النائب العام: تشغيل العمالة المخالفة جريمة تستوجب العقاب
ابوظبي ـ من جمال المجايدة: أكد المستشار عصام عيسي الحميدان النائب العام في دبي أن عدد القضايا العمالية التي صدرت فيها أحكام لصالح العمال ارتفع خلال الثمانية عشر شهرا الماضية الي مستويات غير مسبوقة. وقال الحميدان ان هذا الارتفاع نجم عن تضافر عدة عوامل رئيسية من بينها تطور القوانين والتشريعات العمالية في دولة الامارات، وتنامي الوعي لدي قطاع متزايد من العمالة الأجنبية بحقوقها التي تكفلها لهم القوانين السائدة في البلاد، ونمو عدد العمال الي جانب حرص النيابة العامة علي القيام بدور نشط في التحقيق باية جرائم أو مخالفات واردة في قانون العمل وتحال الي النيابة العامة من مفتشي العمل والجهات المختصة.
واكد المستشار عصام عيسي الحميدان النائب العام في دبي أن النيابة العامة وبحكم كونها ممثلة عن المجتمع فان لها دورا بارزا في حماية ما يتعرض له العمال من مشكلات سواء التي يتعرضون لها أثناء عملهم بمواقع العمل أو تلك التي يتهمهم فيها أصحاب العمل ببلاغات كيدية. وأضاف بأن النيابة العامة تختص بالنظر والتحقيق في العديد من الجرائم الواردة في قانون العمل والمعاقب عليها بالعقوبات الواردة في قانون العمل ذاته والتي تحال الي النيابة العامة من مفتش العمل والجهات المختصة وتقوم النيابة العامة بتحريك الدعوي الجزائية فيها ضد المخالفين فيها ومثال ذلك تشغيل عمال زيادة عن ساعات العمل المقررة وكذلك تشغيل النساء بالمخالفة للقانون ليلا أو في الأعمال الخطرة الي جانب العديد من المخالفات المعاقب عليها قانونا.
ولا يقتصر الأمر علي الجرائم الواردة في قانون العمل فقط فهناك جرائم أخري عديدة ترتبط بالمشاكل العمالية تتولي النيابة العامة تحقيقها والتصرف فيها فجميع قضايا الحوادث التي تترتب عليها اصابة العامل أو وفاته أثناء أو بسبب العمل تتولي النيابة العامة التحقيق فيها. اذ تنتقل الي مكان الحادث لمعاينته والوقوف علي ظروف الوفاة أو الاصابة وأسبابها والمتسبب فيها وتندب لذلك الجهات الفنية لفحص المكان وتحديد فيما اذا كانت الشركة ملتزمة باجراءات الأمن وسلامة العمال واتخاذ التدابير اللازمة التي تكفل حماية العمال أثناء عملهم، واذا تبين للنيابة العامة أية قصور في ذلك فانها تقوم بتقديم المتسبب فيها الي المحاكمة سواء كان المدير المسؤول أو مشرف الموقع أو صاحب العمل بحسب الأحوال. مشيرا الي أن النيابة تهتم بالتحقيق في هذه القضايا من أجل تحديد المتسبب الفعلي في الحادث لكي لا يضيع حق ورثة العمال المتوفين أو المصابين في هذه الحوادث والتي هي في الغالب من الأسر الفقيرة، وهناك العديد من القضايا التي تولت النيابة العامة تحقيقها وصدر فيها أحكام ضد المتسبب فيها.
وبالاضافة الي ذلك تولي النيابة العامة أهمية بالغه للقضايا التي يتهم فيها ـ العمال وخدم المنازل او من في حكمهم ـ من أصحاب العمل (وأكثرها شيوعا السرقة أو خيانة الأمانة) بعد تقديمهم لشكاوي عماليه للمطالبة بحقوقهم، حيث أظهرت النيابة العامة في بعض الحالات أن صاحب العمل يلجأ الي هذا الاتهام من أجل الضغط علي العامل للتنازل عن شكواه العمالية أو حقوقه المتعلقة بالعمل، مشيرا الي أن النيابة العامة تقوم بحفظ الكثير من هذه القضايا لعدم كفاية الدليل وترفع ما يتعرض له العامل من ضغط وخاصة أنه في الغالب الأعم لا يستطيع توكيل محام للدفاع عنه. لكن النيابة العامة تسعي لكشف الحقيقة حتي لو كان ذلك في صالح المتهم، ودائما يتم توجيه أعضاء النيابة العامة بسرعة التحقيق والتصرف بهذه القضايا حتي لا يتأثر العامل بها ويخسر حقوقه العمالية أو يؤدي الي تأخير الفصل فيها.
وأضاف الحميدان أن من بين أسباب تدني الأجور التي تدفعها بعض الشركات لعمالها وامتناع بعضها عن دفع رواتب عمالها واسكانهم في أماكن غير ملائمة يتمثل في استخدام الشركات والمؤسسات للعمالة المخالفة والتي تعتبر جزءا من هذه الأسباب لان أوضاعهم غير القانونية تؤدي الي قبولهم بهذه الأوضاع، وأشار الحميدان بأن تشغيل العمالة المخالفة يعد جريمة تستوجب العقاب وفقا للقوانين، داعيا الشركات والمؤسسات الي عدم استخدام هذه العمالة المخالفة، كما دعا أصحاب العمل الابلاغ عن أي هروب عامل لديهم. مؤكدا بأن النيابة العامة لديها نيابة جزئية (نيابة الجنسية والاقامة) تتولي التحقيق في هذه القضايا والتصرف فيها علي ضوء القانون دون التهاون مع احد بهذا الخصوص.