو التعبير العسكري لوقوع ضحايا بين المدنين) والمزيد من التدمير للبنية التحتية بالعراق، فإن النتيجة الملموسة الوحيدة التي ستنشأ عن مثل هذه الحملة ستكون حجم الكراهية الجديدة ضد الولايات المتحدة والأمريكيين. ولن يطلب تنظيم القاعدة فرصة أفضل من ذلك.

ونظراً للأوضاع السائدة حالياً في العراق، فإن إضافة المزيد من القوات يعني أيضاً إعطاء المتمردين وغيرهم من القوي المناهضة لأمريك مزيدا من الأهداف. وسيعني ذلك أيضاً المزيد من القنابل المزروعة علي جوانب الطرقات، والمزيد من الضحايا الأمريكيين، وبالطبع المزيد من الضحايا العراقيين. وسيعني ذلك تعزيز دائرة العنف عوضاً عن فتح الطريق أمام الحوار.

أما الخيار الثاني، فهو في استخدام أفضل للديبلوماسية. وهذا يعني التفاوض مع الأنظمة التي لا نستسيغها كثيراً مثل سورية وإيران؛ وهما دولتان لا تتمتعان بنفوذ هائل في العراق فحسب، بل في لبنان أيضاً. وهذا الخيار سيكون أكثر صعوبة.

وقد يتضمن هذا الخيار التعامل مع الدولتين اللتين يرأسهما قائدان ماهران في المفاوضات المعقدة والصعبة، واللذان لا يشعران بضغط الوقت كما هي الحال مع إدارة الرئيس بوش.

لكن في نهاية الأمر، هذا هو الخيار الحيوي الوحيد.

والنقطة الساخنة الثانية هي لبنان. فبعد ما يقارب ثلاثين عاماً من الوجود العسكري السوري، تمكن اللبنانيون أخيراً من دفع القوات السورية إلي المغادرة. لكن اليوم، وبعد حرب طاحنة بين إسرائيل وحزب الله، يجد البلد نفسه علي وشك اندلاع حرب أهلية جديدة. كيف يمكن منع ذلك من الوقوع؟ الإجابة هي في الحديث مع سورية وإيران لمنعهما من التدخل في الشؤون اللبنانية. ماذا تريد سورية؟ مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في العام 1967. كيف يمكن تحقيق ذلك؟ من خلال اتفاقية سلام بين سورية وإسرائيل. العودة إلي نقطة الصفر.. حل أزمة الصراع العربي ـ الإسرائيلي كمقدمة لحل جزء كبير من أزمات المنطقة.

والخطر بالنسبة للبنان هو أن تقوم واشنطن ببيعه من خلال صفقة مع سورية حول اتفاق حول العراق. لقد حدث ذلك مع الأكراد ثلاث مرات في القرن السابق.

أما النقطة الثالثة فهي في إيران، إذ ان الأمور ستتدهور بعد اليوم عقب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1737 الذي نص علي فرض عقوبات علي الجمهورية الإسلامية. وكما العقوبات التي فرضت علي نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، سينتهي الأمر بإيذاء الشعب الإيراني في حين لن تتأذي الطبقة الحاكمة. وهكذا فستكون النتيجة مزيدا من الغضب ضد أمريكا.

غير أن ذلك ليس ما يعتقده بعض الإيرانيين. وقال علي رضا جعفر زاده المستشار في الشؤون الإيرانية والذي يتخذ من واشنطن مقراً له ليونايتد برس انترناشونال هذا انتصار رئيسي للشعب الإيراني والمعارضة الإيرانية (المجلس الوطني للمقاومة)التي كانت وراء الكشف عن المواقع النووية الإيرانية والتي أدت إلي عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف جعفر زاده الذي كان أول من كشف عن المواقع النووية السرية في نطنز وأراك في آب (أغسطس) 2002 لقد كان حيوياً جداً أن نحصل علي قرار تحت البند السابع من ميثاق مجلس الأمن الدولي. هذه خطوة أولي من سلسلة خطوات لفرض ضغوطات دولية علي النظام الإيراني لإنهاء برنامج أسلحته النووية. غير أنه يجب أن نبقي في الأذهان أن النظام الإيراني لا يملك أي نية للالتزام بالقرار وسيسعي إلي الاستمرار في تنفيذ برنامج أسلحته النووية. وقال يجب عدم إهدار الوقت واتخاذ المزيد من التدابير إذا فشل النظام الإيراني في احترام الموعد المحدد له للالتزام، وشدد علي أن النظام ضعيف، مرجحا ان يكون قابلا للانكسار. (يو بي أي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية