مسؤولون: نخشي التعرض لما تعرضت له الدنمارك بسبب الرسوم الكرتونية
الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: تتحدث الاوساط السياسية والاعلامية المغربية عن دخول حكومات خليجية علي خط ازمة قضية اسبوعية نيشان المغربية وقرار رئيس الحكومة بمنعها وتحويلها الي القضاء بعد نشرها ملف حول النكت المتداولة في المغرب.
وقالت مصادر صحافية ان مسؤولين كويتيين هددوا بسحب استثمارات بلادهم من المغرب اذا لم تتم معاقبة اسبوعية نيشان وهيئة تحريرها علي تضمين ما اعتبرته مسا بالدين الاسلامي والرسول محمد (ص). وقالت مصادر رسمية مغربية لـ “القدس العربي” ان الحكومة المغربية خشيت من ان يعاني المغرب البلد المسلم ما عانته الدنمارك بسبب الرسوم الكاركاتيرية المسيئة للنبي. وقرر ادريس جطو رئيس الحكومة المغربية منع اسبوعية نيشان التي تصدر باللغة العربية الممزوجة بالدارجة المغربية عن مؤسسة تل كيل، ولنشرها نكتا تتضمن مساسا بالدين وبمشاعر المغاربة، وذلك بعد اسبوعين من صدور الملف وعدم ايلاء الاوساط السياسية والاعلامية اهتماما خاصا بالملف الا بعد ان تحركت بعض المواقع علي الشبكة العنكبوتية التي تحمل بصمات التيارات الاصولية المغربية وما تبعها من حملات في مواقع عربية علي الشبكة تهدد هيئة تحرير نيشان والسلطات المغربية. وصادف نشر اسبوعية نيشان ملف النكت زيارة رسمية قام بها امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد. واعلن احمد الشحومي النائب بمجلس الامة الكويتي انه ومجموعة من النواب سلموا السفير المغربي بالكويت بيان استنكار صادر من مجلس الامة لما تعرض له رسول الله صلي الله عليه وسلم من اساءة من قبل احدي المجلات المغربية كما شنت صحف سعودية وخليجية حملة ضد الاسبوعية المغربية.
وتولي موقع الخرافة المغربي علي الشبكة العنكبوتية حملة مكثفة ضد اسبوعية نيشان وهيئة تحريرها، وعقد القائمون علي الموقع مؤتمرا صحافيا بالرباط ثمنوا خلاله ما قامت به الحكومة المغربية من قرار منع اسبوعية نيشان ومصادر اعدادها من السوق وطالبوا باستكمال الاجراء القانوني واحالة الملف علي القضاء. كما دعوا المجتمع المدني الي التعبير عن موقفه تجاه ما جري بالطرق السلمية واصدار بيانات تنديد والابتعاد عن كل ما يثير الفتنة و يهدد الأمن العام.
واصدر عدد من الهيئات الدينية والاصولية المغربية بيانات تنديد باسبوعية نيشان وصحافييها واعلنت تأييدها لقرار رئيس الحكومة. وقال القائمون علي الموقع المتخصص بالحركات الاصولية المغربية ان هناك من اهل الكفر ومن حذا حذوهم اخذ علي عاتقه الطعن في دين الاسلام من خلال الطعن بذات الرسول صلي الله عليه وسلم وبالقرآن الكريم، وبالصحابة الكرام رضوان الله عليهم، بل تعدي كفرهم وظلمهم الي التعدي علي ذات الله عز وجل.
وأكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية موقفها المبدئي الرافض للفصول القانونية التي استعملت سواء في قرار منع أو متابعة أسبوعية نيشان معتبرة في نفس الوقت أن حرية الصحافة ينبغي أن تمارس بشكل بناء يغني حرية الفكر والنقد والابداع ويحترم المعتقدات الدينية للناس. وقال بلاغ للنقابة انها سبق ان عبرت في مناسبات كثيرة عن اعتراضها علي وضع المنع في يد الحكومة بدل اللجوء الي القضاء كما أنها عبرت أيضا عن الشكل الذي تمت به صياغة ما سمي بالخطوط الحمراء في الفصل41 من قانون الصحافة.
وسجلت النقابة بـ ايجابية اعتذار مسؤولي نيشان عما نشر من نكت متداولة في بعض أوساط المجتمع، واعلانهم أن نشر هذا الملف لم يكن الهدف منه الاساءة للدين الاسلامي بشكل مبيت ومقصود.
واكدت النقابة مواقفها مشددة علي ضرورة الالتزام بأخلاقيات مهنة الصحافة واشكالية التعامل مع حرية الصحافة وضرورة حمايتها، معتبرة أن حرية الصحافة ينبغي أن تمارس بشكل بناء يغني حرية الفكر والنقد والابداع ويحترم المعتقدات الدينية للناس.
وذكر البلاع ان النقابة سبق لها ان عبرت عن رفضها للممارسات المهنية التي تنهج أساليب الاثارة الرخيصة، سواء تلك التي تستهتر بالمشاعر والمعتقدات الدينية للناس أو بكرامتهم وبحميميتهم وأعراضهم.
وكان الوزير الأول قد قرر، باسمه وباسم الحكومة، منع عرض مجلة نيشان في الطريق العمومية، وكذا اذاعتها بأي وجه من الوجوه تنفيذا للفصل 66 من قانون الصحافة. واستمعت الشرطة بالدار البيضاء لكل من ادريس كسيكس مدير اسبوعية نيشان والصحافية سناء العاجي التي اعدت الملف وقررت النيابة العامة احالتهما علي المحكمة المقرر ان تبدأ النظر بالملف في الثامن من كانون الثاني/يناير القادم.
وادانت الجمعية المغربية لحقوق الانسان قرار رئيس الحكومة بمنع اسبوعية نيشان، وقالت بغض النظر عن الاراء المتضاربة بشأن مضمون الملف، هو قرار جائر تعسفي ومجانب للصواب وان ما ورد في الملف المنشور يدخل في اطار العمل الصحافي الذي تتيحه حرية التعبير والرأي والصحافة وطالبت بالتراجع عنه.
وابدت الجمعية استعدادها للعمل المشترك مع كافة الفعاليات الديمقراطية للتضامن مع الاسبوعية وصحافييها، خاصة بعد الحملة التكفيرية التي اصبحت تهدد سلامتهم وحياتهم اثر المواقف المعادية للحريات الصادرة عن بعض الهيئات وعن بعض الاصوليين.