واشنطن ـ من ديفيد ديودون: رأت مجموعة من الخبراء المستقلين ان البنك الدولي يستخدم في غالب الاحيان نتائج دراساته من اجل الترويج لسياساته الخاصة، من دون ان يتعمق فيها بشكل كاف. واجري الدراسة اربعة من كبار الخبراء في التنمية الدولية اطلعوا علي عدد من المواضيع وكتاب وتقرير اصدرها البنك الدولي بين 1998 و2005. وقال هؤلاء الخبراء وبينهم كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي سابقا كينيث روغوف ان المجموعة عبرت عن انتقادات جوهرية حول الطريقة التي تستخدم فيها الابحاث للقيام بدعاية لمصلحة سياسات البنك وغالبا بدون مقاربة متوازنة للوقائع وبدون الاشارة الي احتمالات مختلفة. واضافوا في دراستهم ان الابحاث الداخلية المؤيدة لمواقف البنك تعطي الافضلية وتلك التي لا تؤيدها يتم تجاهلها. وقال فرانسوا بورغينيون نائب رئيس البنك الدولي وكبير الاقتصاديين فيه والذي اوصي بهذه الدراسة، ان هذا التقييم عميق ودقيق. لكنه اشار ردا علي التقرير، الي ان 61% من الدراسات التي راجعها معدو التقرير اعتبرت فوق المعدل المطلوب او نوعيتها علي مستوي عال.
ولم تثر هذه الهيئة المتعددة الاطراف ضجة كبيرة حول نشر هذا التقرير المحرج. وفي تصريحات لوكالة فرانس برس، قال احد معديه وهو انغوس ديتون استاذ الاقتصاد في جامعة برينستون بسخرية استدعي الامر الكثير من الوقت لنشره الي حد اني نسيت التفاصيل التي يحتويها. واوضح ان اعداد هذا التقرير بدأ قبل عام وتم تسليمه في ايلول (سبتمبر) الماضي. واضاف انهم لا يطلبون ابحاثا تدعم افكارا محددة مسبقا (…) بل يختارون من الاعمال تلك التي تدعم مواقف الادارة (..) هذا هو الامر الذي ننتقده اكثر من انحراف في البحث نفسه. ودافعت المجموعة عن حق ادارة البنك في الدفاع عنه لكنها رأت ان هناك فشلا كبيرا في الفصل بين الدفاع عن البنك وعمليات البحث.
واورد التقرير خصوصا دراسة للبنك الدولي تؤكد ان النمو جيد بالنسبة الي الفقراء. واكد التقرير نعتبر ان تكرير البنك لنتائج تمهيدية بدون الاعتراف بانها هشة وغير مؤكدة يدل علي فشل خطير في انظمة الرقابة الداخلية للبنك. وقال انغوس ديتون ان اذا تكرر نشر الدراسات بهذا الشكل، فلن يعود الناس يؤمنون بان البنك ما زال يجري ابحاثا غير منحازة. وقال ديتون ان بين المقارنات التي نرغب في عرضها انهم ينفقون علي الابحاث اقل مما يخصصون للهيئة التنفيذية للمصرف مشيرا الي ان الهيئة يفترض ان تكون بنكا للمعلومات. ورأي ان احد اسباب تدهور نوعية الدراسات يعود الي مستوي الخبراء الذين يوظفهم البنك. واوضح لا اقول انه ليس هناك عدد كاف من الناس بل انه لا يوجد علي الارجح ما يكفي من العناصر الجيدة. واضاف ان عمل الباحث في البنك كان عادة جيدا جدا، وهو ما لم تعد عليه الحال اليوم.
وباتت شروط عمل الباحثين اليوم اقل منفعة من تلك التي يعرضها الوسط الجامعي، وقد تم تجميد التوظيف واللجوء بقوة الي مستشارين من الخارج للتعويض عنه، كما قال التقرير. وتابع ديتون ليس لديهم ما يكفي من المال ليقوموا بما يحاولون القيام به. واضاف هذا الاستاذ الجامعي لا اعتقد ان بامكانهم ان يجدوا حلولا لكل المشاكل التي نتطرق اليها وتطبيق توصياتنا بدون اموال اضافية. لكنه رأي ان كل هذا ليس سوي مسألة وسيلة، مشيرا الي ان عددا كبيرا من توصياتنا لا علاقة له بمسائل توفر المال.4