مسلمو بلغاريا يتساءلون عن المستقبل مع عضوية الاتحاد الاوروبي

حجم الخط
0

يمثلون 12% من السكان وهم ليسوا مهاجرين جددا بل جالية محلية مقيمة منذ قرون

سموليان (بلغاريا) ـ رويترز: مثل معظم البلغاريين يأمل صالح كوتسوف أن يؤدي الانضمام الي الاتحاد الاوروبي الي تحقيق الرخاء في بلدته. ولكن هذا النجار المسلم يتساءل بينه وبين نفسه حول ما اذا كانت زوجة المستقبل ستتمكن من ارتداء الحجاب في الاتحاد الاوروبي دون أن تواجه مشاكل. قيل للنجار البالغ من العمر 27 عاما ان الانضمام سيؤدي الي ترسيخ الحريات الدينية والديمقراطية التي حققت انتشارا ضعيفا منذ انهيار الشيوعية. ولكنه مصدوم أيضا من المواقف المتشددة تجاه تعاليم دينه في الاتحاد الاوروبي الغني وأثر ذلك علي بلغاريا حيث يعيش المسيحيون والمسلمون في تجانس نسبي منذ قرون. وقال كوتسوف وهو ينتظر حضور صلاة الجمعة أمام مسجد تم طلاؤه حديثا كل أصدقائي المسيحيين هنا يحترمونني ولكن بالنسبة لاوروبا.. لا أعلم. والمسجد الذي يصلي فيه واحد من بين ثلاثة مساجد في هذه البلدة الواقعة في الركن الجنوبي الشرقي من أوروبا. وستكون بلغاريا الدولة الوحيدة في الاتحاد الاوروبي التي لا يعد فيها المسلمون الذين يمثلون 12 في المئة من السكان مهاجرين جددا بل جالية محلية مقيمة في البلد منذ قرون. ويبلغ عدد سكان بلغاريا 7.8 مليون نسمة. وأغلب المسلمين هناك من أصول تركية تحدرت من امتداد الامبراطورية العثمانية لتشمل أجزاء من أوروبا وهم يعيشون جنبا الي جنب المسيحيين في ثقافة تعرف باسم كومشولوك أو علاقات الجوار. ولكن في الاونة الاخيرة منعت فتاتان مسلمتان من ارتداء الحجاب في مدرسة حكومية ببلدة سموليان في أول ظهور في بلغاريا لهذه القضية التي أثارت التوترات بين المسيحيين والمسلمين في غرب أوروبا. وقال كوتسوف أتمني أن تتغير الاوضاع للافضل وأن تحل مشكلة الحجاب. أريد أن تتمكن زوجتي في المستقبل من ارتداء الحجاب دون أن تتعرض للتهكم.

وعلي خلاف يوغوسلافيا السابقة المجاورة تجنبت بلغاريا الاشتباكات بين المسيحيين الارثوذكس والمسلمين بعد انهيار الشيوعية بالرغم من عملية الاحياء في 1984 و1985 التي أطلقها الدكتاتور المدعوم من السوفييت تودور جيفكوف لطمس هوية المسلمين. وتقول منظمة العفو الدولية ان 100 مسلم علي الاقل لقوا حتفهم في الحملة التي اطلقها لمدة أربعة أشهر لاجبارهم علي تغيير أسمائهم الي أسماء بلغارية والتي حظرت استخدام اللغة التركية في الاماكن العامة. كما أن الحملة حظرت ارتداء الحجاب ومظاهر أخري مثل عمليات الختان وحقوق الجنازات. وعندما فتحت بلغاريا حدودها مع تركيا عام 1989 رحل عنها اكثر من 300 ألف مسلم ولكن بعضهم عاد في وقت لاحق. ورفعت كل أشكال الحظر أيضا وأصبحت المساجد الان الي جانب مدارس المسلمين من الحقوق المتعارف عليها في حين أن حزب حركة الحقوق والحريات الممثل لذوي الاصول التركية أصبح قوة سياسية لها نفوذ وشارك في الحكومتين الاخيرتين. ويقول أغلب المسلمين هنا انهم لا يتوقعون أن يأتي التمييز من الدول الاوروبية ذات الفكر المتسامح ولكن محللين يقولون ان هذا ما يحدث بالفعل. فبعد هجمات متشددين اسلاميين في لندن ومدريد والاعتقالات التي تتم لمتامرين اخرين في أنحاء أوروبا أصبح الكثير من دول الاتحاد الاوروبي يرفض عناصر من الثقافة الاسلامية. ففي هولندا التي كانت يوما نموذجا للتسامح فاز حزب بتسع مقاعد في البرلمان في الشهر الماضي استنادا علي حملة علي ما قال انها أسلمة البلاد. وحظرت فرنسا ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية قبل عامين ووصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير النقاب بأنه دليل علي الفصل. كما طالب رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي المسلمات بضرورة الاندماج في الثقافة الاوروبية. وقال سيميون افستاتييف وهو محاضر عن الاسلام بجامعة صوفيا قضية الحجاب برمتها في بلغاريا تم استيرادها من فرنسا. يمكن أن تغير من الوضع القائم.

ويقول خبراء ان أحد أسباب تجانس المسلمين والمسيحيين معا هو حفاظ كل طرف علي حدوده اذ انه من النادر أن يحدث زواج بين أطراف من الجانبين كما أن المجموعتين تعيشان في مناطق منفصلة مع وجود علاقات خارجية محدودة بالطرف الاخر. كما أن هذا التجانس يعتمد علي عدم ضغط أي من الطرفين بشكل مبالغ فيه علي القضايا المثيرة للجدل مثل الحجاب أو المطالبة باعتبار التركية اللغة الرسمية الثانية. ولكن محللين يقولون ان دلائل الصحوة الاسلامية المحتملة عندما تكون مرتبطة بالعضوية في الاتحاد الاوروبي ورغبة المسلمين في الحصول علي حريات أكبر ربما تحدث توترا في التوازن العرقي والديني الدقيق الذي حققته بلغاريا. وقال افستاتييف بسبب هذه العولمة هناك حاجة لاعادة تعريف النموذج السائد بعد انهيار الدولة العثمانية وهو علاقات حسن الجوار ونعرف ما الذي يمكن أن نحتفظ به من تلك الثقافة.

والي جانب من هم من أصول تركية فمن ضمن مسلمي بلغاريا أيضا 300 ألف من الاوروبيين المنحدرين من أجداد اعتنقوا الاسلام خلال العصر العثماني. ويقول كثيرون انهم يتطلعون الي توحيد الصفوف مع الملايين من اخوان العقيدة في الاتحاد الاوروبي. ويعيش أغلب المسلمين في قري جبلية يسود فيها الفقر والبطالة وهم يرون أن العضوية فرصة لتحسين وضعهم. ولكن زعماء المسلمين يساورهم القلق أيضا من أن يؤدي ذلك الي اجتذاب أشكال من التشدد التي ظهرت في غرب أوروبا. وقال صالح ارشينسكي أمين اتحاد المسلمين في بلغاريا علينا أن نمنع تـسلل الجماعات الاسلامية المتشددة الي هنا لتجنب ما يحدث في غرب اوروبا.

وأضاف من بين أهدافنا اثبات أن المسلمين ليسوا خطرين.

وقال افستاتييف ان علي الحكومة أن تحاول بشكل عاجل اشراك المسلمين بشكل أكبر اقتصاديا واجتماعيا حتي لا يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية فيــبدأون في تبني أفكار متشددة.

وزعماء المسلمين واثقون من أنهم سيحتفظون بتقاليدهم الثقافية ولكن حسين حافظوف وهو مساعد لاكبر رجل دين اسلامي في بلغاريا قال ان هناك شكوكا حول ما اذا كان سينظر لهم علي أنهم مواطنون لهم حقوق متساوية في الاتحاد. وقال نحن نتطلع للانضمام، ولكننا قلقون من الطريقة التي سيعاملوننا بها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية