الاردن يفتح الباب الموصد في وجه حماس والبخيت يعلن تجميد الخلاف حول الاسلحة

حجم الخط
0

تنفيذ سريع لشرط حماس بإرسال دعوة رسمية لهنية.. وعباس غادر بدون لقاء ملكي

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام بدارين: اعلان رئيس وزراء الاردن معروف البخيت امس بان عمان جمدت خلافها مع حركة حماس واهتمامها بقضية تخزين الاسلحة لا يمكن اعتباره مجرد تصريح سياسي يمهد الارض امام الزيارة الرسمية التي سيقوم بها اسماعيل هنية لعمان بعد الاستجابة لطلبه توجيه دعوة رسمية له وهو ما فعله البخيت في وقت سابق.

ومثل هذا الاعلان خطوة سياسية بامتياز لها خلفياتها وابعادها الداخلية والاقليمية ولها بالضرورة تداعياتها واستحقاقاتها خصوصا وان هذه الليونة في الموقف الرسمي الاردني تجاه حكومة حماس اعتبرت بمثابة الحدث النادر قياسا لمستوي التصلب الذي كان معلنا تجاه الحركة وحكومتها.

ويبدو ان هذه المرونة لها ما يبررها في كل الاحوال، فالجفاء مع حماس والابتعاد عنها كان يصنف اردنيا في دائرة التكتيك، اما تجنب الانهيار الامني والحرب الاهلية في فلسطين فهو استراتيجية اصبحت واضحة في العقل السياسي الاردني مرحليا لان الاوساط الرسمية اعتبرت مبادرة الملك عبد الله الثاني في استضافة حوار بين حركتي حماس وفتح عملية متكاملة ومتواصلة بمعني انها لن تكون بروتوكولية وينبغي ان تصل لاتفاق محدد كما فهمت “القدس العربي” وكذلك لان رئيس الوزراء معروف البخيت قال بالحرف الواحد امس الثلاثاء ان الاولوية بالنسبة للاردن اصبحت الان هي وحدة الشعب الفلسطيني وليس الخلاف مع حماس او قضية تخزين الاسلحة.

والموقف هنا واضح وحاسم لان التقدير الاستراتيجي والامني والسياسي الاردني عندما انتقلت الخلافات بين فتح وحماس الي الشارع واوساط المقاتلين كان يتحدث عن ازمة خانقة لن يكون الشعب الفلسطيني الخاسر الوحيد فيها بينما ستكون اسرائيل الكاسب الابرز فيها.

وتقدير عمان تعامل بجدية مع الموقف، فحصول مواجهات مسلحة علي مستوي الشارع الفلسطيني بين اكبر فصيلين مسلحين يعني انهيارا امنيا وابتعادا اكثر عن عملية السلام وهذا هو الاهم اردنيا ضغط علي الجسور والمعابر واستعداد فلسطيني اكثر للرحيل او الهرب باتجاه الاردن مما يحدث واقعا انسانيا ستكون الاردن الدولة الوحيدة في العالم المسؤولة عن احتوائه كما حصل في كل النكسات السابقة. وبهذا المعني قلب الاردن المعادلة والموازين ووجه بوصلته نحو الاستراتيجي وترك التكتيكي في اطار سياسة براغماتية لاقت كل الترحيب في اوساط الشارع الاردني المختلط فحتي التيار الاسلامي العريض والحليف لحماس لم يستطع تجاوز المبادرة الملكية في اقامة الحوار بل ساندها وعبر عن تقديره لها.

ووفقا لنفس المعني توفر مبرر داخلي قوي يعيد انتاج المشهد فالتيار الاسلامي الوطني بدأ استعداده مبكرا لحملة الانتخابات التي ستجري في البلاد عام 2007 وهو نفسه العام الذي اعتبره الملك شخصيا عدة مرات عاما صعبا للغاية علي المنطقة، وعليه كان لا بد من تحريك الجمود مع حركة حماس ومن حرمان المعارضة الاسلامية من ورقة يمكن ان تستخدمها انتخابيا بحيث تحقق لها في الشارع مجدا لا تحققه اي من الاوراق الاخري. ومن هنا كانت الحسبة السياسية الاردنية مدركة لكل الاعتبارات والتوازنات فقد كان خيار الحرب الاهلية في فلسطين مسألة لا يمكن احتمالها في الاردن خلافا لما وقع في العراق او يمكن ان يقع في لبنان او سورية وذلك بسبب طبيعة التداخل الامني والجغرافي والديمغرافي، فالتاريخ يؤكد بان اي حدث يقع في فلسطين كان له دوما تداعيات جذرية علي الارض الاردنية. وانطلاقا من هذه الرؤية تغيرت توجهات البوصلة الاردنية فتم الاعلان عن المبادرة الملكية وتمت لاستجابة ايضا لشرط حماس المتمثل بتوجيه دعوة رسمية لرئيس وزرائها، وفي هذه الاستجابة اشارة واضحة لان الاردن يتعامل بجدية مع هذا الملف ولان المبادرة كما وصفت متواصلة ومتكاملة بمعني ينبغي ان تنتهي باتفاق وقد ظهرت الكثير من الاشارات والتلميحات علي ان الاردن جاد جدا في مسعاه لتوصل حركتي فتح وحماس لاتفاق ما ينهي الخيارات الاسوأ.

والاشارة الابرز برزت عبر الامتناع عن مقابلة الملك للرئيس محمود عباس بشكل منفرد خلال اليومين الماضيين، فالقصر الملكي الاردني يريد لقاءا حقيقيا ومنتجا وعباس حضر الي عمان بقصد الاستكشاف وقبل ترتيب او انضاج زيارة اسماعيل هنية لعمان وعليه اكتفي الاردن بلقاء سريع بين عباس والبخيت وبدون لقاء ملكي علي ان يتم ترتيب بقية التفاصيل للقاء ناجح بحضور اسماعيل هنية يعكس اولا حقيقة الجدية الاردنية ويعتبر من متطلبات نجاة المبادرة التي حملت اسم الملك. واستنادا الي هذا المشهد غادر عباس عمان دون ان يحظي بلقاء ملكي علي مدار 36 ساعة وتم الاتفاق معه علي عمل اكثر نضجا خلال فترة عطلة العيد، وكان عدم الاجتماع بعباس منفردا لاغراض التحاور مع حماس رسالة اردنية مرسلة بوضوح لتطمين حركة حماس ولابلاغها ضمنيا بعدم وجود شيء يطبخ ضدها في الخفاء. ومن الواضح ان عدم جاهزية زيارة هنية واللقاء بمجمله كما تريده عمان ساهم في تأجيل تنفيذ المبادرة وفي تكثيف المزيد من الاتصالات قبل التنفيذ خصوصا وان ترتيب التوقيتات التي رافقت زيارة عباس لعمان لم تكن متناسقة، فبرنامج العاهل الاردني لم يكن يتضمن مثل هذا اللقاء يومي الاثنين والثلاثاء. وحسب مصادر رسمية لا يوجد مبرر لتاؤيل بعيد عن الحقيقة فيما يخص عدم عقد اجتماع بين الملك وعباس فالمسألة مهنية وليست سياسية والاردن يعترف بوضوح الان بان حماس طرف متكامل في الازمة وبانها ستجلس علي طاولة الحوار الاردني كطرف متكامل ومتكافيء لان الاولوية كما قال البخيت لم تعد للخلاف مع حماس بل لوحدة الشعب الفلسطيني، فهذه الوحدة بالمعني الامني ممر اجباري للدولة الاردنية ولا مجال للتساهل ازاء احتمالات المواجهات الاهلية في الشوارع.

ويبدو واضحا ان حماس التقطت جيدا الرسالة والمستجدات واستطاعت ادارة الاتصال واستثماره وتوظيفه مع عمان بطريقة منحتها اعترافا رسميا حكوميا لم تكن تحظ به في الماضي وبطريقة فتحت الباب الاردني الموصد في وجه زعاماتها وهو باب فتح عندما تأكدت عمان بان حماس تخشي علي وجودها فيزيائيا لو تركت السلطة التي حملتها الصناديق لها وبالتالي فخيارها بالتمسك بالحكومة وبالسلطة خيار بقاء وهو ما ادركته بالتأكيد قرون الاستشعار الاردنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية