الحكومة الصومالية تستولي علي مدينة جوهر وتقترب من مقديشو

حجم الخط
0

مجلس الامن لم يتوصل الي اتفاق وبرنامج الغذاء العالمي يعلّق عملياته مؤقتا

مقديشو ـ نيويورك ـ اف ب: اقتربت القوات الحكومية الصومالية مدعومة من اثيوبيا امس الاربعاء من مقديشو بعد استيلائها علي مدينة جوهر التي كانت معقلا اسلاميا استراتيجيا وذلك قبل ساعات معدودة من اجتماع سيعقده الاتحاد الافريقي في اديس ابابا حول الصومال، وتزامنا مع فشل مجلس الامن في التوصل الي اتفاق بشأن الوضع في الصومال.

ولم يتوصل مجلس الامن الدولي الذي عقد الثلاثاء اجتماعا طارئا حول الوضع في الصومال، الي التوافق حول قرار يدعو الي انسحاب القوات الاجنبية لا سيما الاثيوبية.

وتتحول الانظار بالتالي الي الاتحاد الافريقي الذي دعا الي عقد اجتماع مشاورات امس الاربعاء حول الوضع في الصومال بمساهمة جامعة الدول العربية والسلطة الحكومية للتنمية (ايغاد لدول شرق افريقيا) في اديس ابابا مقر الاتحاد الافريقي.

وفي تأكيد لتقدمها في مواجهة مقاتلي المحاكم الاسلامية، استولت القوات الحكومية المدعومة من الجيش الاثيوبي امس الاربعاء علي مدينة جوهر الاستراتيجية (90 كلم شمال مقديشو) التي كانت بايدي الاسلاميين.

وفي اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من مقديشو قال القيادي الاسلامي الشيخ يونس حاج ادريس من ضواحي جوهر لقد خسرنا المدينة، لكننا نواصل المعارك وقمنا بانسحاب عسكري.

واضاف هزمنا عدو الله مرارا صباح (اليوم) لكننا انسحبنا من المدينة بعد ذلك وما زلنا نقاتل العدو والحرب لم تنته بعد.

واكد مسؤولون حكوميون الاستيلاء علي هذا المعقل الاسلامي.

واعلن حسن عبد الله جيس احد القادة العسكريين في القوات الحكومية في جوهر في اتصال هاتفي مع فرانس برس دحرنا الارهابيين وحلفاءهم الي العاصمة، انهم يتقهقرون يوما بعد يوم وجوهر سقطت في ايدي قوات الحكومة.

واضاف الاسلاميون غير قادرين علي المقاومة وهم يفرون والسكان يرحبون بنا.

واعلن احد سكان جوهر انه رأي القوات المسلحة الاثيوبية تدخل المدينة باسلحتها الثقيلة و تتجه الي مقديشو.

وكان رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي اكد الثلاثاء ان مقديشو ليس هدفا للقوات الاثيوبية والموالية للحكومة الصومالية.

وقال اننا وجهنا ضربة قوية لقوات الارهاب الدولي في محيط بيداوة مقر المؤسسات الانتقالية الصومالية التي كان الاسلاميون يستهدفونها، وان قواته تتقدم علي كافة الجبهات.

وتحدثت الاسلاميون عن انسحاب تكتيكي بعد الغارات الجوية الاثيوبية.

واعلن برنامج الغذاء العالمي امس الاربعاء تعليق عملياته الجوية في الصومال وسحب موظفيه الاجانب مؤقتا.

وقال متحدث باسم البرنامج ان السلطات في بلدة كيسمايو (جنوب) التي يسيطر عليها الاسلاميون طلبت منه تعليق عملياته الجوية تخوفا من امتداد المعارك الي تلك المنطقة.

وافاد بيتر سميردون المتحدث باسم البرنامج لوكالة فرانس برس ان برنامج الغذاء العالمي قام مؤقتا الثلاثاء بنقل مروحيتي ام اي 8 و25 موظفا في المجال الانساني من كيسمايو الي نيروبي.

واضاف ان العملية الجوية اصبحت اكثر صعوبة بسبب حظر دخول الاجواء الصومالية الذي اعلنته الحكومة الانتقالية الفدرالية.

وتابع بالتالي، تم تعليق عمليات المروحيات والقاء المواد الغذائية من طائرة انطونوف 12 فوق جنوب الصومال حاليا بسبب حظر دخول المجال الجوي.

واضاف ان البرنامج علق العمليات الجوية وليس البرية.

واوضح لقد علقنا فقط العمليات الجوية، لكن العمليات البرية مستمرة. لدينا اكثر من مئة موظف من السكان المحليين لا يزالون يعملون مضيفا انه لا يوجد موظفون دوليون في الصومال.

وقال ان الموظفين الذين تم اجلاؤهم هم تسعة موظفين لدي البرنامج و11 من افراد الطاقم وخمسة موظفين في دعم العمليات الجوية وموظفان امنيان تابعان للامم المتحدة.

لكن اللجنة الدولية للصليب الاحمر اعلنت انها قررت مواصلة مشروعها ارسال المواد الطبية وتجهيزات الجراحة جوا الي الصومال.

وتوالت الدعوات الي وقف الاعمال العدائية والتصعيد في النزاع الذي يشهده هذا البلد الواقع في القرن الافريقي والذي يعاني من حرب اهلية منذ 15 سنة.

ودعت جيبوتي، جارة الصومال واثيوبيا، الثلاثاء الي سحب القوات الاثيوبية من الصومال فيما طلبت الحكومة الكينية التي تخشي من نزوح اعداد كبيرة من اللاجئين الصوماليين الي اراضيها، من اثيوبيا وقف العمليات العسكرية في الصومال وقالت انها تسعي الي عقد اجتماع اقليمي طارئ.

كذلك دعت منظمة المؤتمر الاسلامي الثلاثاء القوات الاثيوبية الي الانسحاب فورا من الصومال.

الا ان واشنطن حليفة اثيوبيا في المنطقة اعربت عن دعمها الهجوم الاثيوبي علي قوات المحاكم الاسلامية داعية في الوقت نفسه حكومة اديس ابابا الي ضبط النفس.

وفي نيويورك لم يتمكن مجلس الامن الدولي الذي عقد الثلاثاء جلسة طارئة للبحث في الوضع في الصومال، من الاتفاق علي نص يطلب انسحاب القوات الاجنبية من هذا البلد فيما اعتبرت القوي الاساسية ان الاولوية هي لوقف اطلاق النار واستئناف الحوار بين الاطراف الصومالية المتنازعة.

فقد عقد اعضاء المجلس الخمسة عشر اجتماعا طارئا استغرق اكثر من ثلاث ساعات بعدما اكد رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي الثلاثاء ان المعارك بين قوات المحاكم الشرعية الصومالية وقوات الحكومة الانتقالية المدعومة من اثيوبيا، اسفرت عن اكثر من الف قتيل واكثر من ثلاثة الاف جريح منذ 20 كانون الاول/ديسمبر.

وجاء في مشروع اعلان غير ملزم، قدمته قطر التي ترأس المجلس في شهر كانون الاول/ديسمبر، ان مجلس الامن يعبر عن قلقه الشديد من التصعيد الاخير للقتال الذي قد يترك عواقب خطيرة علي الامن والسلام في الصومال والمنطقة.

ويدعو النص ايضا قوات الحكومة الانتقالية الصومالية المدعومة من اثيوبيا من جهة والقوات الاسلامية من جهة اخري الي وقف المعارك فورا واستئناف محادثات السلام علي اساس الاتفاقات التي تم التوصل اليها في الاونة الاخيرة في الخرطوم.

لكن، وعلي رغم التعديلات الكثيرة، لم يكن ممكنا التوصل الي اتفاق. فقد عارضت وفود عدة الفقرة التي تطلب انسحاب كافة القوات الاجنبية من الاراضي الصومالية علي الفور ووقف عملياتها العسكرية في الصومال.

ومن ابرز المعارضين الولايات المتحدة وبريطانيا حيث اعتبرتا ان الاطراف الصومالية المتنازعة يجب ان توقف اولا المعارك وان تستأنف الحوار.

وقال الموفد البريطاني الي الامم المتحدة بول جونستون ان الامر الاساسي هو اعلان وقف اطلاق نار واجراء حوار يؤدي الي عملية سياسية شاملة، ومثل هذه النتيجة التي ستحسن الوضع في الصومال هي الاساس التي سيمكن من خلاله سحب القوات الاجنبية.

واضاف ان المطالبة فقط بسحب القوات الاجنبية لن يحقق شيئا.

وقال جونستون ان اعضاء مجلس الامن يتطلعون للاجتماع المحتمل عقده بين الدول المجاورة للصومال والجامعة العربية والاتحاد الافريقي في نيروبي لحل الازمة.

واشار عدة اعضاء في المجلس ايضا الي ان القوات الاثيوبية موجودة في الصومال بطلب من الحكومة الصومالية الانتقالية.

ووافق اعضاء مجلس الامن علي اعادة النظر في النص القطري الذي حصلت وكالة فرانس برس علي نسخة منه.

وكان المجلس استمع في وقت سابق الي تقرير من مبعوث الامم المتحدة الخاص الي الصومال فرانسوا لونسني فال (غينيا) الذي يتخذ من نيروبي مقرا له والذي حذر من عواقب خطيرة علي كافة منطقة شرق افريقيا في حال عدم وقف القتال.

اما فرنسا فاعلنت تاييدها انسحاب القوات الاجنبية. وقال السفير الفرنسي جان ـ مارك دو لا سابليير ان المهم هو التوصل الي وقف للنار، وان يؤخذ الوضع الانساني في الاعتبار ويستأنف الحوار. وقال لا حل عسكريا في الصومال. والحل الوحيد هو الحل التفاوضي.

وفي واشنطن دافعت الولايات المتحدة الثلاثاء عن الهجوم الاثيوبي علي القوات الاسلامية في الصومال لكنها دعت الي ابداء اقصي درجات ضبط النفس لحماية المدنيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية